183 يومًا في المدرسة.. هل تنقذ زيادة أيام الدراسة العام الجديد أم تضيف أعباءً على الطلاب والمعلمين؟| تقرير
لم يعد الجدل حول العام الدراسي الجديد في مصر مرتبطًا بموعد دخول الطلاب إلى المدارس فقط، بعدما كشفت الخريطة الزمنية للعام 2026/2027 عن عام دراسي أطول بـ11 يومًا عن العام السابق، وبداية مبكرة بنحو 8 أيام؛ إذ تنطلق الدراسة في 12 سبتمبر المقبل بدلًا من 20 سبتمبر 2025، وتستمر حتى 24 يونيو 2027، بإجمالي 183 يومًا دراسيًا فعليًا.
وبينما ترى وزارة التربية والتعليم أن زيادة زمن الدراسة تستهدف منح المدارس والمعلمين وقتًا أكبر لتنفيذ المناهج وتحسين جودة التعلم، تطرح الزيادة في المقابل تساؤلات لدى أولياء الأمور والمعلمين حول مدى انعكاس الأيام الإضافية على الطالب، وما إذا كانت ستتحول بالفعل إلى وقت تعليمي إضافي، أم إلى مزيد من الأعباء في ظل تحديات قائمة تتعلق بعجز المعلمين، والتقييمات المستمرة.
183 يومًا.. ماذا تقول الخريطة الزمنية؟
حسب الخريطة الزمنية المعتمدة للعام الدراسي 2026/2027، تبدأ الدراسة في المدارس الحكومية والرسمية والرسمية للغات والخاصة والخاصة للغات يوم 12 سبتمبر 2026، بينما تبدأ الدراسة في المدارس الدولية يوم 6 سبتمبر.
وتستمر الدراسة حتى 24 يونيو 2027، بإجمالي 183 يومًا دراسيًا فعليًا، منها 93 يومًا خلال الفصل الدراسي الأول و90 يومًا خلال الفصل الدراسي الثاني، بواقع 39 أسبوعًا دراسيًا، وبالمقارنة مع العام الدراسي 2025/2026، الذي بلغ عدد أيام الدراسة الفعلية خلاله 172 يومًا، ترتفع المدة في العام الجديد بمقدار 11 يومًا.
وتشمل الأيام الـ183 فترات الامتحانات ضمن أيام الدراسة الفعلية وفق الخريطة الزمنية المعلنة، وهو ما يعني أن الرقم لا يعادل بالضرورة 183 يومًا كاملة من الحصص الدراسية المعتادة.
لماذا زادت الوزارة أيام الدراسة؟
من جانبها، تنظر وزارة التربية والتعليم إلى زيادة زمن الدراسة باعتبارها جزءًا من توجه أوسع لإتاحة وقت أكبر أمام المدرسة لتنفيذ المناهج، بدلًا من ضغط المحتوى في فترة زمنية محدودة.
وتعليقًا على هذا القرار، أكد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف أن عدد أيام الدراسة الفعلية كان يبلغ في السابق نحو 116 يومًا، وهو ما كان له تأثير على جودة المخرجات التعليمية، مشيرًا إلى أن الوزارة اتخذت حزمة من الإجراءات الإصلاحية، من بينها إعادة هيكلة بعض المناهج وتقليل عدد المواد الدراسية في المرحلة الثانوية، بالتوازي مع زيادة زمن التدريس الفعلي.

وتقوم فلسفة الوزارة على أن زيادة الوقت المتاح للمعلم يمكن أن تساعده على شرح المقررات بصورة أعمق، وإتاحة مساحة للفهم والتطبيق، ومتابعة مستوى الطلاب، بدلًا من الإسراع في إنهاء المحتوى الدراسي.
كما جرى التنسيق مع المجلس الأعلى للتعليم الجامعي لبدء الدراسة في المدارس قبل الجامعات بأسبوع، مع التأكيد على بدء العام الدراسي بصورة تدريجية بما يضمن الاستعداد والانضباط منذ اليوم الأول، وبذلك فإن وجهة نظر الوزارة لا تقوم على أن عدد الأيام الأكبر أفضل في حد ذاته، وإنما على أن وقت التعلم الفعلي أحد مكونات تحسين جودة التعليم.
تامر شوقي: المشكلة ليست في الدراسة.. وإنما في توقيت توزيعها
وفي قراءة مختلفة للقرار، يرى الدكتور تامر شوقي أن حالة عدم الرغبة والنفور من عودة الدراسة التي يلمسها لدى أطراف مختلفة من المنظومة التعليمية، سواء الطلاب أو المعلمين أو أولياء الأمور، تستدعي دراسة أسبابها والعمل على معالجتها.
