السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

مرصد الذهب: ارتفاع الأسعار يعيد تشكيل سوق المجوهرات عالميًا.. ومصر تتجه للأوزان الخفيفة

الذهب
اقتصاد
الذهب
الخميس 13/أغسطس/2026 - 11:10 ص

تعيد أسعار الذهب المرتفعة تشكيل صناعة المجوهرات عالميًا، بداية من تصميم القطعة ووزنها، مرورًا بطريقة إنتاجها وعرضها وتسويقها، وصولًا إلى طبيعة المستهلك والهدف من الشراء، وفقًا لدراسة لـ مرصد الذهب.

صناعة المجوهرات عالميًا

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن بقاء أسعار الذهب عند مستويات تاريخية مرتفعة دفع شركات ومصانع المجوهرات في عدد من الأسواق العالمية إلى تطوير قطع تمنح حجمًا بصريًا كبيرًا وجاذبية في التصميم، لكنها تحتوي على كميات أقل من الذهب، في محاولة للحفاظ على قدرة المستهلك على الشراء دون التخلي عن شكل المشغولات أو قيمتها الرمزية والاجتماعية.

وأضاف أن موجة ارتفاع الأسعار لم تؤدِ إلى اختفاء الطلب على المجوهرات، لكنها دفعت المستهلكين والمصنّعين إلى إعادة ترتيب اختياراتهم، لتظهر سوق تعتمد بصورة أكبر على التصميمات الخفيفة، والأوزان الصغيرة، والقطع العملية، بالتوازي مع استمرار الذهب كأداة للزينة والاحتفاظ بالقيمة.

وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن الطلب العالمي على المجوهرات الذهبية تراجع خلال النصف الأول من عام 2026 إلى نحو 577.9 طن، مقابل 728.9 طن خلال النصف الأول من 2025، بانخفاض قدره نحو 21% على أساس سنوي.

لكن انخفاض الكميات لم ينعكس على قيمة الإنفاق، إذ ارتفعت القيمة الإجمالية للطلب العالمي على المجوهرات الذهبية خلال النصف الأول إلى نحو 86 مليار دولار، مقابل 71 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت نحو 22%.

وتظهر المفارقة بصورة واضحة منذ الربع الأول، الذي تراجع فيه الطلب العالمي على المجوهرات بنسبة 23% إلى نحو 299.7 طن، بينما ارتفعت قيمة الإنفاق بنسبة 31% إلى نحو 47 مليار دولار، وهو أعلى إنفاق مسجل على المجوهرات الذهبية خلال أي ربع أول.

وتعكس هذه الأرقام فجوة واضحة بين حجم الذهب الذي يشتريه المستهلكون وقيمة ما ينفقونه عليه؛ فارتفاع الأسعار دفعهم إلى شراء أوزان أقل، مع استمرار الإنفاق على المجوهرات عند مستويات مرتفعة.

وأشار فاروق إلى ضرورة التفرقة بين ارتفاع قيمة المبيعات وبين نمو الطلب الحقيقي، إذ يمكن أن تحقق شركات المجوهرات زيادة في الإيرادات بسبب ارتفاع سعر الجرام ومتوسط قيمة الفاتورة، بينما تكون كمية المشغولات المبيعة فعليًا أقل من الفترة المقارنة.

وتغيرت طريقة اتخاذ قرار الشراء لدى المستهلك، إذ أصبحت الميزانية المتاحة العامل الأول في القرار، في ظل ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية؛ حيث يحدد المستهلك المبلغ الذي يستطيع إنفاقه، ثم يختار في حدود هذا المبلغ نوع القطعة ووزنها والتصميم المناسب.

وأوضح فاروق أن المستهلك لم يعد يبحث بالضرورة عن قطعة بوزن محدد، وإنما عن أفضل تصميم يمكن الحصول عليه داخل المبلغ الذي يستطيع دفعه.

وتتجه مصانع المجوهرات في عدد من المراكز الصناعية الكبرى إلى إعادة تصميم منتجاتها بهدف تقليل الوزن دون تقليص الحجم الظاهري أو جاذبية القطعة، من خلال زيادة الاعتماد على المشغولات المجوفة أو المفرغة، وتقليل سمك بعض الأجزاء، وإعادة توزيع الذهب داخل القطعة، إلى جانب استخدام تقنيات تصنيع تسمح بإنتاج قطع تبدو كبيرة نسبيًا، لكنها أخف وزنًا.

