عوض يا رب من له تعب.. أيقونة قبطية نادرة تكشف أسرار الفن الديني في مصر خلال القرن الـ18
تحتفظ مقتنيات متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية بأيقونة قبطية مميزة تُصوِّر السيد المسيح جالسًا على عرش المجد، في عمل فني يجمع بين الرمزية الدينية والتقاليد الفنية القبطية، ويعود تاريخها إلى عام 1748م.
عوض يا رب من له تعب.. أيقونة قبطية نادرة تكشف أسرار الفن الديني في مصر خلال القرن الـ18
وتحمل الأيقونة رقم تسجيل المتحف 0930، بينما تحمل رقم 3362 في سجلات المتحف القبطي، ويبلغ طولها نحو 70 سم، وعرضها 56 سم، وهي مصنوعة من الخشب، وعُثر عليها في مصر العليا بكنيسة الأنبا شنودة.
وتظهر الأيقونة السيد المسيح جالسًا على عرش المجد، محاطًا بالرموز الأربعة التي تشير إلى الأناجيل؛ فيظهر وجه الإنسان رمزًا لإنجيل متى، والأسد رمزًا لإنجيل مرقس، والثور رمزًا لإنجيل لوقا، بينما يرمز النسر إلى إنجيل يوحنا.
ويمسك السيد المسيح في يده كتابًا مفتوحًا، بينما كُتبت أعلى رأسه بالمداد الأحمر عبارة «عوَّض يا رب من له تعب»، في تعبير يحمل دلالة روحية عميقة ارتبطت بمفهوم الرجاء والثواب.
وتكشف بيانات الأثر أن الأيقونة من أعمال الفنانين إبراهيم الناسخ ويوحنا الأرمني، وهما من أبرز فناني الأيقونات القبطية خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، وهي الفترة التي شهد خلالها فن الأيقونة القبطية تطورًا ملحوظًا وارتباطًا وثيقًا بالطقوس والممارسات الدينية.
وتتميز الأيقونة القبطية باستخدام الرموز والألوان للتعبير عن المعاني الدينية، إذ لم تكن مجرد عمل فني للزينة، وإنما أدت دورًا تعليميًا وروحيًا داخل الكنيسة، باعتبارها وسيلة بصرية لنقل موضوعات الكتاب المقدس وتعريف المصلين بالشخصيات والأحداث المقدسة.
ويرجع تاريخ صناعة الأيقونات المسيحية في مصر إلى القرون الميلادية الأولى، وشهد هذا الفن مراحل متعددة من التطور؛ بدأت بمرحلة الرموز، ثم تصوير موضوعات الكتاب المقدس، وصولًا إلى الأيقونات ذات الطابع الأخروي التي ركزت على السيد المسيح والملائكة والقديسين والشهداء.
وتُعد الأيقونة القبطية شاهدًا مهمًا على تطور الفن القبطي، الذي تميز بملامح خاصة، من بينها الوجوه الكبيرة المستديرة، والعيون الواسعة، والهالات المحيطة بالرؤوس، إلى جانب البساطة والروحانية الواضحة في تصوير الشخصيات.
وتُعرض هذه الأيقونة حاليًا ضمن قاعة الآثار البيزنطية، فاترينة 20 بمتحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، لتظل شاهدًا على جانب مهم من تاريخ الفن القبطي في مصر، وعلى براعة الفنان المصري في الجمع بين التعبير الفني والرمزية الدينية.