ويرى شوقي أن المطالبة بتأخير الدراسة أسبوعًا لا ينبغي النظر إليها باعتبارها طلبًا ترفيهيًا، وإنما ترتبط برغبة في الالتزام بالتوقيت المعتاد لبداية العام الدراسي، بينما يشير إلى أن الفصل الدراسي الأول طويل في الأساس، وبالتالي فإن إضافة أسبوع إليه قد لا تكون الخيار الأفضل، بينما يمكن توجيه هذا الأسبوع إلى الفصل الدراسي الثاني الذي يرى أنه أقصر.
ويربط الخبير التربوي بين تبكير الدراسة وجدول التقييمات، موضحًا أن الامتحان الشهري الأول في الفصل الدراسي الأول يعقد في نهاية أكتوبر، بما يعني أن تقديم موعد الدراسة قد يزيد الفترة التي يتعين على الطالب التعامل معها قبل أول تقييم شهري.
كما يلفت إلى أن تبكير الدراسة قد يزيد أعباء الدروس الخصوصية على بعض الأسر، فضلًا عن ارتفاع درجات الحرارة في النصف الأول من سبتمبر، خصوصًا في محافظات الصعيد.
ويضيف شوقي أن هناك عوامل أخرى تستحق النظر، من بينها استمرار برامج علاج ضعف مهارات القراءة والكتابة لبعض طلاب الصفوف الأولى حتى نهاية أغسطس، وتأخر إعلان بعض المناهج الجديدة، بما قد يحد من الوقت المتاح أمام المعلمين للتعرف عليها والاستعداد لتدريسها، ومن ثم فإن جوهر ملاحظاته لا يتعلق برفض زيادة وقت التعلم، بقدر ما يرتبط بالسؤال عن التوقيت الأنسب لتوزيع هذا الوقت على مدار العام الدراسي.
أولياء الأمور: المشكلة في حجم المنهج وليس أسبوع البداية
وعلى الجانب الآخر، لا تبدو مخاوف أولياء الأمور محصورة في موعد بدء الدراسة، وإنما تمتد إلى طبيعة المناهج وحجم الأعباء المطلوبة من الطالب طوال العام، حيث تقول صفاء محمود، إحدى أولياء الأمور، إن القضية الأساسية من وجهة نظرها ليست بدء الدراسة في الأسبوع الثاني أو الثالث من سبتمبر، وإنما تخفيف كثافة المناهج، بحيث يتناسب المحتوى مع المدة الزمنية المتاحة، ويجد الطالب وقتًا للفهم والاستيعاب، ويتمكن المعلم من الشرح وإجراء التقييمات والاختبارات دون ضغط.
وتنتقد عزة إمام ما تعتبره سرعة في اتخاذ بعض القرارات التعليمية، متسائلة عن مدى دراسة انعكاساتها على الطلاب، وعن جاهزية الكوادر التعليمية والمدارس للتعامل مع التغييرات الجديدة.
أما حنان بركة، فتركز على طول العام الدراسي وفترة الراحة المتاحة للطلاب، خاصة الطلاب الذين يخوضون امتحانات الدور الثاني، وترى أن الطلاب وأسرهم يحتاجون إلى فترة كافية قبل العودة إلى عام دراسي أطول، كما تطرح إعادة النظر في توقيت إجازة نصف العام.
وتكشف هذه الآراء، رغم اختلافها، عن مجموعة من التساؤلات المشتركة لدى بعض الأسر: هل زيادة الأيام هي الأولوية، أم أن تخفيف كثافة المناهج وتحسين استغلال اليوم الدراسي أكثر أهمية؟.
المعلمون: وقت أكبر للشرح أم أعباء إضافية؟
بالنسبة للمعلمين، تحمل زيادة أيام الدراسة وجهين متناقضين، فالوجه الأول يتمثل في إمكانية الاستفادة من الوقت الإضافي في شرح المناهج بهدوء، وتقديم تدريبات أكثر، وعلاج جوانب الضعف لدى الطلاب، وتنفيذ التقييمات بصورة أفضل.
أما الوجه الآخر فيرتبط بأعباء العمل؛ فالمعلم لا يؤدي الحصص فقط، وإنما يتولى إعداد الدروس، وتصحيح أعمال الطلاب، وتنفيذ التقييمات، ومتابعة الحضور، والمشاركة في أعمال الامتحانات والأنشطة والإشراف والمهام الإدارية.
