السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

افتتاح مركز BECAIVE للذكاء الاصطناعي والتراث الافتراضي بالمعهد القومي للبحوث الفلكية.. شراكة مصرية بريطانية لتوظيف التكنولوجيا في حماية التراث

المعهد القومي للبحوث
أخبار
المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية
الإثنين 17/أغسطس/2026 - 10:59 م

شهد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، برئاسة الدكتور باسم سيد نبوي، اليوم الاثنين، افتتاح مركز الذكاء الاصطناعي وتقنيات التراث الافتراضي المصري البريطاني (BECAIVE)، في إطار شراكة علمية بين مصر والمملكة المتحدة، بمشاركة جامعة يورك، والمجلس الثقافي البريطاني، وهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار (STDF)، وبالتكامل مع وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والسياحة والآثار.

افتتاح مركز BECAIVE للذكاء الاصطناعي والتراث الافتراضي بالمعهد القومي للبحوث الفلكية.. شراكة مصرية بريطانية لتوظيف التكنولوجيا في حماية التراث

جاء الافتتاح بحضور نخبة من القيادات والخبراء والباحثين، من بينهم الدكتور عباس محمد عباس، رئيس الورشة والباحث الرئيسي للمشروع، والدكتور محمد جمال عبد المنعم، الشريك الأجنبي للمشروع وأستاذ العمارة بجامعة يورك، والدكتور أيمن عشماوي، مستشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، ونصر الله محمد ديراز، أستاذ ورئيس قسم الكيمياء الفيزيقية بالمركز القومي للبحوث ونائب رئيس الأمانة الفنية لمجلس المراكز والمعاهد والهيئات البحثية بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، إلى جانب الدكتور ممدوح الدماطي، وزير الآثار الأسبق.

وقدمت فعاليات اليوم الدكتورة سها رضا، الباحثة بقسم ديناميكية الأرض بالمعهد، حيث رحبت بالحضور والمشاركين في فعاليات افتتاح المركز.

وفي كلمته، أوضح الدكتور عباس محمد عباس أن مركز BECAIVE يمثل منصة علمية متعددة التخصصات تهدف إلى تطوير أساليب دراسة التراث المصري وتوثيقه وحفظه، من خلال دمج علوم الآثار والجيوفيزياء وعلوم الأرض والاستشعار عن بُعد والذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي.

وأكد أن المركز يستهدف ربط البيانات التراثية ومعالجة مشكلة تشتتها بين المؤسسات والتقارير المختلفة، من خلال جمعها في إطار علمي موحد، إلى جانب تقديم رؤية متكاملة للموقع الأثري باعتباره منظومة مترابطة تضم الأدلة المادية والمكانية والتاريخية والبيئية.

وأشار إلى أن تحقيق هذه الرؤية يعتمد على توظيف تقنيات الفحص غير المتلف، ومنها الرادار المخترق للأرض والطرق الكهربية والسيزمية والمغناطيسية، لدراسة ما تحت سطح الأرض دون اللجوء إلى الحفر العشوائي، فضلًا عن استخدام المسح بالليزر والتصوير المساحي لإنشاء سجلات هندسية ثلاثية الأبعاد دقيقة للمواقع الأثرية.

كما يتضمن المركز توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنظيم البيانات وتصنيف الصور واكتشاف الأنماط، إلى جانب استخدام الواقع الافتراضي لبناء بيئات مكانية تفاعلية تساعد الباحثين على اختبار الفرضيات المعمارية والأثرية.

المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية
المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية

وأكد أن الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي يمثلان أدوات لخدمة الباحث والمتخصص ولا يحلان محل الحكم العلمي والخبرة البشرية، مع ضرورة التمييز بين الحقيقة الموثقة بالقياس وبين التفسير أو الافتراض، والحفاظ على البيانات الخام وتوثيق مراحل معالجتها والتحقق الميداني منها، مع احترام الملكية الفكرية والسيادة على البيانات الثقافية.

شراكة مصرية بريطانية وبناء قدرات الباحثين

وأوضح الدكتور عباس أن المركز يجمع بين المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، وجامعة يورك البريطانية ممثلة في مركز العمارة والعمران والتراث العالمي، بالتكامل مع وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والسياحة والآثار، في إطار شراكة بحثية مدعومة من هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار (STDF) والمجلس الثقافي البريطاني، ضمن صندوق الشراكات العلمية الدولية (ISPF).

ويعتمد المركز على أربعة مسارات رئيسية ومترابطة، تشمل البحث العلمي متعدد التخصصات، وبناء المستودعات والقواعد الرقمية للبيانات، وبناء القدرات والتدريب، وتحويل نتائج البحوث إلى تطبيقات عملية لدعم اتخاذ القرار وتوثيق التراث.

