ظاهرة السوبر نينو يقترب.. هل تضرب موجات الحر القوية مصر؟ اعرف التفاصيل
تتصاعد المخاوف العالمية من تأثيرات ظاهرة السوبر نينو، التي تعد من أقوى مراحل ظاهرة النينيو المناخية، بعدما ارتبطت خلال الفترات الماضية بارتفاعات قياسية في درجات الحرارة، وموجات جفاف شديدة، واندلاع حرائق واسعة في عدد من دول العالم.
ظاهرة السوبر نينو
وحول تأثيرات ظاهرة السوبر نينو، أكد الدكتور تحسين شعلة، خبير البيئة والمناخ، أن ظاهرة "السوبر نينو" تقف وراء موجات الحر غير المسبوقة وحرائق الغابات التي ضربت العديد من المناطق حول العالم، موضحًا أن تأثيراتها تختلف من منطقة إلى أخرى، حيث قد تتسبب في الجفاف وارتفاع درجات الحرارة في مناطق، بينما تؤدي إلى فيضانات وسيول في مناطق أخرى.
وأوضح أن التوقعات المناخية التي أشارت سابقًا إلى تأثر عدد من دول شمال أفريقيا، وعلى رأسها الجزائر وتونس وليبيا، بدأت تتحقق بالفعل، إلى جانب تسجيل دول غرب أوروبا درجات حرارة قياسية تجاوزت 50 درجة مئوية، ما ساهم في اندلاع حرائق ضخمة بالغابات.
وأشار إلى أن استمرار ارتفاع درجات حرارة المحيط الهادئ قد يؤدي إلى تحول ظاهرة النينيو الحالية إلى واحدة من أقوى الظواهر المسجلة خلال العقود الماضية، وهو ما يرفع احتمالات حدوث اضطرابات في إنتاج الغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.

ظاهرة النينيو في مصر
بينما عن ظاهرة النينيو في مصر، أكد الدكتور تحسين شعلة، خبير البيئة والمناخ، أن مصر تعد في مأمن تام من التأثيرات المباشرة والتدميرية لظاهرة "السوبر نينيو" و"القبة الحرارية" التي تشهدها مناطق واسعة في غرب أوروبا وشمال إفريقيا.
وأوضح خبير المناخ، في تصريحات تليفزيونية، أن مصر تتميز بخصائص وإجراءات مناخية فريدة تجعلها بعيدة عن سيناريوهات الحرائق والفيضانات الكارثية.
وأشار شعلة إلى أن الموقع الجغرافي والتنوع المناخي في مصر يمنحان البلاد "قوة جدارية" ومرونة عالية في امتصاص الموجات الحارة؛ حيث تتبدد الارتفاعات القياسية في درجات الحرارة سريعًا وتنكسر الموجات مع الفترات الليلية، على عكس ما يحدث في أوروبا ودول مجاورة تعاني من احتباس حراري مستمر داخل نطاق ما يعرف بـ "القبة الحرارية".
وأكد خبير البيئة أن الإجراءات والمبادرات القومية التي اتخذتها الدولة المصرية لمواجهة التغيرات المناخية والتحول نحو الطاقة النظيفة وتقليل الانبعاثات الكربونية أثبتت نجاحها و"أتت أكلها وثمارها" في الوقت الحالي، ما ساهم بشكل مباشر في الحد من تأثير التغيرات المناخية الحادة على المواطنين والقطاعات الخدمية.
وطمأن شعلة المواطنين بأن مصر بعيدة تمامًا عن الظواهر المناخية العنيفة؛ فلا توجد مخاطر لاندلاع حرائق غابات ضخمة كالتي التهمت مئات الآلاف من الهكتارات في كندا وفرنسا وبعض دول الجوار، كما أنها غير معرضة لموجات الجفاف المترتبة على ظاهرة "السوبر نينيو"، مع استمرار الانكسار التدريجي للارتفاعات الطفيفة في درجات الحرارة واستقرار الحالة الجوية.
ظاهرة النينيو 2026
بينما عن ظاهرة النينيو 2026، قال أنتوني نيونج، مدير إدارة تغير المناخ والنمو الأخضر في البنك الأفريقي للتنمية، إن ظاهرة النينيو "الخارقة" قد تتسبب في خسائر تتراوح بين 10 مليارات و20 مليار دولار للدول الأفريقية الأكثر تضررًا، إلى جانب احتمالات انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للدول المتأثرة بنسبة تتراوح بين 1% و2%.
وأوضح أن تأثيرات الظاهرة لن تقتصر على الأمن الغذائي والمائي، بل قد تمتد إلى القطاعات الاقتصادية والمالية، نتيجة الأضرار التي قد تصيب البنية التحتية وزيادة الضغوط على الدول التي تعاني من أزمات اقتصادية.
وأشار إلى أن دولًا مثل السودان وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية والصومال ومالي وبوروندي ونيجيريا تعد من أكثر الدول عرضة للتأثر بتداعيات الظاهرة.
كما حذر خبراء بنك "جي بي مورجان" من أن ظاهرة النينيو وارتفاع أسعار الطاقة قد يرفعان معدل التضخم العالمي، خاصة مع احتمالية زيادة أسعار الغذاء والطاقة خلال الفترة المقبلة.

متى تحدث ظاهرة النينيو؟
وعن متى تحدث ظاهرة النينيو؟، فإنها تحدث عندما ترتفع درجات حرارة سطح مياه الجزء الأوسط والشرقي من المحيط الهادئ الاستوائي عن المعدلات الطبيعية لفترة زمنية معينة، ما يؤدي إلى تغيرات واسعة في حركة الغلاف الجوي وأنماط الطقس حول العالم.
وتظهر ظاهرة النينيو عادة بشكل دوري كل عامين إلى سبعة أعوام، وتستمر في الغالب عدة أشهر، وقد تمتد تأثيراتها إلى أكثر من عام، بحسب قوة الظاهرة واستمرار ارتفاع درجات حرارة المحيطات.
وتعد ظاهرة النينيو المقابل الطبيعي لظاهرة "النينيا"، التي ترتبط بانخفاض درجات حرارة سطح المحيط الهادئ، ولكل منهما تأثيرات مختلفة على المناخ العالمي.
وخلال عامي 2023 و2024، تسببت ظاهرة النينيو في موجات جفاف قوية بجنوب أفريقيا، وأمطار غزيرة وفيضانات بشرق القارة، ما أدى إلى تلف المحاصيل الزراعية وارتفاع أسعار الغذاء وتسجيل مستويات قياسية في ارتفاع سطح البحر.

أسباب ظاهرة النينيو
وترجع أسباب ظاهرة النينيو إلى تغيرات طبيعية في درجات حرارة المحيط الهادئ، حيث يؤدي ضعف الرياح التجارية التي تدفع المياه الدافئة غربًا إلى تراكم المياه الساخنة في الجزء الشرقي من المحيط، ما يغير حركة التيارات البحرية والغلاف الجوي، ومن أبرز أسباب حدوث ظاهرة النينيو:
- ارتفاع درجة حرارة سطح المحيط الهادئ الاستوائي عن المعدلات الطبيعية.
- تغير حركة الرياح التجارية في منطقة المحيط الهادئ.
- اضطراب التبادل الحراري بين المحيط والغلاف الجوي.
- التغيرات المناخية التي ساهمت في زيادة حدة بعض الظواهر الجوية المتطرفة.


