الميركاتو بعد كأس العالم.. كيف قلبت البطولة سوق الانتقالات الأوروبية؟
انتهت منافسات كأس العالم 2026، وتُوجت إسبانيا باللقب، لكن صافرة النهاية لم تكن إيذانًا بإغلاق كل الملفات التي فتحتها البطولة؛ فبينما عادت المنتخبات إلى بلادها، بدأت الأندية الأوروبية في قراءة ما حدث داخل الملاعب بطريقة مختلفة؛ من تألق؟ من ارتفعت قيمته؟ ومن تحول من لاعب واعد إلى هدف حقيقي في سوق الانتقالات؟.
4 أسابيع من المنافسة تحت أنظار العالم كانت كافية لإعادة ترتيب حسابات عدد من الأندية، ورفع أسهم نجوم، وفتح الباب أمام صفقات لم تكن مطروحة بنفس القوة قبل انطلاق المونديال.
كيف قلب المونديال سوق الانتقالات الأوروبية؟
104 مباريات خلال 39 يومًا منحت الأندية الأوروبية فرصة نادرة لمشاهدة اللاعبين تحت أكبر ضغط ممكن، وأعادت رسم خريطة عدد من النجوم، بعدما ارتفعت قيمة البعض، وظهرت أسماء جديدة على رادارات الأندية الكبرى.
من المونديال إلى قائمة المطلوبين
عادةً ما يكون كأس العالم فرصة ذهبية للاعبين الذين يبحثون عن الانتقال إلى نادٍ أكبر، لكن نسخة 2026 كانت مختلفة، 48 منتخبًا شاركوا في البطولة، ما يعني ظهور عدد ضخم من اللاعبين أمام كشافي الأندية الأوروبية، وبينهم أسماء لم تكن تحظى بنفس الاهتمام قبل انطلاق البطولة.
وبعد انتهاء المنافسات، رصدت Opta مجموعة من اللاعبين الذين ارتفعت أسهمهم بصورة واضحة بسبب ما قدموه في البطولة، ومن بينهم أينزو بوادّي، ريتشارد فيتّي، كاورو ناكامورا وغيرهم.
وهنا تبدأ المعادلة، لاعب قدم 3 أو 4 مباريات استثنائية في كأس العالم قد يتحول خلال أسابيع إلى هدف لأندية كبرى.

لامين يامال.. أكبر مستفيد؟
إذا كان هناك لاعب يجسد العلاقة بين كأس العالم وسوق الانتقالات، فهو لامين يامال، الجناح الإسباني قاد منتخب بلاده إلى التتويج، وخرج من البطولة بصورة مختلفة تمامًا عن تلك التي دخل بها.
وبحسب تحديثات نقلتها beIN SPORTS استنادًا إلى Transfermarkt، وصلت قيمة يامال السوقية إلى 220 مليون يورو بعد البطولة، ليتساوى مع إيرلينج هالاند على قمة قائمة أغلى لاعبي العالم.
لكن أهمية يامال لا تتعلق فقط بالرقم، فكلما ارتفع تقييم اللاعب بعد بطولة كبرى، يصبح النادي الذي يمتلك عقده في موقف أقوى، بينما ترتفع تكلفة محاولة الحصول عليه.
المونديال هنا لم يصنع اللاعب لكنه رفع سعره، هالاند أيضًا خرج بقيمة أكبر، والأمر لم يكن مقتصرًا على المواهب الشابة فـ إيرلينج هالاند قدم بطولة قوية مع النرويج، وخرج ضمن أبرز هدافي المسابقة، لتصل قيمته السوقية وفق التحديث نفسه إلى 220 مليون يورو.
وهذا يعكس نقطة مهمة أن المونديال لا يرفع قيمة اللاعبين المجهولين فقط، بل يستطيع أيضًا زيادة قوة النجوم الكبار في سوق التفاوض، حيث إنه عندما يدخل لاعب بطولة كبرى ويخرج منها بأرقام وأداء استثنائي، يصبح النادي الذي يملك عقده قادرًا على رفع سقف مطالبه.

