من بني سويف.. أم ترملت فأهدت الوطن ثلاثة أطباء ورابع الجمهورية في الثانوية العامة
في كل عام تعلن نتائج الثانوية، وتتصدر أسماء الأوائل المشهد، لكن خلف بعض هذه الأسماء حكايات تستحق أن تُروى، لأنها لم تُكتب بالدرجات فقط، وإنما بالصبر والكفاح وسنوات طويلة من التضحية.
في محافظة بني سويف، تقف أسرة مصرية نموذجًا لهذا المعنى، فبعد وفاة الأب، وجدت الأم نفسها أمام مسؤولية تربية أربعة أبناء بمفردها، لتبدأ رحلة لم تكن سهلة، لكنها آمنت خلالها بأن التعليم هو الطريق الذي لا ينبغي التنازل عنه مهما كانت الظروف.
ولم تكن الأم وحدها في هذه الرحلة، إذ وقفت الابنة الكبرى، الدكتورة منار، طبيبة المخ والأعصاب، إلى جوار والدتها، تتحمل معها المسؤولية وتساند أشقاءها حتى يواصل كل منهم طريقه نحو تحقيق حلمه.
ومع مرور السنوات، بدأت ثمار هذا الكفاح تظهر تباعًا؛ فالابن الأكبر الدكتور محمود أصبح طبيب امتياز، بينما يواصل شقيقه الدكتور مصطفى دراسة الطب في الفرقة الثالثة، ليأتي الابن الأصغر مروان ويضيف إنجازًا جديدًا للأسرة، بحصوله على المركز الرابع على مستوى الجمهورية في الثانوية العامة – شعبة علمي علوم.
وراء هذا الإنجاز أم لم تعرف اليأس، وابنة كبرى كانت خير سند، وأسرة آمنت بأن النجاح هو أفضل وفاء لذكرى الأب، وأصدق رد جميل للأم التي حملت المسؤولية وحدها، حتى رأت أبناءها يسيرون بثبات على طريق التفوق.
هذه ليست مجرد قصة طالب من أوائل الجمهورية، بل حكاية أسرة من بني سويف انتصرت على الظروف بالإيمان والعمل، وقدمت نموذجًا يؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بيتٍ يؤمن بالعلم، وأمٍ لم تسمح للغياب أن يهزم مستقبل أبنائها.



