صناع المحتوى المخالف.. لماذا لا تردعهم حملات الضبط؟
رغم النشاط الملحوظ لوزارة الداخلية في ضبط بعض صناع المحتوى المخالف، وبخاصة من النساء، يبقى السؤال: لماذا لا يحقق ذلك الردع، بل إن أعدادهن تبدو في تزايد ملحوظ؟
والإجابة بكل بساطة أن أمر الضبط من قبل الداخلية وحده لا يكفي، لأنها خلال 24 ساعة لا بد أن تقوم بعرض المتهمات على النيابة العامة، وهنا تبدأ المشكلة.
النيابة العامة تعمل وفق القانون، وتوجه الاتهام بحسب نصوصه، وكذلك المحكمة تصدر أحكامها طبقا لمواد الإحالة.
ورغم وجود تشريعات عامة يمكن الاستناد إليها في مواجهة بعض المخالفات المرتكبة عبر الإنترنت، وعلى رأسها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، إلى جانب نصوص قانون العقوبات، وكذلك قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 وما يتضمنه من ضوابط تتعلق بالمحتوى الإلكتروني والحسابات التي ينطبق عليها القانون، فإننا لا نملك حتى الآن قانونا خاصا ومستقلا ينظم نشاط صناعة المحتوى الإلكتروني باعتباره نشاطا قائما بذاته، ويضع ضوابط واضحة وشاملة لممارسته، ويحدد على نحو دقيق المخالفات المرتبطة به والعقوبات الرادعة لها.
ولعل واقعة الراقصة بوسي منذ أشهر، والتي انتهت بحفظ التحقيق لعدم كفاية الأدلة، خير مثال على ذلك.
ورغم أن مقطع فيديو واحد من حسابها على فيسبوك أو أي منصة أخرى قد يشكل دليلا مهما على ارتكاب أفعال مخالفة للقيم المجتمعية والأخلاقية، فإن النيابة والقضاء يقيدهما القانون، حتى وإن كان المحقق يرى أن هناك أدلة تستوجب المساءلة، وبالطبع يجتهد المحامون في ذلك ويدافعون عن المتهمات بكل الوسائل القانونية.
وحتى في حالة الإحالة إلى المحاكمة، فإن الأحكام قد تخرج غير رادعة، عبارة عن عدة أشهر وغرامات يمكن استيعابها بسهولة، ثم يخرجن لمزاولة نفس النشاط وكأن شيئا لم يكن، خصوصًا أن المنصات الخاصة بهن تظل موجودة ولم تغلق.
إن ما خفي في هذا النشاط أعظم مما يظهر بكثير، كونه في بعض الحالات مجرد باب لفتح قنوات تواصل خفية لممارسات غير أخلاقية مدفوعة الأجر، وليس فقط انتظار أرباح التطبيقات التي ليست بهذا الحجم الذي يتخيله البعض. فالثراء يأتي من أبواب أخرى والمحتوى المقدم يكون على الأعلب وسيلة للعرض والترويج، وكذلك الأمر بالنسبة للذكور أيضا بالمناسبة، فهناك أنشطة تدار خلف ستار صناعة المحتوى بعد تحقيق الانتشار، ولعل ملف غسيل الأموال هو الابرز في هذا الجانب.
إذا كانت هناك نية حقيقية للحد من تلك الظاهرة الكفيلة وحدها بهدم المجتمع كونها أغوت كثيرات ممن يسعون للثراء السريع وما يتبع ذلك من كوارث اجتماعية وأسرية، فلا بد من إصدار تشريعات خاصة بهذا النشاط تكون غاية في القوة والردع، وتتضمن منع ظهور كل من يدان في مثل هذه القضايا مرة أخرى على وسائل التواصل الاجتماعي، وإلا فإن كل تلك الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية من تتبع وضبط لهؤلاء قد تضيع سدى.


