ألمانيا تواجه ارتفاع الإجازات المرضية.. والسلطات تشدد القواعد وسط تحذيرات من تجاهل الأسباب الحقيقية
تتجه الحكومة الألمانية إلى تشديد قواعد منح الإجازات المرضية في محاولة لخفض معدلات التغيب عن العمل وتعزيز الإنتاجية، إلا أن باحثين يرون أن هذه الإجراءات تستهدف أعراض المشكلة أكثر من أسبابها، مؤكدين أن الضغوط النفسية وتدهور ظروف العمل يقفان وراء الجزء الأكبر من ارتفاع معدلات الغياب، خاصة في قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية، وذلك وفقًا لرويترز.
ألمانيا تواجه ارتفاع الإجازات المرضية
وبحسب بيانات رابطة شركات التأمين الصحي الألمانية (BKK)، بلغ متوسط الإجازات المرضية للعاملين في ألمانيا نحو 22 يومًا خلال عام 2024، وهو من بين أعلى المعدلات عالميًا. وتعتزم الحكومة إلغاء الإجازات المرضية التي تُمنح عبر الهاتف، مع السماح لأصحاب العمل بطلب شهادة طبية منذ اليوم الأول للغياب، ضمن خطة تهدف إلى رفع الإنتاجية في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وشيخوخة السكان.
السلطات تشدد القواعد وسط تحذيرات من تجاهل الأسباب الحقيقية
ويرى مختصون أن المشكلة ترتبط بنقص الكوادر، وانخفاض الأجور، والضغوط النفسية والعاطفية التي يتعرض لها العاملون في المهن الأكثر إرهاقًا. وتُظهر البيانات أن العاملات في قطاعي الرعاية الصحية والعمل الاجتماعي حصلن في المتوسط على 27 يومًا إجازة مرضية خلال 2024، بينما بلغ المتوسط بين المعلمين 24 يومًا، مقابل 18 يومًا في القطاع المالي و16 يومًا في قطاع الاتصالات.
كما ارتفعت الإجازات المرضية المرتبطة بالصحة النفسية بنسبة 47% منذ عام 2014، وأصبحت ثاني أكبر سبب للغياب بعد أمراض الجهاز التنفسي. ورغم أن الاضطرابات النفسية تمثل أقل من 5% من إجمالي الحالات المرضية، فإنها تؤدي إلى فترات غياب طويلة تصل في المتوسط إلى 28 يومًا.
وفي المقابل، لم تجد دراسات أجرتها مؤسسات بحثية وشركات تأمين صحي أدلة على وجود إساءة استخدام واسعة للإجازات المرضية أو أن الإجازات الهاتفية كانت سببًا في ارتفاع معدلات الغياب. وأشارت الدراسات إلى أن الزيادة المسجلة في عام 2022 ارتبطت بتحسين نظام تسجيل الإجازات إلكترونيًا، إضافة إلى موجات أمراض الجهاز التنفسي وكوفيد-19، ما يعني أن معالجة بيئة العمل وتحسين ظروف العاملين قد تكون أكثر فاعلية من تشديد الإجراءات الإدارية.




