من بياعة الجرايد إلى بوابة المتولي.. محطات في حياة سناء مظهر في ذكرى ميلادها
تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنانة الراحلة سناء مظهر، التي وُلدت في 17 أغسطس عام 1932، ونجحت خلال سنوات عملها الفني في أن تترك حضورًا مميزًا رغم أن مشوارها لم يمتد لسنوات طويلة، إذ فضّلت في مرحلة لاحقة الابتعاد عن الوسط الفني والأضواء، لتعيش حياة هادئة بعيدًا عن الشهرة.
ذكرى ميلاد سناء مظهر
لم تكن سناء مظهر من الفنانات صاحبات الرصيد الضخم من الأعمال، لكنها استطاعت أن تترك بصمة في عدد من الأفلام والمسلسلات والعروض المسرحية، كما قدمت شخصيات متنوعة كشفت عن موهبتها وقدرتها على الانتقال بين أنماط مختلفة من الأدوار.
بدأت سناء مظهر خطواتها الأولى في عالم الفن خلال فترة الخمسينيات، وظهرت على شاشة السينما من خلال فيلم أنا بريئة عام 1959، لتنطلق بعدها في تقديم مجموعة من الأدوار التي ساعدتها على تثبيت اسمها بين فنانات جيلها.
ومن الأعمال التي ارتبطت ببداياتها فيلم بياعة الجرايد، الذي جمعها بالفنانة ماجدة والفنانة نعيمة عاكف، وظهرت خلاله ضمن مجموعة من الفتيات، قبل أن تحصل على فرص أكبر في أعمال سينمائية أخرى.
وكان فيلم النظارة السوداء، من المحطات المهمة في مسيرتها، بعدما تعاونت فيه مع المخرج حسام الدين مصطفى، لتقدم شخصية لفتت الانتباه إلى حضورها أمام الكاميرا، وتفتح أمامها الباب للمشاركة في أعمال جديدة.
رغم أن عدد أعمال سناء مظهر لم يكن كبيرًا، فإنها شاركت في مجموعة من الأفلام التي ما زال الجمهور يتذكرها، من بينها أغلى من حياتي، والعنب المر، و6 بنات وعريس، وشاطئ المرح، وجريمة في الحي الهادئ، إلى جانب مدرستي الحسناء.
أعمال سناء مظهر
وخلال هذه الأعمال، لم تعتمد سناء مظهر على شكلها فقط، وإنما قدمت شخصيات مختلفة، وحاولت أن يكون لكل دور مساحة خاصة بعيدًا عن تكرار نفسها.
كما عُرفت باختياراتها الفنية التي جعلتها تبتعد عن تقديم أدوار الإغراء بالشكل التقليدي الذي كان منتشرًا في بعض أفلام تلك الفترة، وفضلت أن تحافظ على صورة فنية تتناسب مع قناعاتها واختياراتها الشخصية.
لم تتوقف تجربة سناء مظهر عند السينما، إذ امتدت مشاركاتها إلى التليفزيون والمسرح والإذاعة، وقدمت خلال مراحل مختلفة من مشوارها عددًا من الأعمال، خاصة الأعمال التي تناولت موضوعات تاريخية ودينية.
ومن أبرز مشاركاتها التليفزيونية على هامش السيرة، ومحمد رسول الله، والكعبة المشرفة، والفتوحات الإسلامية، بالإضافة إلى على باب زويلة وبوابة المتولي.
أما على خشبة المسرح، فكان لها حضور من خلال عدد من العروض، من بينها محترم لمدة شهر، والناس مقامات، ونجمة نص الليل.
كان مسلسل بوابة المتولي الذي عرض عام 1985 آخر الأعمال الفنية التي شاركت فيها سناء مظهر، حيث جسدت خلاله شخصية «زينات»، ليكون هذا العمل بمثابة الفصل الأخير في رحلتها الفنية.
وبعد انتهاء تجربتها في بوابة المتولي، ابتعدت سناء مظهر تدريجيًا عن المجال الفني، ثم اتخذت قرارًا بالاعتزال، لتختار حياة بعيدة عن الكاميرات والظهور الإعلامي.
على المستوى الشخصي، تزوجت سناء مظهر من الطيار الحربي حسن القصري، الذي استشهد أثناء تأدية خدمته العسكرية، وبعد وفاته لم تدخل تجربة زواج أخرى.
ومع مرور الوقت، اتجهت سناء مظهر إلى حياة أكثر هدوءًا، وارتدت الحجاب، كما اتجهت إلى المشاركة في بعض الأعمال التي تحمل طابعًا دينيًا وتاريخيًا، قبل أن تنسحب بشكل كامل من الوسط الفني.
وكان قرار الاعتزال بالنسبة لها مختلفًا عن مجرد التوقف المؤقت عن العمل، إذ ابتعدت بالفعل عن الأضواء ولم تسعَ إلى العودة إلى الساحة الفنية، مفضلة أن تعيش بعيدًا عن حياة الشهرة التي عاشتها لسنوات.
وبعد سنوات طويلة من الغياب عن الوسط الفني، رحلت سناء مظهر في 6 أغسطس عام 2018، عن عمر ناهز 86 عامًا.