كما استعرض البرنامج التدريبي الحالي، الذي يمثل المرحلة الأولى من برنامج متدرج يتكون من ثلاثة مستويات، بواقع 50 ساعة لكل ورشة، حيث تتضمن الورشة الحالية أربعة أيام تدريبية، و11 جلسة علمية، و18 محاضرة يقدمها تسعة أساتذة متخصصين، وتختتم بزيارة ميدانية إلى هرم هوارة بالفيوم، بهدف الربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي داخل الموقع الأثري.

مشروع هوارة.. التكنولوجيا في خدمة التراث المصري

وتناول الدكتور عباس رؤية مشروع هوارة، الذي يستهدف جمع البيانات البصرية والمكانية والجيوفيزيقية والتاريخية لبناء معرفة دقيقة ومتكاملة عن الموقع، مع التأكيد على تمكين الباحث المصري ليكون شريكًا أساسيًا في تطوير المناهج والخوارزميات، وليس مجرد مستخدم للتكنولوجيا.

وأكد أن حماية التراث في القرن الحادي والعشرين لم تعد تقتصر على ترميم الأحجار، وإنما تمتد إلى حماية البيانات من الفقد والتشويه والتفسير المنحاز، والحفاظ على حق مصر في إدارة بيانات تراثها الثقافي.

واختتم كلمته بالتأكيد على طموح المركز في أن يصبح مركز تميز إقليميًا ودوليًا وجسرًا علميًا مستدامًا بين مصر والمملكة المتحدة، موجهًا الشكر إلى جميع المحاضرين واللجان المنظمة وفريق التدريب والمتدربين.

رئيس المعهد: التكامل بين التكنولوجيا والآثار ضرورة لحماية التراث

ومن جانبه، أكد الدكتور باسم سيد نبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أهمية التكامل بين التكنولوجيا وعلوم الآثار، من خلال دمج علوم الآثار مع الذكاء الاصطناعي وعلوم الأرض والجيوفيزياء والاستشعار عن بُعد، بما يتيح التعامل مع البيانات الأثرية واستكشاف ما تحت سطح الأرض دون الحاجة إلى حفريات غير ضرورية.

وشدد الدكتور نبوي على ضرورة الانتقال من البحث العلمي إلى التطبيق الميداني، ونقل مخرجات الأبحاث من المعامل إلى تطبيقات عملية تسهم في حماية التراث وصونه، وتوفير بيانات دقيقة تدعم اتخاذ القرار وإدارة المخاطر.

كما أكد على أهمية بناء القدرات والتدريب وإطلاق منصة علمية وتدريبية مستدامة لتمكين الباحثين والشباب من تطوير أدوات جديدة تربط المعرفة العلمية بالتطبيقات التنفيذية، إلى جانب تعزيز الشراكة والتكامل بين وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والسياحة والآثار، وتبادل الخبرات بين المؤسسات المصرية والبريطانية.

المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية
المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية

واختتم رئيس المعهد كلمته بالتأكيد على أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي والتوثيق الرقمي وإنشاء قواعد بيانات مكانية، بما يجعل مركز BECAIVE نقطة اتصال تجمع المتخصصين والمؤسسات المعنية بحفظ التراث المصري.

جلسات علمية وتجارب تطبيقية للذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي

وعقب الكلمات الافتتاحية، بدأت الجلسة الأولى برئاسة الدكتور جاد القاضي، وتضمنت محاضرة بعنوان «من الدلائل الأثرية إلى ذكاء تراثي تفاعلي» قدمها الدكتور عباس محمد عباس رئيس المركز، تناولت التعريف بالمركز ومراحل إنشائه، واستعرضت إسهامات الباحثين المشاركين في المشروع، أعقبها حوار مفتوح مع الحضور والإجابة عن استفساراتهم.

كما شهدت الفعاليات الافتتاح الرسمي للمركز داخل المبنى التاريخي للمعهد، الذي يعود تأسيسه إلى عام 1903، حيث تضمنت الفعاليات تجربة عملية داخل المركز، وعروضًا لتقنيات الواقع الافتراضي التي تتيح استكشاف عدد من المواقع الأثرية في بيئات رقمية تفاعلية.

وقدمت الدكتورة الشيماء يسري، الباحثة بالمعهد، تجربة عملية لاستخدام روبوت المحادثة «سي شات»، الذي تم توظيفه للتعريف بهرم هوارة ومعبده الجنائزي وحجرة الدفن، بما يعكس إمكانات الذكاء الاصطناعي في تقديم المعرفة التراثية بصورة تفاعلية.

واستُكملت فعاليات اليوم بعدد من المحاضرات العلمية التي تناولت الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في مجال التراث، في إطار توجه علمي يستهدف بناء منظومة متكاملة تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والبحث العلمي وحماية التراث المصري، وتعزز التعاون البحثي بين مصر والمملكة المتحدة.

تابع مواقعنا