السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

محمود محيي الدين: إفريقيا لا تفتقر إلى الفرص وإنما إلى التمويل السريع

الدكتور محمود محيي
اقتصاد
الدكتور محمود محيي الدين
الأحد 09/أغسطس/2026 - 01:16 م

شارك الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل أجندة 2030 ورئيس المجلس الاستشاري لأفريقيا التابع للتحالف المالي العالمي من أجل صافي انبعاثات صفري GFANZ، في القمة السنوية الرابعة للقيادات النسائية الإفريقية، التي عُقدت في جوهانسبرج بجنوب إفريقيا خلال الفترة من 6 إلى 8 أغسطس 2026، ونظمتها مجموعة DLO للطاقة والموارد، برئاسة ليندا مابينا-أولاغونجو، مؤسسة المجموعة ورئيستها التنفيذية.

وخلال كلمته الافتتاحية بعنوان تمويل تحول الطاقة في إفريقيا: تعبئة رأس المال من أجل النمو، أكد الدكتور محيي الدين أن التحدي الرئيسي أمام إفريقيا لا يتمثل في نقص الفرص الاستثمارية أو المشروعات القابلة للتمويل، وإنما في ارتفاع تكلفة رأس المال نتيجة المبالغة في تسعير المخاطر، داعيًا إلى إصلاح الهياكل المالية العالمية والأفريقية، والتوسع في التمويل المختلط والضمانات، وتعبئة المستثمرين المؤسسيين، وتعزيز المنصات الاستثمارية القطرية.

 أفضل موارد الطاقة الشمسية في العالم في إفريقيا

 

وأوضح أن إفريقيا تضم نحو 20% من سكان العالم، بينما لا تمثل سوى نحو 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مع توقعات بنمو اقتصادي يبلغ نحو 4% في عام 2026. كما تمتلك القارة ما يقرب من 60% من أفضل موارد الطاقة الشمسية في العالم، واحتياطيات وفيرة من المعادن الحيوية، وأصغر سكان العالم من حيث متوسط العمر، إلى جانب إمكانات كبيرة يوفرها التكامل الاقتصادي عبر منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

وأشار إلى أن إفريقيا لا تحصل سوى على 3.3% من الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة، رغم أنها موطن لنحو خُمس البشرية، بينما لا يزال نحو 600 مليون إفريقي يفتقرون إلى الكهرباء، وأكثر من مليار شخص يفتقرون إلى وسائل الطهي النظيف، مؤكدًا أن المشكلة الأساسية ليست نقص الموارد أو الفرص، وإنما نقص الاستثمار وارتفاع تكلفة التمويل.

وشدد الدكتور محيي الدين على ضرورة الانتقال من التركيز على فجوة التمويل إلى معالجة فجوة التسعير، موضحًا أن مشروعات الطاقة في أفريقيا تواجه في كثير من الأحيان تكاليف تمويل تزيد بمقدار مرتين إلى ثلاث مرات عن المشروعات المماثلة في الاقتصادات المتقدمة، نتيجة المبالغة في تقدير مخاطر الدول. وأكد أن تصحيح تسعير المخاطر يمكن أن يفتح المجال أمام استثمارات خاصة واسعة دون الحاجة إلى زيادات مماثلة في الموارد العامة أو التمويل الميسر.

تعزيز قدرة بنوك التنمية متعددة الأطراف على تعبئة الاستثمار الخاص

وأكد أن تمويل تحول الطاقة يمثل في جوهره تمويلًا للتنمية، إذ تدعم الكهرباء التصنيع والاقتصاد الرقمي والزراعة والرعاية الصحية والتعليم، وتوفر فرصًا اقتصادية لملايين الشباب الأفريقيين. وأشار إلى أهمية مبادرة مهمة 300 التي يقودها البنك الإفريقي للتنمية والبنك الدولي لتوصيل الكهرباء إلى 300 مليون إفريقي، بما يسهم في توسيع الفرص الاقتصادية وتعزيز التصنيع وسلاسل القيمة وخلق فرص جديدة للمشروعات التي تقودها النساء.

ودعا إلى تطوير الهيكل المالي الدولي وتعزيز قدرة بنوك التنمية متعددة الأطراف على تعبئة الاستثمار الخاص، من خلال الضمانات والتمويل المختلط والتمويل بالعملات المحلية وأدوات الحد من مخاطر أسعار الصرف، إلى جانب معالجة مواطن الضعف المرتبطة بالديون السيادية. 

كما شدد على أهمية بناء بنية مالية إفريقية أكثر تكاملًا، قادرة على توجيه المدخرات المحلية والاستثمارات طويلة الأجل نحو التنمية في القارة، وتعزيز دور مؤسسات التمويل والتنمية والأسواق المالية الأفريقية.

وأشار إلى أهمية مواءمة أنظمة القياس الاقتصادي والمالي مع أهداف التنمية المستدامة، بحيث تشمل مؤشرات النجاح القدرة على الصمود ورأس المال البشري والطبيعي والشمول والتقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وليس الناتج والدخل فقط.

أشار الدكتور محيي الدين إلى أهمية الشراكة بين GFANZ أفريقيا وبلومبرج والبنك الأفريقي للتنمية من خلال مبادرة تعبئة رأس المال الخاص ومختبر ابتكار القطاع الخاص، باعتبارها نموذجًا للانتقال من الحوار إلى التنفيذ وتوظيف التمويل العام لتعبئة استثمارات خاصة أكبر.

وفي ختام كلمته، أكد الدكتور محيي الدين أن إفريقيا لا تفتقر إلى الأفكار أو الموارد أو رواد الأعمال أو القيادات النسائية أو الطموح، وإنما تحتاج إلى نظام مالي يعكس فرصها بدلًا من المبالغة في تقدير مخاطرها. وشدد على أن إفريقيا تمثل إحدى أكبر الفرص الاستثمارية في العالم، وأن مسؤولية المجتمع الدولي تتمثل في جعل التمويل عاملًا مسرعًا لتحول الطاقة والتنمية، بما يسهم في تمكين الصناعات وخلق فرص العمل وتعزيز القدرة على الصمود ودعم مسيرة التنمية في القارة.

تابع مواقعنا