تحفة من العصر المتأخر.. تمثال كتلي نادر يجسد براعة النحت المصري القديم
يُعد هذا التمثال الكتلي واحدًا من أبرز نماذج النحت المصري خلال العصر المتأخر، إذ يجسد مستوىً رفيعًا من الدقة الفنية والإبداع، ويعكس قدرة الفنان المصري القديم على المزج بين الواقعية والمثالية في عمل واحد، وهو ما جعله من أهم القطع الأثرية المعروضة ضمن المجموعة المصرية في متحف تاريخ الفن بمدينة فيينا.
تحفة من العصر المتأخر.. تمثال كتلي نادر يجسد براعة النحت المصري القديم
ويصور التمثال الكاهن حور إم أخبيت، الذي حمل لقب "الأب الإلهي"، أحد أعلى المراتب الكهنوتية في مصر القديمة، وقد نُحت التمثال من الديوريت والجرانيت، ويتميز بسطحه المصقول بعناية، وهيئة الجلوس الكتلية التي اشتهرت بها تماثيل العصر المتأخر، حيث تتخذ أطراف الجسد شكل كتلة متماسكة، مع إبراز ملامح الظهر والخصر والفخذين في أسلوب يجمع بين القوة والبساطة.
وتغطي واجهة التمثال وجوانبه والعمود الخلفي نقوش هيروغليفية توثق اسم صاحبه وألقابه، كما تضم صيغة مطورة من النص التقليدي المعروف باسم "نداء إلى المارة"، والذي كان يحث الزائرين على تلاوة الدعاء لصاحب التمثال، طلبًا للبركة والخلود في العالم الآخر.
ويرجع التمثال إلى الأسرة السادسة والعشرين، مع احتمال استمراره حتى الأسرة الثلاثين، وهي فترة شهدت نهضة فنية كبيرة أعادت إحياء الأساليب الكلاسيكية في الفن المصري القديم مع الحفاظ على الطابع المميز للعصر.
ويُحفظ التمثال حاليًا في متحف تاريخ الفن في فيينا، ويُعد من أهم مقتنيات المتحف، نظرًا لجودته الفنية الفائقة وحالة حفظه الاستثنائية، ما يجعله شاهدًا حيًا على براعة النحات المصري القديم وإرثه الفني الذي لا يزال يثير الإعجاب بعد أكثر من ألفي عام.