وتصبح المسألة أكثر حساسية في المدارس التي تعاني من عجز في بعض التخصصات، إذ قد تؤدي زيادة أيام الدراسة إلى زيادة الضغط على المعلمين الموجودين بالفعل إذا لم تتوافر الأعداد المطلوبة لتغطية احتياجات المدارس.
ولا يوجد في المقابل، موقف موحد معلن باسم جميع المعلمين أو النقابة يرفض زيادة أيام الدراسة، ولذلك فإن هذه النقاط تُطرح باعتبارها مخاوف وتساؤلات مهنية مرتبطة بالتنفيذ وليست موقفًا جماعيًا للمعلمين.
هل 183 يومًا رقم استثنائي عالميًا؟
عند وضع القرار المصري في سياقه الدولي، يتضح أن، مصر ليست الأعلى عالميًا في عدد أيام الدراسة؛ فوفقا لمنظمة التعاون منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تقترب اليابان من 200 يوم، وإنجلترا وكوريا الجنوبية من 190 يومًا، وفنلندا من 190، بينما تدور فرنسا حول 180 يومًا. وفي الولايات المتحدة تتراوح المدة بين 160 و186 يومًا بحسب الولاية، وفي كندا بين 180 و190 يومًا حسب المقاطعة، فيما تختلف المدد في ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وفق أنظمة التعليم المحلية.

ووفق OECD، يبلغ المتوسط 186 يومًا للابتدائي و184 للإعدادي و183 للثانوي، ما يجعل الـ183 يومًا المقررة في مصر قريبة من المتوسط الدولي، مع بقاء الفارق الحقيقي في عدد ساعات التدريس وكيفية استثمار اليوم الدراسي.
لكن المقارنة الدولية تكشف نقطة أكثر أهمية، وفقا لتقرير منظمة التعاون منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي تشير إلى أن عدد الأيام وحده لا يكفي للحكم على حجم التعليم الذي يحصل عليه الطالب، بينما يظهر نقطة مهمة في فهم الخريطة الزمنية، فالوزارة تحتسب فترات الامتحانات ضمن أيام الدراسة الفعلية، وبالتالي لا يعني الانتقال من 172 إلى 183 يومًا أن الطالب سيحصل بالضرورة على 11 يومًا إضافيًا من الشرح التقليدي.

كما أن عدد الأيام الفعلية يتأثر بالحضور والغياب، وانتظام الدراسة، وتنفيذ الجدول، ومدى توافر المعلمين، وكثافة الفصول، ولهذا فإن زيادة الأيام لن تحقق الهدف منها تلقائيًا، وإنما تحتاج إلى أن تتحول إلى وقت تعليمي حقيقي.
وماذا عن شائعات تأجيل الدراسة؟
وبينما يتواصل الجدل حول العام الدراسي الجديد، ظهرت خلال الفترة الأخيرة منشورات تتحدث عن تأجيل موعد بدء الدراسة أو مد الإجازة، إلا أن وزارة التربية والتعليم حسمت الأمر بالتأكيد على عدم وجود تغيير في الخريطة الزمنية المعتمدة، وبذلك تظل 12 سبتمبر 2026 هي موعد بدء الدراسة في المدارس الحكومية والرسمية والرسمية للغات والخاصة والخاصة للغات، بينما تبدأ الدراسة في المدارس الدولية يوم 6 سبتمبر.
ووفقا للخبراء، فالقضية الأساسية ليست في رقم 183 يومًا نفسه؛ خاصة أن المقارنة الدولية تؤكد أن هذا الرقم ليس استثنائيًا، كما أن فلسفة الوزارة تستند إلى فكرة منطقية مفادها أن التعليم يحتاج إلى وقت كافٍ للشرح والفهم والتطبيق، لكن في المقابل، فإن زيادة الوقت لا تعني بالضرورة زيادة جودة التعلم، التي ستعتمد بشكل أساسي على الفصول واستثمار المدارس للأيام الإضافية في علاج الفاقد التعليمي، وتحسين القراءة والكتابة، وشرح المناهج بصورة أعمق، وإتاحة وقت أكبر للتطبيق؟، في ظل بعض المشكلات من وجهة نظر الخبراء، مثل العجز والكثافات وغياب الطلاب، وضغط التقييمات، وضيق زمن الحصة.


