السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

العالم ينتج 62 مليون طن نفايات.. دراسة دولية بقيادة مصرية عن تحويل النفايات الإلكترونية إلى أجهزة الاستشعار

الدكتور تامر شعيب
أخبار
الدكتور تامر شعيب
الأربعاء 19/أغسطس/2026 - 03:18 م

نشرت دورية «نيتشر سينسورز» (Nature Sensors) دراسة دولية بقيادة الدكتور تامر شعيب، أستاذ الكيمياء بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، تبحث إمكانية تحويل النفايات الإلكترونية والمخلفات الصناعية والبلاستيك إلى مواد متقدمة يمكن استخدامها في تصنيع الجيل الجديد من أجهزة الاستشعار.

وتطرح الدراسة رؤية مختلفة للتعامل مع النفايات، باعتبارها مصدرًا للمواد الخام بدلًا من كونها مجرد عبء بيئي، في ظل إنتاج العالم نحو 62 مليون طن من النفايات الإلكترونية والصناعية سنويًا، بينما ينمو حجم هذه النفايات بمعدل يتجاوز جهود إعادة تدويرها بنحو 5 مرات.

وأوضح الدكتور تامر شعيب، الباحث الرئيسي والمراسل للدراسة، أن المخلفات الإلكترونية والصناعية تحتوي على معادن وبنى كربونية وعناصر نادرة يمكن الاستفادة منها في تطوير أجهزة استشعار متقدمة، خاصة في مجالات الصحة والبيئة والأمن الغذائي.

وقال شعيب إن النفايات تتضمن مواد سبق تنقيتها ومعالجتها وتنظيمها خلال عمليات التصنيع، وبالتالي يمكن استعادة هذه المواد من المخلفات بدلًا من استنزاف الموارد الطبيعية من خلال عمليات التعدين.

وركز فريق البحث على محورين رئيسيين، هما تحويل النفايات إلى مواد ذات قيمة، وتوظيف هذه المواد في تطوير أجهزة الاستشعار.

وأشارت الدراسة إلى إمكانية استخدام هذه التقنيات في الكشف عن تركيزات شديدة الانخفاض من المعادن السامة، مثل الرصاص والكادميوم والزئبق، في عينات مياه الصرف الصحي، وهو ما دعمته نتائج بحثية سابقة لمجموعة شعيب نُشرت في دورية npj Clean Water في مارس 2026.

كما يمكن توظيف المواد المستخلصة من النفايات في تطوير أجهزة استشعار قابلة للارتداء لمتابعة مؤشرات حيوية مثل الجلوكوز واللاكتات.

منظومة لإعادة تدوير النفايات وتحويلها إلى تكنولوجيا

ولا تقتصر رؤية الباحثين على إعادة تدوير المخلفات، وإنما تمتد إلى إنشاء منظومة متكاملة تقوم على إقامة مراكز محلية لجمع النفايات وإعادة تدويرها وتحويلها إلى مواد تدخل في تصنيع أجهزة استشعار تخدم مجالات الصحة العامة والزراعة والسلامة الصناعية.

ويمكن، وفق الدراسة، تصميم أجهزة الاستشعار نفسها بحيث تكون قابلة للتحلل بصورة آمنة أو لإعادة التدوير بعد انتهاء عمرها التشغيلي، بما يساهم في بناء دورة إنتاج أكثر استدامة.

وأكد شعيب أن الابتكار لا يتمثل فقط في استبدال المواد الخام بمواد معاد تدويرها، وإنما في بناء منظومة مغلقة تصبح فيها النفايات أساسًا لتصنيع تقنيات تساعد في مراقبة البيئة وحماية الكوكب.

وشارك في الدراسة باحثون من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وجامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا، والمعهد الكاتالوني لعلوم النانو وتكنولوجيا النانو، والمؤسسة الكاتالونية للبحوث والدراسات المتقدمة في إسبانيا، وجامعة كاليفورنيا سان دييجو بالولايات المتحدة.

ودعا الدكتور تامر شعيب إلى تعزيز التعاون بين صناع القرار والقطاع الصناعي والمجتمع، ووضع سياسات وحوافز تشجع على استخدام الإلكترونيات وأجهزة الاستشعار المصنوعة من مواد معاد تدويرها، إلى جانب الاستثمار في إنشاء مرافق محلية لتحويل المخلفات إلى موارد ذات قيمة.

واختتم شعيب بالتأكيد على ضرورة الانتقال من النموذج التقليدي القائم على الاستخراج والتصنيع والتخلص إلى نموذج أكثر استدامة، تصبح فيه النفايات موردًا يمكن الاستفادة منه في تطوير التكنولوجيا ومراقبة صحة البيئة.

تابع مواقعنا