عيون موسى.. من نقطة لقصف السويس إلى شاهد على انتصار أكتوبر
الكثير من أبناء الشعب المصري القادمين إلى محافظة جنوب سيناء، ربما لا يعرفون شيئًا عن منطقة عيون موسى سوى وجود أحد أهم كمائن الشرطة على مدخل المحافظة، لكن هذا المكان يحمل بين جنباته صفحات مهمة من تاريخ مصر العسكري، ارتبطت بسنوات القصف الإسرائيلي لمدينة السويس، ثم ببطولات القوات المسلحة المصرية في حرب أكتوبر المجيدة.
فمن موقع كان يومًا مصدرًا للخطر على مدينة السويس، إلى شاهد حي على بطولة وانتصار القوات المسلحة المصرية في حرب أكتوبر 1973، تُعد نقطة عيون موسى الحصينة من أبرز المواقع العسكرية التي ارتبطت بتحصينات خط بارليف، واستُخدمت لسنوات في قصف مدينة السويس.
مصدر خطر لأهالي السويس
ظلت منطقة عيون موسى تمثل مصدر خطر لأهالي السويس، حيث كانت النيران الإسرائيلية تصل إلى المدينة من موقع محصن يصعب تحديد مصدر القصف بدقة، مستفيدة من التحصينات والتجهيزات العسكرية التي أقيمت في المنطقة.
وكان من بين أشهر الأسلحة الموجودة في الموقع مدفع أطلق عليه أهالي السويس اسم «أبو جاموس»، بسبب صوته المدوي الذي كان يشبه خوار الجاموس. ومع كل قذيفة كانت تنطلق باتجاه المدينة، يتناقل الأهالي العبارة الشهيرة: «أبو جاموس ضرب!»
وظل صوت هذا المدفع حاضرًا في ذاكرة أبناء السويس، باعتباره رمزًا للخطر والقصف الذي عانت منه المدينة لسنوات.
من القصف إلى التحرير
ومع إدراك القيادة المصرية لأهمية موقع عيون موسى الاستراتيجية، أصبح تحرير النقطة هدفًا مهمًا ضمن العمليات العسكرية خلال حرب أكتوبر 1973.
وبفضل شجاعة وبسالة رجال القوات المسلحة المصرية، نجحت القوات المصرية في تحرير الموقع، وإنهاء خطر المدفع الذي طالما هدد مدينة السويس، لتتحول عيون موسى من نقطة عسكرية للعدو إلى شاهد على واحدة من صفحات البطولة المصرية في حرب أكتوبر.
شاهد على تاريخ مصر
واليوم، لم تعد عيون موسى مجرد منطقة عبور على طريق جنوب سيناء، وإنما أصبحت شاهدًا حيًا على مرحلة مهمة من تاريخ مصر الحديث.
وتتيح النقطة الحصينة للزائرين التعرف على تفاصيل الموقع والتحصينات التي كانت موجودة به، والاستماع إلى شرح عن دوره خلال فترة الاحتلال وحرب أكتوبر، برفقة أفراد القوات المسلحة الموجودين بالموقع التاريخي.
وهكذا، تقف عيون موسى شاهدة على تحول المكان من مصدر للخطر والقصف إلى رمز للصمود والانتصار، لتظل قصتها جزءًا من الذاكرة الوطنية المصرية، ورسالة للأجيال الجديدة بأن أرض سيناء تحمل في كل شبر منها قصة بطولة وتضحية وانتصار.


