صناعة الصلب المتكاملة تفند ادعاءات مصانع الدرفلة حول رسوم واردات البيليت
أثار القرار النهائي الصادر عن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، بتحديد رسم وقائي على واردات البيليت بنسبة 13% لضمان تحقيق توازن عادل في السوق الحلي، معارضة نحو 19 مصنعا يعملون في قطاع درفلة الحديد، خاصة أن القرار جاء بناءً على شكوى تقدمت بها مصانع الحديد المتكاملة وشبه المتكاملة لتفادي الأضرار الناجمة عن تدفق الواردات بأسعار مغرقة.
المصانع المتكاملة لتصنيع الحديد في مصر تفند ادعاءات مصانع درفلة الحديد حول رسوم استيراد البيليت
وكانت التحقيقات المبدئية لقطاع المعالجات التجارية قد أوصت بفرض رسم مؤقت بنسبة 16% قبل استقرار القرار على النسبة الحالية.
ويستهدف القرار الحفاظ على استقرار تكاليف الإنتاج والحد من تدفق المنتجات الأجنبية المدعومة التي تهدد استمرارية الصناعة الوطنية وقدرتها التنافسية.
وقابلت مصانع الدرفلة القرار بالحملات الإعلامية المعارضة بزعم إضرار القرار بالعمالة والتصدير والأسعار.
وردت المصانع المتكاملة بتفنيد شامل لتلك الادعاءات استنادًا إلى أرقام السوق وهيكل التصنيع، بحسب مصادر بالقطاع.
طبيعة البيليت وحقيقة الحاجة للاستيراد
لا يعتبر البيليت مادة خام أولية بالمعنى الدقيق بل يصنف كمنتج حديدي شبه نهائي يمثل مرحلة متقدمة من تصنيع الصلب. وتكشف بيانات أغسطس 2026 أن سعر البيليت يشكل بين 89% و94% من السعر النهائي لحديد التسليح في الأسواق العالمية.
وبلغ سعر البيليت في دول الاتحاد السوفيتي السابق 468 دولارًا للطن مقابل 524 دولارًا لحديد التسليح وبلغ في الصين 457 دولارًا مقابل 485 دولارًا للحديد أي أن تكلفة البيليت تمثل 90% من تكلفة الحديد.
وتسجل الأسواق المصرية عدم وجود حاجة فعلية لاستيراد المنتج في ظل وجود طاقات إنتاجية محددة بـ 13.7 مليون طن سنويًا.
وبلغ إنتاج مصر من حديد التسليح خلال 2025 نحو 8.4 مليون طن وتطلب 8.8 مليون طن من البيليت بما يظهر فائض طاقة يصل لـ 5 ملايين طن. ويعبر هذا الفائض عن قدرة المصانع المحلية على تغطية كافة احتياجات سوق الدرفلة بالكامل.
الضغط النقدي والرسوم الدولية المقارنة
يستنزف استيراد البيليت نحو مليار دولار سنويًا من النقد الأجنبي بعد تسجيل استيراد 1.6 مليون طن العام الماضي وفق بيانات الرقابة على الصادرات والواردات.
وتتعارض هذه الفاتورة مع التوجهات الحكومية الهادفة لتخفيض عجز الميزان التجاري وتعميق الصناعة الوطنية.
ويوفر فرض الرسوم حماية للسوق المحلية من طوفان الفوائض العالمية التي تهدد بتقويض الاستثمارات القائمة.
ولا تعد مصر وحدها في إقرار الرسوم الوقائية حيث تفرض الولايات المتحدة 50% على كافة واردات الصلب بما فيها البيليت. وتطبق باكستان 35% وتونس 30% وكندا 25% وتركيا 17% وأنجولا 20% مقارنة بنسبة 13% المطبقة محليًا.
وتستورد دول الاتحاد الأوروبي كميات محدودة جدًا من البيليت لاعتمادها على مصانع متكاملة وشبه متكاملة تجعلها غير محتاجة لإقرار رسوم عليه.
المنشأ التصديري وضوابط سلامة المنشآت
يحظر تصدير حديد التسليح المصنع من بيليت مستورد إلى أسواق الاتحاد الأوروبي بموجب قواعد تطبيق مبدأ الصهر والصب في تحديد المنشأ.
وتكتسب كافة منتجات الصلب صفة الدورة التي شهدت مرحلتي الصهر والصب وليس الدولة التي أتمت عمليات الدرفلة.
ويفند هذا المعيار الادعاء بأن رسوم الوقاية هي السبب وراء إعاقة نفاذ المنتجات المكتسبة للمنشأ المصري للخارج.
ويرتبط الاعتماد على البيليت المستورد بزيادة المخاطر على السلامة العامة نتيجة صعوبة تتبع جودة الصبات المجمعة في الموانئ. ولا تعبر العينات العشوائية للبيليت المستورد عن سلامة كامل شحنات حديد التسليح لعدم صدورها من صبة واحدة موحدة. وتجعل هذه المحاذير الفنية التثبت من معايير السلامة أمرًا بالغ الأهمية عند تقييم المدخلات التابعة لقطاع البناء والتشييد.
التصدي للالتفاف وحماية المنافسة العادلة
جاء فرض الرسوم للتصدي لمحاولات الالتفاف التي تنفذها دول تسعى لتصريف فائض الصلب عبر تصدير البيليت بأسعار منخفضة بديلة للتسليح الخاضع للإغراق.
وطالبت المصانع المتكاملة برفع نسبة الرسوم الجمركية إلى 20% لتتوافق مع المعدلات العالمية وتحقق المستويات التنافسية المطلوب إقراراها.
وتستهدف هذه التدابير تصحيح الفجوات السعرية الناجمة عن الدعم الأجنبي وليس منح أرباح غير مستحقة لأي طرف.
وتعمل الرسوم الوقائية على حماية المنافسة العادلة وإعادة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية القائمة على التكلفة الحقيقية للمنتج. ولا يعني إقرار الحماية فرض أي ممارسات احتكارية بل يهدف لمعادلة التكلفة بين المنتج المستورد والمنتج المحلي.
وتعد حماية صناعة الصلب جزءًا من أبعاد الأمن القومي الصناعي كقاعدة أساسية تدعم التشغيل وتضمن استدامة الاستثمارات الكبرى.





