مرصد الذهب: بعد 110 أعوام.. هل تتغير منظومة دمغ المشغولات الذهبية في مصر؟
كشف مرصد الذهب أن عام 2026 يمثل مرور 110 أعوام على تطبيق الدمغة الإلزامية للمشغولات الذهبية في مصر، منذ صدور القانون رقم 19 لسنة 1916، الذي جعل دمغ المشغولات الذهبية والفضية إلزاميًا وجرّم تداول المشغولات غير المدموغة.
مرصد الذهب: بعد 110 أعوام.. هل تتغير منظومة دمغ المشغولات الذهبية في مصر؟
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن الدمغة لا تقتصر على كونها علامة توضع على قطعة الذهب، وإنما تمثل جزءًا من منظومة متكاملة لفحص المعادن الثمينة والتأكد من العيارات وحماية حقوق المستهلكين.
وأوضح أن الذهب الخالص يتميز بليونة شديدة، لذلك تضاف إليه معادن أخرى مثل الفضة والنحاس لزيادة صلابته، وتحدد نسبة الذهب الخالص درجة العيار؛ إذ يحتوي عيار 21 على 875 سهمًا من الذهب الخالص من كل ألف سهم، بينما يحتوي عيار 18 على 750 سهمًا.
وأشار مرصد الذهب إلى أن علامات الدمغة شهدت تطورًا عبر تاريخها، حيث كان «أبو الهول» من أبرز الرموز المستخدمة في منظومة الدمغ، قبل أن يتغير النظام لاحقًا ليصبح «طائر النورس» علامة لدمغة الذهب، فيما ارتبطت الفضة بعلامة زهرة اللوتس والبلاتين بتاج الملك مينا.
وترجع جذور الرقابة الرسمية على المعادن الثمينة إلى القرن التاسع عشر، قبل أن تتطور التشريعات وصولًا إلى القانون الصادر عام 1916، الذي جعل الدمغة إلزامية.
هل تتغير الدمغة بعد 110 أعوام؟
ومع مرور 110 أعوام على تطبيق النظام، أعاد بعض العاملين في صناعة الذهب طرح إمكانية إعادة النظر في إلزامية دمغ المشغولات، مع التركيز بصورة أكبر على الرقابة والتفتيش على المصانع والأسواق.
ويستند هذا الطرح إلى إمكانية تخفيف الضغط على عمليات الدمغ، خاصة مع زيادة حجم المشغولات والسبائك التي تحتاج إلى الفحص، وتوجيه جزء أكبر من الكوادر الفنية إلى التفتيش الميداني وضبط الأسواق.
وأكد «مرصد الذهب» أن هذا الأمر لا يمثل قرارًا رسميًا بإلغاء الدمغة، وإنما يأتي في إطار مناقشة مستقبل منظومة الرقابة وتطويرها.
الرقابة والتكنولوجيا
ويرى المرصد أن تطوير المنظومة يمكن أن يشمل زيادة أعداد المفتشين، والتوسع في استخدام التكنولوجيا وأجهزة الفحص، إلى جانب التكويد والدمغ بالليزر والفواتير الإلكترونية، بما يعزز قدرة الدولة على تتبع المشغولات وضبط أي محاولات للغش.
وتزداد أهمية الرقابة مع ارتفاع أسعار الذهب، إذ إن أي تلاعب في العيار أو الوزن يترتب عليه خسائر أكبر للمستهلك، خاصة مع تحول الذهب إلى أحد أهم أدوات الادخار وحفظ القيمة لدى المصريين.
تأثير محتمل على الضرائب
وأشار «مرصد الذهب» إلى أن أي تغيير جوهري في منظومة الدمغ قد يمتد تأثيره إلى آلية احتساب وتحصيل ضريبة القيمة المضافة في قطاع الذهب، خاصة أن النظام الحالي يرتبط بعملية الدمغ في تحصيل الضريبة على المصنعية.
ولذلك فإن تغيير آلية الدمغ قد يتطلب إعادة تنظيم طريقة إثبات المصنعية وتحصيل الضريبة، خصوصًا مع التوسع في الاعتماد على الفواتير الإلكترونية والقيم الفعلية للمصنعية.
التطوير لا يعني إلغاء الرقابة
وشدد المرصد على أن مرور 110 أعوام يمثل فرصة لإعادة تقييم وتطوير منظومة الرقابة على الذهب، وليس بالضرورة إلغاء الدمغة، مؤكدًا أن الهدف الأساسي يجب أن يظل حماية مدخرات المواطنين، والتأكد من العيارات، ومواجهة الغش، وحماية التجار الملتزمين، والحفاظ على حقوق الدولة.
وبعد أكثر من قرن على تطبيق الدمغة الإلزامية، تغيرت القوانين والعلامات وأدوات الفحص، لكن الهدف الأساسي للمنظومة ظل ثابتًا: ضمان حصول المواطن على الذهب بالعيار الذي دفع ثمنه.



