الجمعة 04 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

36 بيضة غالية الثمن

الجمعة 14/أغسطس/2026 - 09:31 م

دايمًا بستغرب جدًا من الناس اللي بتتأخر في الاعتذار أو بتكابر لما بتغلط، وكأن كلمة آسف دي هتقلل منهم أو تكسر كبريائهم بس في نفس الوقت، بحترم جدًا وبقدر أي إنسان عنده الشجاعة يعترف بغلطه ويعتذر بصدق مهما كان الموقف صعب أو محرج.. قوة الإنسان الحقيقية بتظهر لما بيقدر يكبح جماح المكابرة والعند وينتصر لصوت العقل والصح.

 الكاتبة كمبرلي كيربرجر بتحكي إن وهى شابة صغيرة في الكلية؛ كانت مخطوبة لشاب اسمه "روبي".. كان أقرب إنسان ليها وبينهم قصة حب عظيمة.. بس ولأن في الغالب مفيش قصة حلوة بتكمل للآخر خصوصًا في سن المراهقة ده، استقبلت "كمبرلي" مكالمة من حبيبها وطلب إنه يقابلها.. كان اتصال على غير العادة وفي توقيت غريب.. وافقت.. اتقابلوا.. صارحها إنه مش هيقدر يكمل في علاقة الحب دي وأنه يفضل الاحتفاظ بيها كصديقة فقط.. بدون أسباب.. بدون شرح.. وشها جاب ألوان ورجليها ماكنتش شايلاها وكان متهيألها إنها شافت نهاية العالم قدامها.. شعور قاسي.. زادت قسوته أكتر لما عرفت تاني يوم مباشرةً إن حبيبها خطب صديقة عمرها الوحيدة "سو"! 

الصدمة اتحولت لرغبة مُلحة في الانتقام.. قررت تاخد بتارها.. الغلط مش على حبيبها لكن على صديقة عمرها اللي خانتها.. هي دي اللي تستحق الانتقام.. اشترت "كمبرلي" كرتونة بيض كاملة.. ويوم الإجازة اللي هي عارفة إن "سو" وأسرتها بيقضوه في المزرعة بتاعتهم وبيسيبوا بيتهم فاضي؛ قررت تنفذ خطتها.. نطت من على سور الحديقة بتاعتهم ولقت شباك الصالة مفتوح.. بقت تشوح وترمي البيض اللي معاها بيضة بيضة جوا أرضية الصالة من الشباك.. 36 بيضة غرقوا الأرض وبوظوا جزء مش قليل من العفش والأجهزة.. لدرجة أن أهل "سو" لما رجعوا وشافوا الكارثة دي اضطروا يتفقوا مع شركة نظافة مخصوصة عشان ينقذوهم من الريحة والقرف ده.. ولأن المدينة اللي هما فيها صغيرة الخبر انتشر بسرعة.. كل أصابع الاتهام كانت بتشير ناحية "كمبرلي".

رجعت في يوم ولقت أمها واقفة منتظراها وسألتها على طول: لم يتوقف هاتفي عن الرنين، أخبريني بصدق هل أنت من فعل ذلك؟.. "كمبرلي" ردت بثقة: لا يا أمي.. البنت صحيح قالت الرد بشكل يبان إنه صادق بس بقى فيه جواها نغزة عشان كدبت على أمها.. الأم بمجرد ما سمعت رد بنتها جريت على التليفون وطلبت أم "سو" وشخطت فيها وقالتلها: كُفِّي عن اتهام ابنتي أنت وابنتك أنها هي من قام بإلقاء البيض داخل منزلكم، كفى كفى كفى.. كانت بتصرخ بمرارة وحرقة وهي بتدافع عن بنتها عشان صدقت ردها عليها.. كل ده و"كمبرلي" بتتابع الموقف والشعور بالذنب بيزيد جواها.. ماهنش عليها تشوف أمها بتدافع عنها بقوة قوي كدة فقررت تنهي المهزلة دي.

شاورت لأمها عشان تقفل المكالمة.. الأم قفلت التليفون وبصت لها وعينيها بتسأل فيه إيه؟.. "كمبرلي" صارحتها بكل حاجة وإنها هي اللي عملت عشان عندها مشاعر وحست إنها انجرحت من خيانة حبيبها وصاحبتها.. الأم وقفت متنحة مش عارفة تعمل إيه وشاورت بإيديها إشارات مش مفهومة وضربت كف بكف وراحت باكية!.. "كمبرلي" قالت: تقبلي أسفي يا أمي.. الأم برضو مش قادرة تصدق.. البنت مسكت التليفون واتصلت بـ أم "سو" واعتذرلتها وقالتلها إنها هتتكفل بدفع فلوس تنظيف البيت بتاعهم من مصروفها حتى لو هتديهم مبلغ كل أسبوع.. البنت لاحظت نظرة رضا على وش أمها وبصت لها بفخر وكانت مبسوطة وقالتلها: شكرًا لأنكِ دافعتي عنى يا أمي.. الأم ردت: شكرًا لكِ أنكِ اعتذرتي.. حضنوا بعض.. وقتها وهي في حضن أمها؛ البنت بينها وبين نفسها أكيد كانت مبسوطة إن أمها نسيت تعاقبها وإنها قبلت اعتذارها.. بس فجأة الأم بعدتها شوية وبصت في عينيها وقالتلها: بالمناسبة هل أخبرتك بأنك ممنوعة من الخروج لمدة أسبوعين عقابًا لكِ؟
 

في كل العلاقات والتعاملات قيمة البني آدم بتبان في اللحظة اللي بيقرر فيها يواجه نفسه ويعترف إنه غلطان بدل المكابرة.. الاعتذار في غير وقته؛ كمَن يُقدم لك قهوة باردة!.. ماحدش كبير على الأسف.. مشاكل كتير كانت ممكن تنتهي من بدايتها بكلمة أنا آسف... بدون عِند.. بس مش أي آسف.. آسف محسوسة طالعة من القلب مش اللي متقالة أداء واجب وسد خانة لأن ماحدش من الناس بقى ينضحك عليه.. الموضوع مش مرادف للضعف بالعكس؛ الطرف الأقوى هو اللي لما بيغلط بيقدر يستجمع شجاعته عشان يتراجع ويعتذر لإنه مؤمن إن التراجع لتعديل المسار أفضل بكتير من الاستمرار في سكة آخرها سد.

تابع مواقعنا