الأندية الإنجليزية.. المستفيد الأكبر؟
حتى قبل انتهاء كأس العالم، كانت الأندية الإنجليزية تنفق أموالًا ضخمة، وبحلول أواخر يوليو، كانت أندية الدوري الإنجليزي أنفقت أكثر من 1.4 مليار جنيه إسترليني على اللاعبين خلال سوق صيف 2026، بفارق يقارب 303 ملايين جنيه عن مجموع إنفاق أندية الدوريات الأربعة الكبرى الأخرى في ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا، واللافت أن توسع كأس العالم وتأثيره على الجدول الزمني تسبب في تأجيل بعض التحركات، وهو ما جعل توقعات الإنفاق ترتفع مع اقتراب نهاية فترة الانتقالات.
بمعنى آخر، المونديال لم يوقف الميركاتو بل أعاد ترتيب توقيته، توتنهام مثال واضح، واحد من أبرز الأندية التي تحركت بقوة هذا الصيف هو توتنهام، النادي دعم مدربه روبرتو دي زيربي بمجموعة من الصفقات الكبيرة، ووصل إنفاقه إلى نحو 269 مليون يورو وفق تقارير متابعة الانتقالات في يوليو.
ومن أبرز الصفقات، ساندرو تونالي، وماتيوس فيرنانديز، ويان بول فان هيكه، إلى جانب تعاقدات أخرى.

وهنا يظهر الجانب الآخر من تأثير كأس العالم، الأندية لا تشتري فقط من تألق في البطولة بل تستغل البطولة لتقييم احتياجاتها واختيار الأسماء المناسبة، ولكن هل كل نجم تألق في كأس العالم يستحق الملايين؟
هنا الجزء الأخطر، التاريخ يقول إن التألق في بطولة قصيرة لا يضمن النجاح مع النادي الجديد، اللاعب قد يمر بأفضل شهر في مسيرته خلال كأس العالم، ثم يعود إلى ناديه ويواجه موسمًا مختلفًا تمامًا، ولهذا، فإن الأندية الكبرى لا تعتمد على المونديال وحده، فالكشافون ينظرون إلى الأداء قبل البطولة والأداء في كأس العالم والعمر ومدة العقد والمركز والبيانات وقابلية التطور؛ بالتالي، فإن كأس العالم قد يكون عاملًا يرفع قيمة اللاعب، لكنه ليس العامل الوحيد الذي يحدد سعره.
المونديال.. بوابة الشهرة ورفع الأسعار
هناك تأثير آخر لا يظهر دائمًا في أرقام الصفقات، اللاعب الذي يتألق أمام مئات الملايين من المشاهدين يتحول إلى اسم عالمي، زيادة الشهرة تعني اهتمامًا أكبر من الأندية والجماهير والرعاة، وهو ما يمكن أن ينعكس على القيمة التجارية للاعب أيضًا، ولهذا أصبحت البطولات الكبرى أشبه بمنصة عرض عالمية، 90 دقيقة أمام منتخب كبير قد تكون كافية لتغيير مسيرة لاعب بالكامل.
من سيكون صفقة ما بعد المونديال؟
مع استمرار فترة الانتقالات، ستظهر نتائج البطولة بصورة أكبر، بعض النجوم سيبقون في أنديتهم بعد ارتفاع أسعارهم، آخرون سيحصلون على عروض ضخمة، ولعل أبرزهم محمد صلاح الذي تألق رفقة منتخب مصر وانتقل إلى طرابزون سبور التركي في عقد ضخم، وأيضًا ثنائي الفراعنة إمام عاشور ومصطفى شوبير الذي ارتفع تسويقهما بشكل كبير في أوروبا، ولكن تمسك الأهلي بهما يحول دون انضمامهما لأي فريق في أوروبا.

المؤكد أن كأس العالم 2026 لم يكن مجرد بطولة لتحديد بطل العالم لقد كان أيضًا أكبر اختبار سوقي للاعبين أمام أندية أوروبا، من دخل البطولة لاعبًا واعدًا قد يخرج منها نجمًا مطلوبًا، ومن دخلها نجمًا قد يخرج منها بقيمة أعلى.


