تحفة من الأسرة الثالثة.. تمثال لسيدة من أحد أقدم التماثيل الحجرية في تاريخ مصر القديمة
يُعد تمثال لسيدة من أقدم التماثيل الحجرية كبيرة الحجم المعروفة في تاريخ مصر القديمة، إذ يعود تاريخه إلى بداية الأسرة الثالثة، وهي الفترة التي شهدت انطلاق عصر بناة الأهرامات وبدايات ازدهار العمارة والفنون المصرية.
تحفة من الأسرة الثالثة.. تمثال لسيدة من أحد أقدم التماثيل الحجرية في تاريخ مصر القديمة
وصُنعت هذه التحفة الفنية من الحجر الجيري، ويبلغ ارتفاعها نحو 74.5 سنتيمترًا، وتعكس بأسلوبها الفني المميز بدايات القواعد الكلاسيكية التي أصبحت لاحقًا سمة أساسية في فن النحت المصري.
ويتميز التمثال بتناسق دقيق بين ملامح الوجه والشعر المستعار، في تجسيد واضح لمبدأ التماثل الذي حرص عليه الفنانون المصريون القدماء. وتظهر السيدة واقفة في وضع رسمي؛ إذ تعبر الذراع اليسرى الصدر، بينما تمتد الذراع اليمنى بمحاذاة الجسم، وتلتصق الساقان ببعضهما، وهي وضعية أصبحت من السمات التقليدية للتماثيل المصرية عبر العصور.
كما ترتدي السيدة ثوبًا طويلًا ينساب على الجسد، في معالجة فنية تُبرز مهارة النحات في الجمع بين البساطة والدقة، وتعكس الذوق الفني السائد في بدايات الدولة القديمة.
ويحمل التمثال رقم التسجيل E.0752، بينما لا يزال موقع اكتشافه الأصلي غير معروف.
ويظل هذا الأثر شاهدًا استثنائيًا على البدايات الأولى لفن النحت المصري، ودليلًا على أن القواعد الفنية التي اشتهرت بها الحضارة المصرية كانت قد ترسخت منذ أكثر من 4600 عام، لتصبح لاحقًا نموذجًا فنيًا استمر تأثيره لآلاف السنين.


