الجمعة 04 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

الوزير الأسبق جودة عبد الخالق: أقترح تشكيل فريق قومي لوضع برنامج اقتصادي.. وتوصيات الحوار الوطني حبيسة أدراج الحكومة| حوار

 محرر القاهرة 24
سياسة
محرر القاهرة 24 مع الدكتور جودة عبد الخالق
الخميس 20/أغسطس/2026 - 05:26 م

عملت فواعلي لتدبير مصاريف الدراسة بالخارج.. وواجهت أستاذًا صهيونيًا حاول إحباطنا

مطالبة الحكومة بوضع برنامج اقتصادي هو طلب من فاقد الشيء

أقترح تشكيل فريق قومي يجمع كافة ألوان الطيف الاقتصادي لوضع برنامج اقتصادي

يجب تطبيق برنامج تقشف شديد ليس على الفئات المطحونة إنما على القادرين وتبدأ به الحكومة

لدينا قرابة 30 حقيبة وزارية.. لماذا لا ندمج البترول والكهرباء في وزارة للطاقة؟

توصيات الحوار الوطني قُدمت للحكومة ولكنها وضعتها في الدرج وأغلقته

تعديل الدستور لإجراء انتخابات المحليات سيفتح باب الانقسام في المجتمع

لا توجد على الساحة إلا أحزاب الموالاة.. وإذا أردنا للأحزاب أن تنطلق لابد من فك القيود عنها 

معدل الفقر أصبح من الأرقام السرية.. وما سُرّب لي من معلومات أنه ارتفع لـ37%

84 عامًا بين الفكر والتحدي والصمود.. قضاها الدكتور جودة عبد الخالق، المفكر الاقتصادي ووزير التموين والتضامن الأسبق، والتي بدأت فصولها في قلب الريف من دلتا مصر، وسط محدودية فرص التعليم وصعوبة الظروف المعيشية، لكنه ومنذ نعومة أظافره نشأ على إعمال العقل وطرح التساؤلات الفكرية، ليقوده موقف بسيط مع شيخه في كُتاب القرية ليقرر بعدها رسم مستقبله وتغيير مسار حياته من تحقيق حلم والده بالدراسة في الأزهر متجهًا صوب لغة يفهمها كل العالم وهو “الاقتصاد”.

فمنذ سنوات النشأة الأولى، خاض عبد الخالق رحلة طويلة من الكفاح، وصولًا إلى استكمال دراسته في الخارج، حيث واجه تحديات الدراسة والغربة والعمل، بل وصدامًا مع أستاذ صهيوني حاول دفعه وزوجته إلى العودة إلى مصر دون استكمال دراستهما، إلا أن الشريكان أبيّا الانكسار وشدّ بعضهما كجسد واحد اختار التحدي والمضي في طريق الحصول على الدكتوراه.

سنوات مضت قد اقتربت من المائة عام، يستعيد الدكتور جودة عبد الخالق، في حواره مع القاهرة 24، محطات بارزة من تجربته الشخصية والأكاديمية، وموقفه الراسخ من القضية الفلسطينية، كما يطرح رؤيته للأزمة الاقتصادية في مصر، مشددًا على ضرورة تشكيل فريق اقتصادي وطني وتطبيق سياسات تقشفية تحقق العدالة الاجتماعية، ويقدم الحوار تقييما شاملًا للحياة الحزبية، وملف الإصلاح السياسي، وانتخابات المحليات، إلى جانب موقفه من عودة بعض رموز نظام مبارك إلى المشهد العام، وأهمية إحداث انفراجة إعلامية وتوسيع المجال العام.

حكاية مصرية.. تجربة النشأة والكفاح

في كتابك حكاية مصرية تحدثت عن تجربة نشأتك ورحلة الكفاح.. ماذا أردت أن تنقل إلى الأجيال الجديدة؟

دونت تجربتي أنا وزوجتي في مرحلة النشأة والكفاح في كتاب حكاية مصرية، وكان الغرض الأساسي أن تصل هذه التجربة إلى الشباب، وأن الحياة مليئة بالتحديات فنشأتي كانت في الريف، ولم تكن هناك فرص كثيرة، وإنما كانت هناك تحديات ومخاطر، إلى جانب محدودية فرص التعليم، وقد يلخص تجربتي بيت الشعر: إن في الإنسان طاقات اقتدار.. آه لو يدركها كيف تدار.

