من همام في أمستر دام إلى عفاريت السيالة.. أبرز أعمال منحة زيتون في ذكرى رحيلها
تحل اليوم، 9 أغسطس، ذكرى وفاة الفنانة منحة زيتون، التي رحلت عن عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 2023، بعد رحلة فنية امتدت لسنوات، قدمت خلالها عددًا من الأدوار التي جعلت اسمها حاضرًا في ذاكرة جمهور السينما والدراما المصرية، رغم أنها لم تكن من الفنانات اللاتي يبحثن عن البطولة المطلقة أو الأضواء.
ذكرى وفاة منحة زيتون
كانت منحة زيتون واحدة من الوجوه الفنية التي استطاعت أن تصنع لنفسها مكانًا خاصًا داخل الأعمال التي شاركت فيها، مستفيدة من قدرتها على تقديم الشخصيات المختلفة ببساطة وتلقائية، وهو ما جعل ظهورها في العديد من الأفلام والمسلسلات مرتبطًا بأدوار ذات تأثير، حتى إن كانت في بعض الأحيان ضمن الشخصيات الثانوية.
لم تبدأ منحة زيتون مشوارها الفني من دراسة متخصصة في التمثيل، إذ درست في جامعة عين شمس، وتخرجت في قسم الآداب الفرنسية، قبل أن تجد طريقها إلى عالم الفن، لتخوض تجربة التمثيل وتبدأ رحلة امتدت عبر السينما والتليفزيون.
وجاءت بدايتها السينمائية من خلال فيلم سرقات صيفية عام 1988، الذي كان بمثابة الخطوة الأولى في مشوارها أمام الكاميرا، ومنه بدأت تتوالى مشاركاتها في عدد من الأعمال الفنية، لتثبت مع الوقت قدرتها على التنقل بين أنماط مختلفة من الشخصيات.
ولم تكن مسيرتها قائمة على عدد كبير من البطولات، وإنما اعتمدت بشكل أكبر على اختيار أدوار تضيف إلى العمل، وهو ما منحها فرصة للوجود إلى جانب عدد من نجوم السينما والدراما المصرية، والمشاركة في أعمال أصبحت لاحقًا من العلامات البارزة في تاريخ الفن المصري.
على شاشة التليفزيون، تركت منحة زيتون بصمتها من خلال مجموعة من المسلسلات التي حظيت بمتابعة جماهيرية، من بينها فارس بلا جواد، وعفاريت السيالة، وكناريا وشركاه، وغيرها من الأعمال التي تنوعت خلالها الشخصيات التي قدمتها.
أعمال منحة زيتون
وكانت قدرتها على التعامل مع طبيعة كل شخصية من أهم العناصر التي ميزت حضورها، فلم تكن تقدم نفسها بالشكل ذاته في كل عمل، وإنما كانت تمنح الشخصية مساحتها الخاصة، سواء من خلال طريقة الأداء أو التعبير أو التفاصيل الصغيرة التي تضيفها إلى الدور.
ومع مرور السنوات، أصبح ظهورها مألوفًا لدى الجمهور، خاصة مع مشاركتها في أعمال تجمع بين الأسماء الكبيرة في التمثيل والقصص التي تحمل طابعًا اجتماعيًا وإنسانيًا.
لم يقتصر رصيد منحة زيتون على الدراما التليفزيونية، إذ شاركت في عدد من الأفلام السينمائية المهمة، من بينها همام في أمستردام، وجاءنا البيان التالي، وسكوت هنصور، إلى جانب فيلم الشوق.
وتكشف هذه الأعمال عن تنوع تجربتها السينمائية، خاصة أنها ظهرت في أفلام تنتمي إلى أجيال وتجارب مختلفة من السينما المصرية، واستطاعت أن تكون جزءًا من تركيبة العمل دون أن تفقد حضورها الخاص.
ومن بين الأعمال التي ارتبط اسمها بها فيلم همام في أمستردام، الذي حقق حضورًا جماهيريًا واسعًا، وكذلك جاءنا البيان التالي وسكوت هنصور، وهي أفلام ظلت حاضرة في ذاكرة الجمهور، لتصبح مشاركتها فيها جزءًا من سجلها الفني الذي استمر لسنوات.
ربما لم تكن منحة زيتون صاحبة المساحات الأكبر على الشاشة، إلا أن قيمة الفنان لا تقاس دائمًا بعدد المشاهد أو حجم الدور، وإنما بقدرته على ترك أثر لدى المشاهد، وهو ما استطاعت تحقيقه من خلال أدوارها المتنوعة.
فقد عرفت طريقها إلى الفن في وقت كانت فيه السينما المصرية والتليفزيون يقدمان عددًا كبيرًا من الأعمال، ونجحت في أن تكون واحدة من الوجوه التي تضيف إلى العمل بمجرد حضورها، دون الحاجة إلى أن تكون محور الأحداث.
وعلى مدار مشوارها، شاركت في أعمال إلى جانب أسماء بارزة، وظلت حاضرة في ذاكرة الجمهور من خلال شخصيات مختلفة قدمتها على الشاشة، لتؤكد أن الفن لا يعتمد فقط على البطولة، وإنما على تكامل الأدوار وقدرة كل فنان على تقديم ما يخدم العمل.
رحلت منحة زيتون في 9 أغسطس 2023، لكن غياب الفنان عن الحياة لا يعني بالضرورة غيابه عن الذاكرة، فالأعمال التي شارك فيها تظل قادرة على إعادة حضوره كلما شاهدها الجمهور من جديد.


