الجمعة 04 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

فاتورة الرفض

الجمعة 21/أغسطس/2026 - 05:30 م

في سنة 1998 كان فيه سيدة أمريكية طموحة اسمها جوليا ستيوارت كانت شغالة في سلسلة مطاعم أمريكية شهيرة جدًا اسمها Applebee's.. في الوقت ده السلسلة كانت بتمر بأزمة طاحنة وبتعاني من خسائر فادحة جدًا بتهدد بانهيارها.. هنا قرر رئيس مجلس إدارة السلسلة إنه يتدخل وعقد اتفاق مباشر مع جوليا، وقال لها بصريح العبارة إنها لو قدرت تنهض بالشركة وتنقذها من الخسائر دي وتحقق أرباح، المكافأة بتاعتها هتكون إنها تمسك منصب الرئيسة التنفيذية للشركة..

عرض ممتاز ومغري خصوصًا لما يكون متقدم لشخصية بتحب الشغل وبتموت فيه زي "جوليا".. "جوليا" ماكدبتش خبر، وعلى مدار 3 سنين قلبت الدنيا فعلًا، والمبيعات زادت 14% ووصلت قيمة السلسلة لـ 2.35 مليار دولار، وربحية السهم الواحد زادت 20% وكانت حقيقي طفرة!.. بالتوازي مع كده كان طبيعي إن السلسلة تبقى أنجح مطعم على مستوى أمريكا..

وبما إن الجزء الأول تم إنجازه يبقى الخطوة الجاية هي تنفيذ الوعد!.. راحت "جوليا" لرئيس مجلس الإدارة بكل ثقة تطالب بحقها وبترقيتها لمنصب الرئيس التنفيذي زي ما اتفقوا، لكن المفاجأة الصادمة إن الراجل تنصل من كلامه ورفض تمامًا إنه ينفذ وعده ليها.. رد فعل "جوليا" كان عملي وحاسم جدًا، وقدمت استقالتها فورًا وسابت الشركة.. بعد كده بفترة، اتعينت رئيسة تنفيذية لشركة تانية منافسة، وهي سلسلة مطاعم فطار مشهورة، وقعدت تشتغل وتنجح فيها نجاح كبير جدًا كعادتها.

 مرت سنة واتنين وتلاتة لحد ما جت اللحظة اللي محدش كان يتخيلها.. الشركة الجديدة بتاعتها نجحت لدرجة إنها قدرت تستحوذ وتشتري سلسلة مطاعم (Applebee's) القديمة بالكامل!.. الصفقة كانت تاريخية وبلغت قيمتها مليارات لسه لحد دلوقتي بيتم الكلام عنها في سوق المال والأعمال العالمي!.. لحد هنا الأمور تمام بس الأجمل بقى إن أول قرار خدته "جوليا" بعد الاستحواذ ده، كان طرد رئيس مجلس الإدارة مديرها القديم اللي خلف وعده معاها زمان وقالتله في مكالمة بينهم: إحنا مش محتاجين اتنين في نفس المنصب.. ده غير إنك شخص لا يفي بوعوده وده لا يصلح للمنصب بتاعك فأنا للأسف هضطر إني أسيبك تمشي.

مش كل رفض بيكون نهاية القصة.. ساعات بيبقى أول سطر في قصة نجاح تانية أكبر بكتير.. لما تكون عارف قيمة نفسك وحجم المجهود اللي بتبذله، أوعى تقبل بوضع أقل من اللي تستحقه.. أحيانًا الخذلان أو إن حد يخلف وعده معاك، مابيكونش نهاية المطاف، بالعكس، ده بيكون مجرد إشارة إن مكانك الحقيقي مش هنا، وإن فيه باب تاني أكبر وأهم مستنيك تفتحه.

الأيام دايمًا بتدور، واللي بيستقل بقدرات حد أو بيستكتر عليه حقه، بتلف الأيام وتثبتله عمليًا إنه كان غلطان.. النجاح الحقيقي مش إنك تقف وتستنزف طاقتك في خناقة على حقك اللي ضاع، النجاح هو إنك تنسحب في هدوء، وتروح تبني إمبراطوريتك الخاصة في مكان تاني يقدرك.. أقوى وأرقى انتقام من أي حد قَلل منك أو خذلك، هو نجاحك الساحق اللي بيجبر الكل يحترمه ويقفله انتباه.

تابع مواقعنا