ارتفاع أسعار الذهب محليًا وعالميًا.. ومرصد الذهب: ترقب بيانات الوظائف الأمريكية يحدد اتجاه الأسواق
كشف مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية عن ارتفاع أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الاثنين، وسط تداولات حذرة تترقب تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية، إلى جانب صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة هذا الأسبوع، وفي مقدمتها تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي، الذي يُعد الحدث الأبرز للأسواق خلال أغسطس.
ارتفاع أسعار الذهب محليًا وعالميًا
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 20 جنيهًا مقارنة بإغلاق تعاملات الأسبوع الماضي، ليسجل نحو 5950 جنيهًا، بينما ارتفعت الأوقية بنحو 11 دولارًا لتسجل 4052 دولارًا، حتى وقت كتابة التقرير.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6686 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5014 جنيهًا، وسجل سعر الجنيه الذهب نحو 47600 جنيه.
وأوضح أن أسعار الذهب في السوق المحلية كانت قد تراجعت بنحو 1.2% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، بعدما فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 70 جنيهًا، إذ افتتح التعاملات عند مستوى 6000 جنيه واختتمها عند 5930 جنيهًا، في حين تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 12 دولارًا أو ما يعادل 0.3%، بعدما افتتحت التداولات عند 4053 دولارًا وأغلقت عند 4041 دولارًا.
وأشار فاروق إلى أن تراجع سعر صرف الدولار في البنوك المصرية ساهم في الحد من وتيرة ارتفاع أسعار الذهب محليًا، بعدما انخفض الدولار خلال تعاملات الأحد إلى أقل من 51 جنيهًا في معظم البنوك، لينهي سلسلة المكاسب التي سجلها الأسبوع الماضي، فيما سجل لدى البنك المركزي المصري 50.35 جنيهًا للشراء و50.48 جنيهًا للبيع.
وأضاف أن العلاوة السعرية في السوق المحلية واصلت تراجعها، لتنخفض من نحو 158 جنيهًا إلى حوالي 130 جنيهًا للجرام، بما يعكس تحسن توازن العرض والطلب، وتقليص الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل المستند إلى السعر العالمي وسعر صرف الدولار، مع تراجع الضغوط الشرائية واستقرار المعروض بالسوق.
وأوضح أن الارتفاع الطفيف في أسعار الذهب العالمية جاء رغم تعافي الدولار الأمريكي من أدنى مستوياته في عدة أسابيع، إذ حدّ ارتفاع العملة الأمريكية من مكاسب المعدن النفيس، بينما وفر تراجع أسعار النفط وانخفاض توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية دعمًا للأسعار.
وأضاف أن الأسواق تلقت إشارات إيجابية بعد تأكيد الإدارة الأمريكية استمرار المسار الدبلوماسي مع إيران واستئناف المفاوضات، ما خفف مؤقتًا من مخاوف اتساع الصراع في الشرق الأوسط.
كما أسهم قرار تحالف أوبك+ بزيادة الإنتاج اعتبارًا من سبتمبر في تراجع أسعار النفط، الأمر الذي خفف الضغوط التضخمية وعزز توقعات تبني مجلس الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية أقل تشددًا، وهو ما يدعم الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة.
وفي المقابل، أشار فاروق إلى أن المستثمرين لا يزالون يتعاملون بحذر مع الأسواق، في ظل ترقب أي تطورات جيوسياسية قد تعيد الطلب على الدولار كملاذ آمن، إلى جانب متابعة تحركات عوائد سندات الخزانة الأمريكية، التي تعد من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه أسعار الذهب.
وأكد أن تأثير قرارات الاحتياطي الفيدرالي على الذهب لا يرتبط فقط بمستوى أسعار الفائدة، وإنما أيضًا بتوقعات الأسواق بشأن الخطوة التالية للبنك المركزي الأمريكي، إذ إن أي تغير في توقعات الفائدة أو تحركات الدولار وعوائد السندات ينعكس سريعًا على أداء المعدن النفيس.
بيانات الوظائف الأمريكية تحدد اتجاه الذهب
وأوضح مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن الأسواق تترقب هذا الأسبوع سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، تبدأ بمؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريد (ISM)، تليه بيانات فرص العمل والوظائف الشاغرة (JOLTS)، ثم تقرير التوظيف بالقطاع الخاص الصادر عن ADP ومؤشر ISM للخدمات، قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) يوم الجمعة، والذي يمثل الحدث الأكثر تأثيرًا على الأسواق العالمية خلال الأسبوع.
وأشار إلى أن بيانات سوق العمل الأمريكية تكتسب أهمية خاصة بالنسبة للذهب، نظرًا لتأثيرها المباشر على توقعات أسعار الفائدة، واتجاه الدولار، وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، لافتًا إلى أن التوقعات تشير إلى إضافة نحو 83 ألف وظيفة خلال يوليو، مع ارتفاع معدل البطالة إلى 4.3%، وهو ما يجعل أي مفاجأة في البيانات قادرة على إحداث تحركات قوية في أسعار الذهب والدولار.
ورجح مرصد الذهب أن يتحرك الذهب في نطاقات محدودة لحين صدور البيانات الاقتصادية الأمريكية، وعلى رأسها تقرير الوظائف غير الزراعية، الذي سيحدد إلى حد كبير توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
وأضاف أن استمرار تراجع الدولار في السوق المحلية وانخفاض العلاوة السعرية إلى 130 جنيهًا للجرام قد يحدان من وتيرة ارتفاع أسعار الذهب في مصر، حتى في حال واصلت الأوقية العالمية تحقيق مكاسب.
وأوضح أن أي بيانات أمريكية أضعف من المتوقع قد تعزز رهانات خفض أسعار الفائدة، وهو ما سيدعم الذهب عالميًا ويفتح المجال أمام اختبار مستويات أعلى، بينما قد تؤدي البيانات القوية إلى تعزيز الدولار والضغط على أسعار المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.




