صوتها أعجب محمد عبد الوهاب.. حكاية بديعة صادق متعددة المواهب في ذكرى ميلادها
تحل اليوم السبت 22 أغسطس ذكرى ميلاد المطربة بديعة صادق، إحدى الأصوات التي تركت بصمة خاصة في عالم الغناء المصري خلال حقبتي الأربعينيات والخمسينيات، بعدما استطاعت أن تجمع بين موهبة الغناء والاستعراض وتقدم ألوانًا مختلفة من الفنون، قبل أن تبتعد عن الساحة الفنية وتختار الاعتزال في سنواتها الأخيرة.
ذكرى ميلاد بديعة صادق
ووُلدت بديعة محمد صادق، الشهيرة فنيًا باسم بديعة صادق، في 22 أغسطس عام 1923 بمدينة ملوي في محافظة المنيا، ونشأت في أجواء فنية كان لها دور كبير في تشكيل شخصيتها وارتباطها بالفن منذ طفولتها، فوالدها كان يعمل مديرًا فنيًا في فرقة فوزي منيب، وكانت والدتها ترافقه في رحلاته الفنية التي شملت العديد من محافظات مصر.
وظهرت موهبة بديعة صادق في سن مبكرة للغاية، إذ لم تكن تتجاوز الرابعة من عمرها عندما بدأت في تقديم الرقص، قبل أن تتجه فيما بعد إلى الغناء، وهو المجال الذي وجدت فيه نفسها وحققت من خلاله حضورها الفني.
ولعب الموسيقار والمطرب زكريا أحمد دورًا مهمًا في بداياتها، إذ تولى تدريبها على الغناء وساعدها على صقل موهبتها، لتبدأ بعد ذلك خطواتها الفعلية في الوسط الفني، وتنضم إلى فرقة الراقصة الشهيرة بديعة مصابني، حيث قدمت عددًا من الاستعراضات الخفيفة والمونولوجات الفكاهية.
ولم تتوقف تجربتها عند هذا الحد، إذ انتقلت للعمل مع فرقة علي الكسار، ثم شاركت في فرقة حسين المليجي، التي أصبحت فيما بعد تُعرف باسم فرقة بديعة صادق، لتتحول من مجرد فنانة تقدم الاستعراضات إلى صاحبة تجربة فنية خاصة تحمل اسمها.
ودخلت بديعة صادق عالم السينما أيضًا، وشاركت في عدد من الأعمال خلال فترة ازدهار السينما المصرية، وكان من أبرز محطاتها تعاونها مع موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، الذي أعجب بصوتها وقدمها معه في فيلم يوم سعيد.
أعمال بديعة صادق
وخلال الفيلم غنت بديعة صادق لحن ما أحلاها عيشة الفلاح، لتصبح مشاركتها واحدة من المحطات المهمة في مسيرتها الفنية، كما شاركت في فيلم تحت السلاح عام 1940، وظهرت بصوتها فقط في فيلم سي عمر عام 1941، ثم فيلم ليلة الحظ عام 1945.
وتميزت بديعة صادق بقدرتها على تقديم أكثر من لون غنائي، فلم تحصر نفسها في قالب واحد، وإنما قدمت الأدوار والطقاطيق والقصائد والأوبريتات، إلى جانب الأغاني الوطنية والعاطفية والأعمال ذات الطابع الشعبي.
وكانت الصورة الغنائية من أبرز المجالات التي تألقت فيها، ومن الأعمال المعروفة لها الدندُرمة، إلى جانب مسعود الحطاب وعاشقة النيل، وغيرها من الأعمال التي كشفت عن تنوع موهبتها وقدرتها على التعامل مع أنماط مختلفة من الغناء.
كما ارتبط اسمها بعدد من الأغنيات التي حققت شهرة عبر الإذاعة، ومن بينها أغنية يا ما أحلى جمالك يا عروسة، التي أصبحت من الأعمال المرتبطة باسمها في ذاكرة المستمعين.
وظهرت الإذاعة بشكل أساسي في مشوار بديعة صادق، إذ عملت مطربة وقدمت من خلالها وصلات غنائية بصورة منتظمة، وكانت تقدم وصلتين كل شهر، الأمر الذي ساهم في وصول صوتها إلى قطاع واسع من الجمهور.
وخلال تلك الفترة استطاعت أن تثبت نفسها كصوت له خصوصيته، وأن تحافظ على حضورها في وقت شهد منافسة قوية بين عدد كبير من المطربين والمطربات، خاصة مع تنوع الأشكال الغنائية التي كانت تقدمها الإذاعة المصرية آنذاك.
وعلى المستوى الشخصي، تزوجت بديعة صادق من الفنان عبد الغني النجدي، الذي تعاون معها فنيًا لفترة، وكان يؤلف لها الاسكتشات والمسرحيات التي قدمتها مع فرقتها، وأنجبا ابنهما الوحيد خالد، قبل أن ينفصلا، ثم تزوجت الموسيقار أحمد علي في عام 1952 تقريبًا، وأنجبت منه خمسة أبناء، واستمرت خلال تلك الفترة في نشاطها الفني، خاصة عبر الإذاعة.
وترتبط بديعة صادق بعائلة فنية أيضًا من خلال شقيقتها كوكب صادق، التي كانت تعمل بالغناء، وهي والدة الفنانة إسعاد يونس، لتكون بديعة بذلك واحدة من الأسماء التي تنتمي إلى عائلة تركت أكثر من بصمة في الوسط الفني المصري.
بعد سنوات طويلة قضتها في العمل الفني، ابتعدت بديعة صادق تدريجيًا عن الساحة، وقررت الاعتزال في بداية فترة الثمانينيات، وهي في السبعين من عمرها تقريبًا، لتسدل الستار على مشوار امتد لعقود بين المسرح والسينما والإذاعة والغناء.
وفاة بديعة صادق
وفي بداية التسعينيات عادت إلى مصر بعد فترة من الابتعاد، إلا أنها لم تعد إلى نشاطها الفني السابق، وظلت بعيدة عن الأضواء حتى رحيلها.
وفي مساء الخميس 7 يناير عام 2010، توفيت بديعة صادق، تاركة وراءها تجربة فنية تنتمي إلى زمن مختلف من تاريخ الغناء المصري، زمن كانت فيه الإذاعة والمسرح والاستعراض والسينما مساحات متداخلة لصناعة النجوم.