مواجهة أستاذ صهيوني في كندا

خلال دراستك أنت وزوجتك في الخارج كان لكما موقف مع أستاذ صهيوني.. ماذا حدث؟

كنا في مرحلة الدراسة، أنا وزوجتي كريمة، في جامعة كولومبيا البريطانية في فانكوفر بكندا عام 1969، في عز حرب الاستنزاف، وكان لدي موقف محدد ومعلن، وكان هناك أستاذ صهيوني، ولم أكن أعلم ذلك في البداية، وسعى إلى أن نعود إلى مصر دون الحصول على الدكتوراه أو حتى الماجستير، كما أضاع علينا فرصة الحصول على منحة، رغم أننا كنا متقدمين للحصول عليها، وقالها لنا: ارجعوا مصر. 

وكان السؤال بالنسبة لنا: هل نعود إلى مصر بالخيبة والهزيمة، أم نقبل التحدي؟

قررنا استكمال رحلة التعليم والحصول على الماجستير بامتياز، رغم هذا الشخص، ولم يكن أمامنا إلا الدراسة والعمل، لكن ما العمل الذي يمكن أن نحصل عليه؟ كنا نقبل بأسوأ الأعمال، لأننا لم نكن مهاجرين أو كنديين أصليين، وموقفنا القانوني كطلاب لم يكن يسمح لنا بالعمل بصورة عادية، كما أننا لم نتقدم بطلب هجرة.

وقررنا أنه بعد الحصول على الدكتوراه بأسبوع سنعود إلى البلاد لنعلم أبناء وطننا.

وعملنا في أعمال صعبة وخطيرة، زوجتي كريمة كانت تبيع المكانس “المقشات” وتذهب وتطرق الأبواب، كما عملت مساعدة طباخ في مستشفى الجامعة.

أما أنا، فكانت أول وظيفة لي «فواعلي»، قرأت إعلانًا عن هدم جدار، ولم يكن الأمر سهلًا، وانهدم الجدار فوقي وذهبت إلى المستشفى، كما عملت عسكري مرور، وبائع كتب.

وفي النهاية استطعنا هزيمة هذا التحدي، ودفعنا مصاريف العام الدراسي، وأكملنا الماجستير بامتياز، ثم حصلنا على منحة للدكتوراه.

 الدكتور جودة عبد الخالق
 الدكتور جودة عبد الخالق

سر ارتداء الكوفية الفلسطينية

كثيرون يتساءلون عن سبب ارتدائك الكوفية الفلسطينية باستمرار.. فما قصتها؟

 

الكثير يستغرب ارتدائي الكوفية الفلسطينية، فأنا أرتديها منذ 7 أكتوبر 2023، وكانت هدية من رام الله عام 1997، بعد اتفاق أوسلو، حيث طُلب مني في ذلك الوقت بصفتي خبيرًا دوليًا السفر إلى رام الله، مقر الحكومة الفلسطينية، لتقديم دعم فني للحكومة، ورفضت السفر عن طريق إسرائيل، وطلبت أن يكون السفر عن طريق الأردن، وهذا الأمر لم يعجب الإسرائيليين.

وقالوا: “نعرف جودة عبد الخالق، وبيننا وبين مصر اتفاقية وعلاقات، فليتقدم للحصول على تأشيرة دخول وسنقبل”، لكنني رفضت العرض الإسرائيلي.

هذه التجربة علمتني أن الإسرائيليين لا أخلاق لهم ولا ضمير، وجعلتني أفهم أكثر مأساة الشعب الفلسطيني، ومع كل مناسبة يزداد تمسكي بدعم الموقف الفلسطيني، وأقصى ما يمكنني فعله الآن، وأنا في سن الـ84، هو تقديم الدعم إلى جانب التبرع. ولذلك أستغرب موقف البعض الرافض لموقفي، وأرى أن هذا اختلال في التفكير.

اقتراح تشكيل فريق اقتصادي قومي لوضع برنامج اقتصادي

قلت إن مطالبة الحكومة بوضع برنامج اقتصادي لا تكفي للخروج من الأزمة.. ما رؤيتك للحل؟

مطالبة الحكومة بوضع برنامج اقتصادي هو طلب من فاقد الشيء، وفاقد الشيء لا يعطيه، الاقتصاد قضية وطنية، بل أصبح قضية الجميع، وأقترح تشكيل فريق اقتصادي قومي يجمع كل ألوان الطيف الاقتصادي، وليس فقط محاسيب الحكومة.

أنا لا أهاجم دولة رئيس الوزراء، وإنما أقول إنه ليس على مستوى الحدث. وإذا أراد الرئيس وضع برنامج اقتصادي، فيجب تشكيل فريق وطني من الاقتصاديين.

الفريق الوطني الاقتصادي هو البداية، ثم تكون العدالة الاجتماعية معيار كل شيء، وبدون العدالة الاجتماعية تضطرب الأمور ويختل ميزان المجتمع.

