اجري وخلي أحلامك تجري خلفك.. حكاية أستاذ بجامعة السويس ضمن أفضل 2% من علماء العالم
لم يكن إدراج الدكتور أحمد محمد الدسوقي زكي، أستاذ الجيوفيزياء النظرية والتطبيقية المشارك بقسم الجيولوجيا بكلية العلوم جامعة السويس، ضمن قائمة أفضل 2% من العلماء الأكثر تأثيرًا على مستوى العالم هو الإنجاز الوحيد في مسيرته البحثية، إذ جاءت عضويته الكاملة في جمعية «سيجما إكساي» العلمية الدولية لتضيف إنجازًا جديدًا إلى سجله الأكاديمي.
الدسوقي أستاذ الجيوفيزياء النظرية، بدأ مسيرته العلمية من كلية العلوم بجامعة جنوب الوادي، حيث كان الأول على شعبة الجيوفيزياء، قبل أن يخوض مسارًا مهنيًا غير تقليدي، بدأ بالعمل في شركات الأدوية، ووصل خلاله إلى منصب مدير إقليمي في سن 27 عامًا، ولم تتوقف مسيرته عند هذا المجال، حيث انتقل للعمل في قطاع حماية الطبيعة، وتولى منصب مدير محمية الدبابية الطبيعية، قبل أن يلتحق بجامعة السويس عام 2019، ليبدأ مرحلة جديدة في العمل الأكاديمي والبحث العلمي.
ويعمل ابن محافظة الأقصر، في مجال الجيوفيزياء والاستكشاف المعدني، مع اهتمام بتطبيق البيانات الجيوفيزيائية والاستشعار عن بُعد في دراسة التراكيب الجيولوجية واستكشاف الثروات المعدنية، خاصة من خلال البيانات المغناطيسية والجاذبية والبيانات الجوية وبيانات الأقمار الصناعية، حسب حديثه مع القاهرة 24.
3 أعوام ضمن قائمة أفضل 2% من العلماء عالميًا
في عام 2023، تلقى الدكتور أحمد الدسوقي خبر إدراجه للمرة الأولى ضمن قائمة أفضل 2% من العلماء الأكثر تأثيرًا على مستوى العالم، بعدما تواصل معه أحد زملائه، وأبلغه بالخبر وأرسل إليه الملف الذي أعلنته الجامعة.
ولم يكن الإدراج في القائمة لمرة واحدة، إذ تكرر خلال العامين التاليين، وهو ما يراه الدسوقي مصدر اعتزاز في مسيرته العلمية، مع تأكيده أن هذا الإنجاز يضع عليه مسؤولية أكبر لمواصلة العمل البحثي، مشيرًا إلى أن التقييم لا يعتمد على عدد الأبحاث المنشورة فقط، وإنما يستند إلى مجموعة من المؤشرات المرتبطة بالتأثير العلمي للباحث، من بينها عدد الاستشهادات بالأبحاث، وتأثير الأبحاث المنشورة، وعدد ونوعية الإنتاج العلمي، وقوة المجلات العلمية المنشورة بها الأبحاث، إلى جانب مؤشرات أخرى يصل عددها إلى نحو 13 مؤشرًا تقيس التأثير البحثي للباحث مقارنة بغيره في تخصصه.
وبنبرة فخر، يصف الدسوقي عن شعوره عند معرفة إدراجه ضمن القائمة،إنه كان مزيجًا من السعادة والفخر والمسؤولية، مضيفًا::دايمًا بسأل نفسي هل أنا أهل لذلك؟!، وبدعي ربنا دايمًا يجعلني عند حسن الظن".
يمتلك الدسوقي سجلًا علميًا يضم أكثر من 130 بحثًا محكمًا منشورًا في دوريات دولية، إلا أنه لا يرى أن قيمة الباحث يمكن اختزالها في عدد الأبحاث المنشورة، ويعتز بشكل خاص بالأبحاث التي لم تكتف بتطبيق الطرق الجيوفيزيائية المعروفة، وإنما ساهمت في تطوير طرق جديدة لتحليل البيانات، خصوصًا في مجال تحديد الحواف والتراكيب الجيولوجية من بيانات الجاذبية والمغناطيسية، مؤكدًا أن هذا النوع من الأبحاث يمثل قيمة إضافية بالنسبة له.
