وجه مسؤول مصري من عصر بناة الأهرامات.. تمثال نادر من الكالسيت يزين متحف فيينا
يحتفظ متحف تاريخ الفن في فيينا بواحد من أندر التماثيل المصرية القديمة، وهو رأس تمثال للمسؤول المصري با-باعف (Ba-baef)، الذي يعود تاريخه إلى الأسرة الخامسة من عصر الدولة القديمة، واكتُشف داخل جبانة الجيزة، إحدى أهم المناطق الأثرية في العالم.
تمثال نادر من الكالسيت يزين متحف فيينا
ويحمل الأثر رقم التسجيل 7786، وهو منحوت من الكالسيت “الألبستر المصري”، وهي مادة ثمينة نادرًا ما استُخدمت في تماثيل غير الملوك خلال تلك الفترة، ما يعكس المكانة الرفيعة التي تمتع بها صاحب التمثال، والذي كان من كبار رجال الدولة والمقربين من البلاط الملكي.
ويبلغ ارتفاع الرأس 13.3 سم، وعرضه 11 سم، وعمقه 12 سم، ويتميز بجودة فنية استثنائية، إذ يرى الباحثون أن نحته تم على يد أحد أمهر نحاتي عصر الدولة القديمة.
ورغم تعرض الجزء العلوي من الوجه للتلف، فإن ملامح التمثال لا تزال تحتفظ بقدر كبير من الحيوية، حيث تظهر الوجنتان المصقولتان والفم المتقن بإحساس فني لافت، كما صُممت العينان داخل تجاويف عميقة كانت تضم تطعيمات من مواد أخرى، وهو أسلوب فني أضفى على التمثال مظهرًا أكثر واقعية.
ويرتدي صاحب التمثال باروكة ذات طبقات تأخذ شكل الخوذة وتكشف الأذنين، وهي تختلف عن الباروكة المجعدة التي تظهر في تمثال آخر لبا-باعف عُثر عليه داخل المقبرة نفسها، الأمر الذي دفع الباحثين إلى الاعتقاد بأن الرأس والتمثال الكامل نُفذا على يد نحاتين مختلفين، وأن هذا الرأس تحديدًا يحمل بصمة فنان بارع وصل إلى مستوى رفيع من الإتقان.
ويُعد هذا الرأس من أبرز الشواهد على تطور فن النحت في عصر الأسرة الخامسة، كما يقدم صورة واقعية لملامح أحد كبار المسؤولين في مصر القديمة، ويؤكد أن فناني ذلك العصر لم يقتصروا على تصوير الملوك، بل أبدعوا أيضًا في تخليد كبار رجال الدولة بأعمال فنية لا تزال تبهر العالم بعد أكثر من 4500 عام.


