في ذكرى ميلادها.. كيف تحولت هدى سلطان من مطربة إلى واحدة من نجمات السينما؟
تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنانة هدى سلطان، التي وُلدت في 15 أغسطس عام 1925، لتبدأ رحلة فنية امتدت لعقود، استطاعت خلالها أن تثبت نفسها كواحدة من أبرز الفنانات في تاريخ الفن المصري، بعدما جمعت بين موهبة الغناء والتمثيل، وقدمت أعمالًا لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.
ووُلدت هدى سلطان، واسمها الحقيقي بهيجة عبد السلام عبد العال الحو، في إحدى القرى القريبة من مدينة طنطا، ونشأت في أسرة محافظة، وكانت الثالثة بين 5 أشقاء، ومنذ طفولتها ظهرت موهبتها في الغناء، إلا أن دخولها مجال الفن لم يكن أمرًا سهلًا، خاصة في ظل طبيعة الأسرة المحافظة.
ذكرى ميلاد هدى سلطان
وكان شقيقها الفنان محمد فوزي قد سبقها إلى القاهرة، مخالفًا رغبة أسرته، وبدأ مشواره في عالم الفن وسط خلاف مع والده الذي لم يتقبل اختياره في البداية، ومع نجاح محمد فوزي وإثباته لموهبته، أصبح الطريق أكثر تمهيدًا أمام شقيقتيه لخوض التجربة الفنية.
وبعد وفاة والدها، انتقلت هدى سلطان إلى القاهرة، وبدأت خطواتها الأولى في المجال الفني، فالتحقت بالإذاعة واعتمدت كمطربة، لتجد في الغناء المساحة الأولى التي تستطيع من خلالها تقديم موهبتها للجمهور.
وسرعان ما انتقلت من عالم الغناء إلى السينما، بعدما اكتشفها المنتج جبرائيل تلحمي، وأسند إليها دورًا في فيلم ست الحسن، الذي كان نقطة التحول الأولى في مسيرتها السينمائية، وخلال هذه التجربة، ظهرت للمرة الأولى باسمها الفني الشهير هدى سلطان، وهو الاسم الذي ارتبط بها طوال مشوارها.
وحقق الفيلم نجاحًا، وفتح أمامها الباب للمشاركة في أعمال أخرى، حتى حصلت على بطولة فيلم حكم القوي، عام 1951، لتبدأ مرحلة جديدة من النجومية، وتثبت أن موهبتها لم تكن مقتصرة على الغناء فقط.
وكان فيلم ست الحسن أيضًا بداية قصة جمعتها بالفنان فريد شوقي، الذي التقت به للمرة الأولى خلال العمل، قبل أن يتزوجا بعد ذلك ويشكلا واحدًا من أشهر الثنائيات الفنية في السينما المصرية.
زيجاتها وحياتها الأسرية
واستمر زواجهما نحو 18 عامًا، قدما خلالها أكثر من 20 فيلمًا معًا، وحققت أعمالهما نجاحًا كبيرًا، خاصة تلك التي تناولت قضايا المجتمع والطبقات الشعبية، وهو ما ساهم في ترسيخ مكانة فريد شوقي كأحد أبرز نجوم السينما المصرية، بينما أثبتت هدى سلطان قدرتها على تقديم شخصيات متنوعة وقوية.
وانتهى زواجهما عام 1969، وبعد الانفصال بدأت هدى سلطان مرحلة جديدة في مشوارها، تغيرت خلالها طبيعة الأدوار التي قدمتها، خاصة مع تقدمها في العمر، فاتجهت تدريجيًا إلى أدوار أكثر نضجًا وابتعدت عن أدوار الإغراء التي قدمتها في بداياتها.
ولم تتوقف مسيرة هدى سلطان عند السينما، إذ شاركت في عشرات الأعمال المسرحية والتلفزيونية، ونجحت في الانتقال بين الأدوار المختلفة، لتؤكد قدرتها على التطور ومواكبة المراحل الجديدة في الفن.
وقدمت خلال مشوارها السينمائي أكثر من 70 فيلمًا، إلى جانب العديد من الأعمال التليفزيونية والمسرحية، ومن أبرز محطاتها المتأخرة مسلسل الوتد، الذي قدمت خلاله شخصية تركت أثرًا كبيرًا لدى الجمهور، وحصلت عن دورها فيه على تكريم من مهرجان القاهرة للإذاعة والتليفزيون.
كما حظيت بتكريمات أخرى تقديرًا لمسيرتها، من بينها تكريمها في مهرجان السينما الروائية عام 1998، وتكريمها في مهرجان الموسيقى العربية.
ورغم شهرتها كممثلة، ظل الغناء جزءًا أساسيًا من شخصيتها الفنية، فقد قدمت خلال مسيرتها العديد من الأغنيات، وظلت تمتلك حضورًا خاصًا كمطربة إلى جانب نجاحها على الشاشة.
وفي 5 يونيو 2006، رحلت هدى سلطان عن عالمنا داخل منزلها، بعد معاناة مع سرطان الرئة، عن عمر ناهز 80 عامًا، تاركة وراءها إرثًا فنيًا كبيرًا يمتد بين الغناء والسينما والمسرح والتليفزيون.