كما يفضل الأبحاث التي تجمع بين أكثر من تقنية للوصول إلى تفسير جيولوجي متكامل، خاصة الأبحاث التي تدمج بين الجيوفيزياء والاستشعار عن بُعد والاستكشاف المعدني لتحديد التراكيب الجيولوجية ومناطق التمعدن.
وخلال حديثه لـ القاهرة 24، أكد أن مستقبل علوم الأرض لن يعتمد على تقنية واحدة، وإنما على التكامل بين البيانات المختلفة، إلى جانب استخدام الأساليب الحسابية والذكاء التحليلي للوصول إلى نتائج أكثر دقة، ويختصر قوله في البحث العلمي بإن القيمة الحقيقية لأي بحث ليست فقط في عدد الاستشهادات التي يحصل عليها، ولكن في قدرته على حل مشكلة علمية حقيقية وفتح الطريق أمام أبحاث جديدة.
من الـ 2% إلى عضوية سيجما إكساي
وفي إنجاز علمي جديد، انتُخب الدكتور أحمد الدسوقي عضوًا كامل العضوية في جمعية «سيجما إكساي» (Sigma Xi)، وهي جمعية علمية دولية عريقة تأسست عام 1886، وتُعرف باسم «الجمعية الشرفية للبحث العلمي».
ويكتسب حصوله على العضوية الكاملة أهمية خاصة، بحسب ما وضحه لـ القاهرة 24، كونها لا تُمنح بمجرد التقدم إليها، وإنما تتم من خلال نظام الترشيح والانتخاب، تقديرًا للتميز والإنجاز في مجال البحث العلمي.

ويكشف الدسوقي أن معرفته بالجمعية بدأت من خلال رسالة عبر البريد الإلكتروني تضمنت ترشيحه للعضوية، لكنه لم يتعامل معها باعتبارها مجرد دعوة، وحرص أولًا على التحقق من حقيقة الجمعية ومكانتها العلمية، والرجوع إلى مصادرها الرسمية والتأكد من تاريخها وطبيعة عضويتها، قبل استكمال إجراءات الانضمام.
الباحث المصري قادر على المنافسة
ومن واقع تجربته، يرى الدسوقي أن الباحث المصري يمتلك قدرات علمية متميزة تؤهله للمنافسة عالميًا، مشيرًا إلى وجود أساتذة وباحثين مصريين لهم مكانة بارزة في مختلف المجالات، خصوصًا علوم الأرض.

اشتغل واتعب.. وخلي أحلامك هي اللي تجري خلفك
ورغم ما حققه من إنجازات، لا يضع أستاذ بجامعة السويس نفسه في موقع يسمح له بتقديم النصائح للباحثين باعتباره وصل إلى نهاية الطريق، لكنه يؤكد أن تطوير الأدوات والإخلاص في العمل والصبر والاستمرارية هي أمور أساسية في المسيرة العلمية، قائلًا: «محتاجين نشتغل على نفسنا ونطور من أدواتنا ونخلص في عملنا، والأهم هو الصبر والاستمرارية».
أما عن طموحاته المقبلة، فيقول الدسوقي إنه لا يحب الحديث عن الأحلام بقدر ما يفضل العمل من أجل تحقيقها، مرددًا دائمًا لطلابه: اشتغل واتعب واجتهد واجري وخلي أحلامك هي اللي تجري خلفك.
ويكشف أن من أبرز ما يتمناه امتلاك معمل جيوفيزياء متكامل ومجهز بأحدث الأجهزة العلمية، بما يتيح له تطوير العمل البحثي وخدمة الطلاب والباحثين.
وبين إدراجه لثلاثة أعوام ضمن قائمة أفضل 2% من العلماء الأكثر تأثيرًا عالميًا، وانتخابه عضوًا كاملًا في «سيجما إكساي»، تظل طموحات أستاذ الجيوفيزياء مرتبطة بما هو أبعد من الألقاب والتصنيفات، حيث يختتم حديثه بأمنية شخصية: أن يظل مصدر فخر لوالديه، وأن يوفقه الله في عمله.


