رغم تغير الأجيال.. كيف حافظ مصطفى فهمي على نجوميته لأكثر من 5 عقود؟
تحل اليوم، 7 أغسطس، ذكرى ميلاد الفنان مصطفى فهمي، أحد أبرز نجوم جيله، والذي استطاع على مدار ما يقرب من خمسة عقود أن يحافظ على مكانته في الساحة الفنية، ليس بكثرة الظهور، وإنما بحسن اختيار أدواره وقدرته على تقديم شخصيات تجمع بين الرقي والحضور والهدوء، ليصبح واحدًا من الفنانين الذين ارتبطت أسماؤهم بالأعمال الراقية التي ما زالت تحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور.
ذكرى ميلاد مصطفى فهمي
ولد مصطفى فهمي في 7 أغسطس عام 1942، داخل أسرة مصرية ذات أصول شركسية، عُرفت بتاريخها في العمل العام والسياسي، فجده محمد باشا فهمي تولى رئاسة مجلس الشورى، بينما شغل والده محمود باشا فهمي منصب سكرتير المجلس، كما تنتمي جدته أمينة هانم المانسترلي إلى إحدى العائلات المصرية العريقة، وهو ما جعل نشأته مختلفة، تجمع بين الثقافة والانضباط والاهتمام بالفنون.
ورغم أن ملامحه كانت تؤهله للوقوف أمام الكاميرا، فإن حلمه الأول لم يكن التمثيل، بل العمل خلفها، التحق بالمعهد العالي للسينما، وتخرج في قسم التصوير، مؤمنًا بأن الصورة لغة قادرة على رواية الحكايات قبل الكلمات، وهو ما انعكس لاحقًا على فهمه لطبيعة الكادر السينمائي وحركة الكاميرا، ليظهر دائمًا بأداء هادئ ومدروس.
وبعد التخرج، بدأ حياته العملية كمساعد تصوير في فيلم أميرة حبي أنا عام 1974، معتقدًا أن مستقبله سيكون داخل فريق التصوير، لكن الصدفة غيرت مسار حياته بالكامل، فقد لفتت ملامحه وأنيق حضوره أنظار صناع السينما، ليُعرض عليه خوض تجربة التمثيل، ويشارك في بطولة فيلم أين عقلي، الذي مثّل نقطة التحول الحقيقية في مشواره.
لم يتعامل مصطفى فهمي مع النجاح الأول باعتباره محطة أخيرة، بل اعتبره بداية لطريق طويل، فشهد عام 1976 نشاطًا فنيًا لافتًا، إذ شارك في أربعة أعمال دفعة واحدة، هي قمر الزمان، ولمن تشرق الشمس، ووجها لوجه، ونبتدي منين الحكاية، ليؤكد أنه يمتلك حضورًا قادرًا على جذب الجمهور، بعيدًا عن الاعتماد على الوسامة وحدها.
وخلال سنوات الثمانينيات والتسعينيات، أصبح واحدًا من الوجوه الأساسية في السينما والدراما، ونجح في تقديم شخصيات الرجل الأرستقراطي، والطبيب، ورجل الأعمال، والزوج، والأب، دون أن يقع في فخ التكرار، إذ كان يحرص على منح كل شخصية تفاصيل مختلفة تجعلها قريبة من الواقع.
وعلى شاشة التليفزيون، حقق نجاحًا كبيرًا من خلال أعمال تركت أثرًا واضحًا لدى المشاهدين، من بينها قصة الأمس، وحياة الجوهري، وأيام في الحلال، وغيرها من المسلسلات التي أثبتت قدرته على الانتقال بين الرومانسية والدراما الاجتماعية، مقدمًا أداءً يعتمد على التعبير الصادق أكثر من المبالغة.
كما امتلك مصطفى فهمي قدرة خاصة على العمل مع أجيال مختلفة من الفنانين، فلم يتوقف عند جيله فقط، بل شارك في أعمال جمعت بين النجوم الكبار والوجوه الشابة، محافظًا على حضوره الفني دون أن يفقد خصوصيته أو أسلوبه الذي اعتاد عليه الجمهور.
ورغم شهرته الكبيرة، عُرف عنه الابتعاد عن إثارة الجدل، إذ كان يفضل أن تتحدث أعماله عنه أكثر من تصريحاته، وهو ما منحه صورة الفنان الهادئ الذي يركز على فنه، ويترك الحكم للجمهور والنقاد.
وفي السنوات الأخيرة، استمر في الظهور بأعمال درامية وسينمائية متنوعة، مؤكدًا أن الفنان الحقيقي لا يرتبط بمرحلة عمرية، وإنما بقدرته على التطور ومواكبة التغيرات، وهو ما جعله يحافظ على مكانته بين نجوم الشاشة حتى بعد مرور سنوات طويلة على بدايته.
ولم تكن رحلة مصطفى فهمي مجرد مسيرة ممثل ناجح، بل كانت تجربة فنية بدأت من خلف الكاميرا قبل أن تنتقل إلى أمامها، وهو ما منح أداءه خصوصية يلاحظها كل من تابع أعماله، إذ كان يدرك قيمة الصورة، والإضاءة، وزوايا التصوير، ويعرف كيف يتعامل معها بحرفية اكتسبها من دراسته وخبرته الأولى.