وأوضح فاروق أن المنافسة بين الشركات لم تعد تقوم فقط على سعر الجرام، بل كذلك على القدرة على تقديم قطعة جذابة ومتينة داخل ميزانية محدودة.

وفي السوق المصرية، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي تراجع الطلب على المشغولات الذهبية خلال النصف الأول من عام 2026 إلى نحو 10.0 أطنان، مقابل نحو 11.5 طنًا خلال الفترة نفسها من عام 2025، بانخفاض سنوي بلغ نحو 13%.

ويرى «مرصد الذهب» أن انخفاض الطلب المصري بالوزن لا يعني توقف المواطنين عن شراء المشغولات، وإنما يعكس تغيرًا في شكل الطلب، مع اتجاه شريحة متزايدة من المستهلكين إلى شراء قطع أخف وزنًا تتناسب مع ميزانياتهم.

وقال فاروق إن خصوصية السوق المصرية تتمثل في أن الذهب يؤدي وظيفتين في الوقت نفسه؛ فهو سلعة للزينة والمناسبات، وأداة لحفظ القيمة، ولذلك فإن ارتفاع الأسعار لا يلغي الرغبة في شراء الذهب، لكنه يعيد توزيع الميزانية بين المشغولات والسبائك والجنيهات ذات الطابع الاستثماري.

وبدأت مصانع وتجار المشغولات في السوق المصرية طرح قطع بأوزان شديدة الخفة لتناسب القدرة الشرائية للمستهلك في ظل ارتفاع أسعار الذهب، ووصلت بعض التصميمات المطروحة إلى جرام واحد فقط، إذ شهد السوق المصري في فبراير 2026 طرح دبل من عياري 18 و21 بهذا الوزن، في محاولة لتقديم منتج ذهبي يمكن شراؤه بتكلفة أقل وتحفيز الطلب على المشغولات.

ولا يقتصر الاتجاه على الدبل، إذ تتوسع السوق في تقديم سلاسل وقطع صغيرة وتصميمات خفيفة تستهدف المستهلك الذي يريد الاحتفاظ بفكرة اقتناء الذهب والمجوهرات، لكن بميزانية محدودة.

وعلى المستوى العالمي، رصد مجلس الذهب العالمي الاتجاه نفسه في عدد من الأسواق، مع تحول المستهلكين إلى قطع أصغر وأخف وزنًا في مواجهة ارتفاع الأسعار.

ويعكس ذلك تغيرًا في طبيعة المنتج نفسه؛ فبدلًا من الاعتماد على وزن كبير لإظهار قيمة القطعة، أصبح التصميم والحجم البصري والقدرة على تقديم شكل جذاب بكمية أقل من الذهب عناصر أكثر أهمية.

وترى دراسة «مرصد الذهب» أن التحولات الحالية تمثل تحديًا، لكنها تفتح في الوقت نفسه فرصة أمام صناعة المجوهرات المصرية، إذ يدفع ارتفاع الأسعار المصانع إلى تطوير منتجات أكثر ملاءمة لمستويات الدخل المختلفة، سواء من خلال الأوزان الصغيرة أو التصميمات الخفيفة أو الاستخدام الأكثر كفاءة للذهب.

وقال فاروق إن استمرار الأسعار المرتفعة سيجعل القدرة على إنتاج مشغولات تجمع بين التصميم الجيد، والوزن المناسب، والمتانة، والسعر المقبول عاملًا أكثر أهمية في المنافسة.

وتخلص دراسة «مرصد الذهب» إلى أن التحول الجاري في سوق المجوهرات لا يتمثل في اختفاء الطلب، وإنما في إعادة ترتيب أولويات المستهلك والصناعة معًا، إذ يخصص المستهلك أموالًا لشراء الذهب، لكنه يحصل على وزن أقل مقابل المبلغ نفسه، بينما يعيد المصنع تصميم القطعة لتحقيق حجم بصري مناسب باستخدام كمية أقل من المعدن.

وبذلك، لا يبدو أن ارتفاع أسعار الذهب ينهي سوق المجوهرات، وإنما يدفعها إلى مرحلة جديدة تصبح فيها كفاءة استخدام الذهب، والتصميم، والوزن، والمصنعية، والقدرة على تقديم قيمة مناسبة للمستهلك عناصر أكثر أهمية في المنافسة.

تابع مواقعنا