كما يجب اتباع برنامج تقشف شديد، ولكن التقشف لن يكون على جميع المصريين بنفس الدرجة، ولا يجب أن يقع على الفئات المطحونة، وإنما يتحمل القادرون الجزء الأكبر منه، فإننا نرى أمورًا غريبة فيما يسمى بالساحل الشمالي، وأسأل: من أين لهؤلاء بهذه الأموال؟

وعلى الحكومة أن تبدأ بنفسها في تطبيق سياسة التقشف، ولكن لدينا حكومة بلدها تعاني هذه الأوضاع، ثم تجلس في الساحل الشمالي، ولديها مقر في العلمين، وآخر في العاصمة الجديدة، وآخر في جاردن سيتي، وآخر في رأس التين.

 الدكتور جودة عبد الخالق
 الدكتور جودة عبد الخالق

فرق بين العدالة الاجتماعية والحماية الاجتماعي

تتحدث كثيرًا عن العدالة الاجتماعية.. كيف تقيم السياسات الاقتصادية والاجتماعية الحالية؟

كلمة عدالة اجتماعية لم نعد نسمع عنها شيئًا، وهناك فرق بين العدالة الاجتماعية والحماية الاجتماعية، وبعض الممارسات الاقتصادية أثرت سلبًا على المواطنين، وكانت الحماية الاجتماعية أحد الحلول التي قدمتها الحكومة لتخفيف الضغط، وهذا يختلف عن اتخاذ إجراءات اقتصادية انطلاقًا من مبدأ العدالة الاجتماعية، بما يؤدي إلى تقليل نسبة الفقراء في المجتمع.

وأنا كخبير دولي دائمًا ما أُسأل دوليًا ومحليًا: ما معدل الفقر في مصر؟ لا نعرف، أصبح الأمر من الأرقام السرية، وفي آخر دراسة، يبدو أن الأرقام لم تعجب الحكومة، ولذلك لم تعلن عنها، وما تسرب لي من معلومات من مصادر أن معدل الفقر ارتفع من 32% إلى 37.5%، وتقديري أن هذه النسبة هي الحد الأدنى.

أسأل أيضًا: أين التعداد الزراعي؟ آخر تعداد كان عام 2010، وقد علمت من مصادري أن الاعتمادات المخصصة لإجراء التعداد وصلت إلى وزارة الزراعة، لكنها استخدمت في أمور أخرى.

دمج وزارتي البترول والكهرباء في وزارة واحدة

س: تحدثت عن تضارب اختصاصات الوزارات وضرورة إعادة النظر في هيكل الحكومة.. كيف ترى ذلك؟

لدينا في مصر قرابة 30 حقيبة وزارية، وهناك تضارب في اختصاصات عدد من الوزارات، فلماذا لا ندمج وزارتي البترول والكهرباء في وزارة واحدة وننشئ وزارة للطاقة؟ وكذلك يمكن الجمع بين الزراعة والري في وزارة واحدة، وأيضًا إعادة في دمج الثقافة والإعلام، فالمطلوب هو حكومة أكثر كفاءة وأقل ترهلًا، وتحديد واضح للاختصاصات والمسؤوليات.

توصيات الحوار الوطني حبيسة أدراج الحكومة

شاركت في الحوار الوطني.. كيف يمكن الاستفاد من التوصيات التي خرجت من الحوار؟

الإصلاح السياسي ملف كبير، وتحدثنا عنه باستفاضة خلال الحوار الوطني وأصدرنا التوصيات، وقدمت للحكومة، والحكومة وضعتها في الدرج وأغلقته، وأسأل الحكومة: ما مصير توصيات الحوار الوطني؟ الحوار الوطني جمع أفضل العقول من مختلف الأطياف لمناقشة الملفات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولذلك لا يجوز أن تظل مخرجاته حبيسة الأدراج.

وهل تري أن التأخر في إصدار قانون المحليات سبب رئيسي في حالة الفراغ السياسي؟

ملف المحليات قُتل بحثًا داخل الحوار الوطني، وقدمنا مشروع قانون يستوفي جميع الشروط المطروحة في الدستور، وكل ما على الحكومة هو تقديم هذا المشروع إلى البرلمان، لكنه حبيس الأدراج منذ عام 2024، وأتساءل: أين هذا المشروع؟ ولماذا دُفن؟

هناك من يقترح تعديل الدستور حتى يمكن إجراء انتخابات المحليات.. هل تؤيد ذلك؟

فتح المجال لتعديل الدستور يفتح المجال لوجود انقسام داخل المجتمع، وسيكون من الصعب الوصول إلى صياغة مرضية للجميع، وفي الغالب لن يتم التوصل إلى مقترح توافقي، وبالتالي قد نعود مرة أخرى إلى النصوص الحالية.

