بعد انخفاض منسوب النيل في السودان.. الري تطمئن المصريين: السد العالي قادر على تعويض أي نقص في المياه لسنوات
طمأن سامح عبد الرحمن سيف، نائب رئيس قطاع مياه النيل بوزارة الموارد المائية والري، المواطنين بشأن الوضع المائي في مصر، مؤكدًا أن مخزون السد العالي قادر على تعويض أي نقص في إيراد نهر النيل وتلبية الاحتياجات الاحتياطية وفق الحصة المقررة، على الرغم من انخفاض مناسيب المياه في النيل الأزرق بالسودان نتيجة عدم التنسيق والتصرفات العشوائية لإدارة سد النهضة الإثيوبي.
وقال سيف لـ القاهرة 24: إن انخفاض منسوب المياه الذي شهدته السودان مؤخرًا لا يشكل خطرًا على مصر بفضل وجود السد العالي، الذي يتعامل بمرونة مع كميات المياه سواء جاءت بالزيادة أو النقصان؛ حيث يتم تعويض أي نقص من المخزون، أو استيعاب الزيادات والفيضانات في البحيرة ومنخفضات توشكى.
وأضاف أن السودان يتأثر بشكل مباشر لسربه وقربه من سد النهضة (على مسافة نحو 100 كيلومتر)، حيث إن الجانب الإثيوبي بدأ منذ الأول من يوليو بتصريف كميات معقولة، ثم قلل التصريف فجأة لملء الخزان، مما أدى لتقليل المياه الخارجة من سد "الروصيرص" وانخفاض المناسيب في النيل الأزرق، موضحًا أت المشكلة في السودان ترجع إلى غياب التنسيق، وغياب آلية لتبادل البيانات، وعدم وجود اتفاق ملزم بين الدول الثلاث، إضافة إلى قيام إثيوبيا بالتصريف والملء بشكل غير شرعي وفق هواها ودون اعتبار لدول المصب.
وحول تقييم إيراد الفيضان لهذا العام، أكد أنه لا يمكن الحكم النهائي على الفيضان في الوقت الحالي، حيث إن أمطار الهضبة الإثيوبية (التي تمثل 85% من الإيراد) تهطل في الفترة من يونيو حتى سبتمبر. ومع نهاية شهر يوليو، تبقى شهرا أغسطس وسبتمبر اللذان يمثلان الذروة.
وأوضح أن المعدلات حتى الآن تُعد مطمئنة وقريبة من المتوسط، وإن لم تكن كالأعوام السابقة، متوقعة زيادة التدفقات بدءًا من منتصف أغسطس كما لفت إلى أن آخر فيضان منخفض مرت به مصر كان في عام 2015، تلاه عام متوسط في 2016، ثم شهدت الفترة من 2017 حتى 2025 فيضانات عالية جدًا مكّنت مصر من تغطية احتياجاتها وتحقيق زيادة في المخزون.
وشدد على ثبات حصة مصر المائية عند 55.5 مليار متر مكعب وفقًا لاتفاقية عام 1959 الموقعة مع السودان، موضحًا أن لجنة تنظيم إيراد النهر هي لجنة دائمة الانعقاد برئاسة وزير الموارد المائية والري، وتتلخص مهامها في التقييم المستمر للموقف المائي خارج مصر، وبناءً عليه يتم تحديد السيناريوهات واستراتيجيات تشغيل السد العالي.
وبدد المخاوف الشائعة بشأن الجفاف أو المرور بسبع سنوات عجاف قادمة، مؤكدة أن الوضع مستقر تمامًا، وذكّرت بما حدث في ثمانينيات القرن الماضي (تحديدًا عام 1984) حين مرت البلاد بنحو 10 سنوات متتالية من الفيضانات المنخفضة، واستطاعت الدولة التعامل معها بنجاح عبر إدارة السد العالي.


