الجمعة 04 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

رحلة في قاع الوهم.. القاهرة 24 يعيش رحلة الإدمان عبر الواقع الافتراضي

معايشة القاهرة 24
أخبار
معايشة القاهرة 24
الأحد 09/أغسطس/2026 - 02:27 م

على امتداد منطقة اللسان في مدينة رأس البر بمحافظة دمياط، كان المشهد مكتملًا بكل تفاصيل المصيف؛ حيث زحام لا يهدأ، أصوات الأطفال، ضحكات الشباب، ومصطافون يتنقلون بين الشاطئ والممشى، فيما كانت الشمس تنعكس على مياه البحر في الخلفية.

لكن وسط هذا المشهد الصاخب، كان هناك تجمع مختلف يستوقف المارة.. شباب وفتيات يلتفون حول جهاز، ينتظر كل منهم دوره، وبعضهم يراقب الآخر وهو يرتدي نظارة الواقع الافتراضي، ثم يخلعها بعد دقائق بملامح مختلفة عما كانت عليه قبل التجربة.

وعلى مسافة خطوات من البحر، داخل وحدة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي للبرامج الوقائية بمنطقة اللسان، تحولت عبارة صغيرة على لافتة «شوفها.. قبل ما تجرب تعيشها» إلى نقطة جذب لعشرات المصطافين.

لم يكن الفضول وحده هو ما يدفعهم للوقوف في الطابور؛ فهذه المرة، لن يشاهدوا فيلمًا عن الإدمان من خلف شاشة، بل سيضعون النظارة، وينفصلون عن المكان الذي يقفون فيه، ويجدون أنفسهم داخل حياة شخص آخر.. حياة تبدأ بسيجارة، ثم تتدرج إلى التعاطي، قبل أن تصل إلى اللحظة التي يخسر فيها صاحبها أسرته، ثم نفسه.

ومع كل شخص يخرج من التجربة، كانت تبدأ حكاية جديدة؛ ما بين تعليق، سؤال، دهشة، وأحيانًا اعتراف بأن ما شاهده لم يكن بعيدًا عن واقع عاشه هو أو أحد ممن يعرفه .

وسط هذا المشهد، عاش القاهرة 24، تجربة الواقع الافتراضي لتدخين السجائر وإدمان المواد المخدرة، فبمجرد ارتداء نظارة الواقع الافتراضي، تجد نفسك أمام عالم موازي مختلف تمامًا عن المكان الذي تجلس فيه، إذ تعزلك التجربة بصورة شبه كاملة عن محيطك، لدرجة أنه لا يكاد يسمع الأشخاص الموجودين حوله.

تتكون التجربة من 4 فيديوهات، لكل منها قصة مختلفة، يجمع بينها عامل مشترك هو الإدمان، وتبدأ القصص من المراحل الأولى للتجربة، بداية من تدخين السجائر، ثم الانتقال إلى مراحل التعاطي، وصولًا إلى الآثار المترتبة على الإدمان، من بينها خسارة الأسرة ثم خسارة الشخص لنفسه.

نظارة الواقع الافتراضي
نظارة الواقع الافتراضي

همسة محمد، متطوعة بصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي منذ 9 أشهر، تحدثت مع القاهرة 24، حول تفاعل الشباب والفتيات مع التجربة، وماذا يحدث في الدقائق التي يقضونها خلف نظارة الواقع الافتراضي، قائلة إن تجربة الواقع الافتراضي «جيدة جدًا»، خاصة في ظل التطور التكنولوجي الحالي، مؤكدة أنها ساعدت بشكل كبير في توصيل الرسالة التوعوية للشباب والفتيات.

وأضافت همسة أن الإقبال على تجربة الواقع الافتراضي كبير، معقبة: «مجرد ما الشباب يشوفوا بانر “شوفها.. قبل ما تجرب تعيشها”، بييجوا يعيشوا التجربة بنفسهم»، مشيرة إلى أن بعض المشاركين لم يكتفوا بمشاهدة التجربة بل اعترفوا بعد انتهائها بأن ما شاهدوه يشبه بالفعل حياتهم خلال مراحل التدخين أو تعاطي المخدرات.

متطوعة مكافحة الإدمان
متطوعة مكافحة الإدمان

وأوضحت الشابة العشرينية أن الوحدة استقبلت حالات بالفعل مدخنة للسجائر، وكان لها تجربة مع إدمان المخدرات، وأقروا بأن الفيديوهات ترصد بالفعل محطات في حياتهم كمدخنين أو متعاطين للمخدرات، مشيرة إلى أن من بين الفيديوهات قصة لشاب وأخرى لفتاة، في محاولة لعرض التجربة بصورة قريبة من الواقع، وإظهار التداعيات التي يمكن أن يصل إليها الشخص إذا استمر في طريق التعاطي.

100 إلى 120 شخصًا يوميًا

وعن حجم الإقبال، تكشف المتطوعة أن الفعاليات تستقبل يوميًا ما بين 100 و120 شخصًا لخوض تجربة الواقع الافتراضي، مشيرة إلى أن الإقبال يأتي من الشباب والفتيات على حد سواء.

وأشارت إلى أن ردود الفعل تكون قوية بشكل خاص بين الشباب، لافتة إلى استقبال حالات شارك أصحابها في التجربة، ثم أكدوا أنهم مروا بالفعل بمرحلة من مراحل التعاطي التي عرضتها الفيديوهات.

ولا يتوقف تأثير التجربة عند لحظة خلع نظارة الواقع الافتراضي، حسب همسة، إذ عبر كثير من الشباب والفتيات عن رغبتهم في التوسع في تطبيق التجربة داخل الجامعات وأماكن أخرى.

وأوضحت أن نتائج استبيانات الرأي التي أجراها الصندوق عقب التجربة كانت «مفاجأة» بالنسبة للمتطوعين، بعدما أظهرت تأييدًا واسعًا للتجربة ورغبة في استمرارها والتوسع فيها، باعتبارها وسيلة مختلفة للوصول إلى الشباب وإيصال مخاطر الإدمان إليهم بطريقة أكثر قربًا من واقعهم.

تابع مواقعنا