السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

في ذكرى ميلاده.. رحلة عبد السلام النابلسي من الأزهر إلى نجومية السينما

عبد السلام النابلسي
فن
عبد السلام النابلسي
الأحد 23/أغسطس/2026 - 09:57 ص

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان عبد السلام النابلسي، أحد أبرز الوجوه التي ارتبط اسمها بالكوميديا في السينما المصرية، بعدما استطاع أن يصنع لنفسه حضورًا خاصًا أمام الكاميرا، مستندًا إلى ثقافة واسعة وخبرة طويلة في مجالات الصحافة والتمثيل والإخراج والإنتاج.

ولد عبد السلام النابلسي في 23 أغسطس عام 1899 في عكار شمال طرابلس بلبنان، وينتمي إلى أسرة ذات جذور فلسطينية عريقة تعود إلى مدينة نابلس، ومنها جاءت كنيته التي لازمته طوال حياته. وكان جده يشغل منصب قاضي نابلس الأول، ثم سار والده على النهج نفسه، الأمر الذي جعل نشأته مرتبطة بالعلم والثقافة واللغة.

ذكرى ميلاد عبد السلام النابلسي

وعندما بلغ النابلسي عامه العشرين، قرر والده إرساله إلى مصر، أملًا في أن يتلقى تعليمه في الأزهر الشريف، وهناك لم يكتف بالدراسة التقليدية، بل أظهر تفوقًا واضحًا في اللغة العربية، كما أتقن الفرنسية والإنجليزية، وهو ما منحه لاحقًا شخصية مختلفة عن كثير من أبناء جيله في الوسط الفني.

لكن طريقه إلى الفن لم يبدأ مباشرة من أمام الكاميرا، إذ خاض تجربة صحفية عام 1925، وعمل في عدد من المجلات، من بينها مصر الجديدة والصباح، وقد ساعدته الصحافة على الاقتراب أكثر من الوسط الثقافي والفني، وفتحت أمامه الباب للتعرف إلى عدد من الأسماء المؤثرة في الحياة الفنية آنذاك.

وفي عام 1929، جاءت أولى خطواته في السينما من خلال فيلم غادة الصحراء، في تجربة ارتبطت بالفنانة والمنتجة آسيا داغر، إلا أن هذه المشاركة لم تكن بداية شهرته الحقيقية، وبعدها بعامين، وتحديدًا عام 1931، شارك في فيلم وخز الضمير، وهو العمل الذي شكل محطة مهمة في مسيرته، ومهد أمامه الطريق للانتقال من مجرد وجه فني إلى ممثل تتزايد فرصه وأدواره.

ولم يحصر النابلسي نفسه في التمثيل، إذ اتجه إلى مجال الإخراج وعمل مساعد مخرج، خاصة مع الفنان يوسف وهبي، مستفيدًا من خبرته في الكواليس ومن معرفته بتفاصيل صناعة الفيلم، إلا أن التمثيل ظل المجال الأقرب إليه، خصوصًا مع تزايد الطلب عليه في الأدوار الكوميدية، التي وجد فيها مساحة كبيرة لإظهار قدراته وخفة ظله.

وبحلول عام 1947، كان النابلسي قد حسم اختياره بالتفرغ للتمثيل، بعدما أصبحت مشاركاته في الأعمال الكوميدية أكثر حضورًا، ولم تكن الكوميديا بالنسبة إليه مجرد أداء يعتمد على الإفيه أو المبالغة، وإنما كان يمتلك أسلوبًا خاصًا في الحركة ونبرة الحديث وطريقة إلقاء الجمل، جعلت ظهوره في أي عمل يحمل طابعًا مميزًا حتى عندما لم يكن هو البطل الرئيسي.

أعمال عبد السلام النابلسي

ومع اتساع شهرته، واجه النابلسي جانبًا آخر من أزمات الوسط الفني في ذلك الوقت، بعدما تراكمت عليه الضرائب، وهو ما دفعه في مرحلة لاحقة إلى العودة إلى لبنان،  وهناك لم يبتعد عن صناعة السينما، بل تولى إدارة الشركة المتحدة للأفلام، وخاض تجربة الإنتاج، وشارك في إنتاج عدد من الأعمال، من بينها فيلم فاتنة الجماهير.

ورغم ارتباط اسمه بصورة الفنان الكوميدي المحبوب، عاش عبد السلام النابلسي جانبًا من حياته بعيدًا عن الأضواء، حتى اشتهر في الوسط الفني بلقب أشهر عازب، قبل أن يتزوج في سن متأخرة من جورجيت سبات، في خطوة أثارت اهتمام المحيطين به، بعدما ظل لسنوات محتفظًا بحياته الخاصة بعيدًا عن تفاصيل الشهرة.

وفي سنواته الأخيرة، ظل النابلسي حريصًا على المحافظة على صورته الفنية التي عرفه الجمهور من خلالها، وتذكر الروايات المتداولة عنه أنه كان يتحدث عن إصابته بمرض خطير في معدته، بينما كان يخفي حقيقة معاناته الصحية، خشية أن يتعامل معه المخرجون على أنه لم يعد قادرًا على تقديم الأدوار الكوميدية التي اعتاد الجمهور مشاهدته فيها.

وفي 5 يوليو عام 1968، رحل عبد السلام النابلسي عن عمر ناهز 68 عامًا، إثر أزمة قلبية حادة، لتنتهي حياة فنان لم تكن رحلته تقليدية؛ فقد بدأ من بوابة العلم واللغة، ثم مر بالصحافة، وانتقل إلى التمثيل والإخراج والإنتاج، قبل أن يصبح واحدًا من أشهر نجوم الكوميديا في السينما المصرية.

تابع مواقعنا