في ذكرى وفاة لطفي لبيب.. حكاية 10 سنوات أخّرت حلمه الفني ولم تمنعه من النجاح
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان القدير لطفي لبيب، الذي غادر عالمنا في 30 يوليو 2025 عن عمر ناهز 77 عامًا، بعد رحلة فنية طويلة ترك خلالها بصمة لا تُنسى في المسرح والسينما والتليفزيون، كما ظل واحدًا من أكثر الفنانين قربًا إلى قلوب الجمهور بفضل حضوره البسيط وأدائه التلقائي وقدرته على تجسيد الشخصيات المختلفة بإتقان.
ذكرى رحيل لطفي لبيب
وُلد لطفي لبيب في مركز ببا بمحافظة بني سويف، ودرس بكلية الآداب قبل أن يلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، الذي تخرج فيه عام 1970.
ورغم شغفه المبكر بالفن، فإن انطلاقته الفنية تأخرت سنوات طويلة، بعدما قضى 6 سنوات في الخدمة العسكرية، أعقبها سفره للعمل خارج مصر لمدة 4 سنوات، وهو ما أرجأ حلمه في الوقوف أمام الكاميرا وخشبة المسرح.
ولم يكن تأخره عن الساحة الفنية سببًا في تراجع طموحه، بل عاد أكثر إصرارًا، وبدأ مشواره الاحترافي عام 1981 من خلال المسرح، حيث شارك في مسرحية المغنية الصلعاء، ثم قدم بعدها مسرحية الرهائن، ليبدأ في إثبات موهبته وقدرته على تقديم أدوار متنوعة، قبل أن ينتقل إلى الدراما والسينما ويصبح واحدًا من أبرز الوجوه الفنية في مصر.
واشتهر لطفي لبيب بأدائه الكوميدي التلقائي، لكنه لم يحصر نفسه في لون فني واحد، إذ نجح في تقديم الأدوار الاجتماعية والإنسانية والتراجيدية، واستطاع أن يجسد شخصية الأب والموظف والمسؤول والرجل البسيط، تاركًا بصمة مميزة في كل عمل شارك فيه.
أعمال لطفي لبيب
كما كان للفنان الراحل إسهام آخر بعيدًا عن التمثيل، إذ كتب عددًا من مسلسلات الأطفال، وساهم في إنتاجها، في تجربة عكست اهتمامه بتقديم محتوى هادف للأجيال الصغيرة، إلى جانب نشاطه الفني المتواصل في المسرح والإذاعة والتليفزيون.
وعلى الجانب الوطني، ظل لطفي لبيب يعتز كثيرًا بكونه أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة، إذ خدم بالقوات المسلحة المصرية لمدة ست سنوات، وشارك في حرب أكتوبر 1973، وهي التجربة التي كان يتحدث عنها دائمًا بفخر، مؤكدًا أنها كانت من أهم المحطات في حياته، قبل أن يحقق نجاحه الفني الذي عرفه به الجمهور.
ورغم أن البطولة المطلقة لم تكن هدفه، فإن وجود لطفي لبيب في أي عمل كان يمنحه قيمة خاصة، إذ استطاع أن يترك أثرًا واضحًا حتى في الأدوار القصيرة، بفضل حضوره وخبرته وقدرته على صناعة شخصية لا تُنسى، وهو ما جعله يشارك في مئات الأعمال الفنية التي تنوعت بين السينما والدراما والمسرح.
وفي السنوات الأخيرة، تعرض الفنان الراحل لعدة أزمات صحية أثرت على نشاطه الفني، لكنه ظل حاضرًا في وجدان جمهوره، الذي حرص على دعمه والدعاء له حتى رحيله في 30 يوليو 2025 بالقاهرة، عن عمر ناهز 77 عامًا.