كما أن اشتراطات الدستور ليست المشكلة، وهناك مشروع قانون قدمه الحوار الوطني ويراعي هذه الاشتراطات، ونحن لا نملك طرف تعديل الدستور، لكننا نحتاج بشدة إلى إجراء انتخابات المحليات.

الدكتورة جودة عبد الخالق خلال الحوار
الدكتور جودة عبد الخالق خلال الحوار

الرئيس دعا إلى تنشيط الحياة السياسية والحزبية.. في رأيك لماذا تعاني الأحزاب من تراجع أدوارها؟ وكيف يجب أن تتفاعل؟

ضعف الأحزاب السياسية لم يأتِ من فراغ، ولا توجد على الساحة إلا أحزاب الموالاة، ووجود الأحزاب في حالة كساح ليس بسبب عوامل داخلية فقط، وإنما نتيجة المناخ العام، وإذا أردنا للأحزاب أن تنطلق، فعلينا أن نفك عنها القيود.

فهناك أزمة في قانون الأحزاب، فهو قانون معيب، كما أن هناك نصوصًا في قانون تنظيم الاجتماعات واللقاءات العامة والمؤتمرات تحتاج إلى تعديل، وفي مصر يوجد أكثر من 100 حزب سياسي، وأغلبها إما جريدة أو مقر أو مقر وجريدة، وليس أكثر من ذلك، والكثير منها متشابه في برامجه السياسية.

كما أن العديد من الدول تضع ضوابط لوجود الأحزاب في الحياة السياسية، ويمكن أن يكون هناك اختبار للأحزاب في انتخابات المحليات، بشرط وجود الحرية، ومن الممكن اقتراح تحديد نسبة يجب أن تستوفيها الأحزاب في المجالس المحلية، وإلا يعاد النظر في استمرار هذه الأحزاب، فالحياة الحزبية النشيطة أحد مقومات الأمن القومي لهذا البلد، والحرية شرط أساسي لممارسة العمل السياسي.

وهل المشكلة تقع على عاتق الأحزاب نفسها أم أن الأمر مرتبط بالمناخ السياسي العام؟

لا يخلو حزب من صراع داخلي الآن، وجزء من هذا الأمر يعود إلى قيادات الأحزاب، إلى جانب البيئة الحاضنة للأحزاب، وطالما أن الأحزاب غير مشغولة بالعمل العام، فإنها تنشغل بأمور أخرى داخلية.

عودة رموز نظام مبارك إلى المشهد

وكيف ترى ظهور عدد من رموز نظام مبارك مرة أخرى في المجال العام؟

يوسف بطرس غالي، بعد كل ما فعله، يعود إلى المشهد، ويجري الاحتفاء به وكأنه بطل، بينما هو أحد أسباب المشكلة التي نواجهها حاليًا، كذلك وفي بعض الأحزاب، توجد عناصر فعالة من نظام مبارك، وسبب ذلك أننا لم نهتم بالجانب السياسي ولم نفتح المجال العام بالشكل الكافي.

ودائما أقول أن ثورة يناير لم تفشل، لكنها سُرقت المرة الأولى كانت من جماعة الإخوان، ثم سعت عناصر نظام مبارك إلى التحكم فيها، فبعد الثورة نشأت أحزاب كثيرة، وشعر العديد من المواطنين بأنه يمكن أن يكون لهم دور، لكن لم يكن هناك تنظيم، وكانت القوى الأكثر تنظيمًا هي جماعة الإخوان، وبالتالي برزت الجماعة في السلطة والبرلمان. وهذه كانت السرقة الأولى، وكانت سرقة بالقانون.

وحول الأوضاع السياسية في هذه الفترة فكنت أرى بضرورة كتابة الدستور أولًا ثم إجراء الانتخابات، إلى جانب وضع قواعد للحياة الحزبية وتحديد الأساس الذي ستدار عليه الحياة السياسية، لكن ما حدث كان عكس ذلك، ووصل الإخوان إلى الحكم.

وما رؤيتك لوضع الإعلام في مصر؟

يجب إحداث انفراجة في الإعلام.. هناك أبواق تظهر على الإعلام الرسمي، وأصوات أخرى غير مرحب بها، وأعتقد أن إتاحة مساحة أكبر للتنوع وحرية التعبير أمر ضروري إذا أردنا بناء حياة سياسية حقيقية ومجتمع قادر على مواجهة أزماته.

وفي النهاية، هل تخشى أن تُفهم هذه التصريحات باعتبارها هجومًا على الحكومة أو مؤسسات الدولة؟

أتحدث بلا أي حسابات، وعلى استعداد لمناقشة أي طرف في كل ما تحدثت عنه، وكلامي ليس قدحًا أو ذمًا في أحد، نحن في نفس المركب، ويجب الحفاظ عليه.

تابع مواقعنا