الجمعة 04 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

إنزال سكوت بيسنت

الخميس 27/أغسطس/2026 - 08:38 م

استدعى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أحد أمجد لحظات الفخر في التاريخ الأمريكي عندما نفذت الولايات المتحدة أكبر إنزال بحري عسكري في التاريخ "إنزال النورماندي" لتبدأ من بعدها وقوات الحلفاء تحرير أوروبا الغربية، خلال إعلانه عن بدء خطة المنبوذ الاقتصادي لفرض حصار اقتصادي متكامل على إيران على أمل أن تحقق العقوبات الاقتصادية ما لم يتحقق بالعمليات العسكرية التي بدأت من أواخر فبراير الماضي.

كانت المصطلحات التي استخدمها وزير الخزانة الأمريكي وتعبيراته في توصيف حملة العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران توحي أن واشنطن أتخذت قرارها بـ "تركيع اقتصادي كامل لإيران" فهذه المرة تتجاوز العقوبات إيران من خلال الضغط على حكومات أخرى بما في ذلك التهديد بعقوبات جديدة كما ستحدد الولايات المتحدة مواعيد نهائية للدول الأخرى التي مثلت لسنوات "رئات خلفية للاقتصاد الإيراني" لوقف أنشطتها الاقتصادية مع إيران كما تعرّض الكيانات الأجنبية التي تسهل أنشطة غسل الأموال أو ​تساعد إيران في الالتفاف على العقوبات نفسها لتدابير تعزلها عن النظام المالي الأمريكي.

ومنذ عام 1980 فرضت الولايات المتحدة عقوبات متتالية على إيران بدء من أزمة احتجاز الرهائن وحتى عملية المنبوذ الاقتصادي والتي كانت ذروتها قبيل توقيع اتفاق 2015 عندما فرضت واشنطن عقوبات استهدفت الريال الإيراني وقطاع السيارات، وشملت المؤسسات المالية الأجنبية التي تجري معاملات كبيرة بالريال الإيراني أو تحتفظ بحسابات مقوّمة به خارج إيران وكانت للعقوبات مساهمة في التوصل إلى اتفاق "خطة العمل الشاملة المشتركة".

لكن حزمة العقوبات الأمريكية الأخيرة التي أعلن عنها هذا الشهر ربما تكون الأكثر فتكًا بالاقتصاد الإيراني فهي لا تستهدف إيران وحدها ولكن تستهدف شبكات الظل ورئات خلفية لطالما استخدمتها إيران لعقود طويلة للتحايل والالتفاف على العقوبات الأمريكية والأوروبية وراكمت بفعلها طهران خبرات في التعامل مع عقوبات واشنطن لتصبح الآن الولايات المتحدة أمام اختبار حقيقي لقدراتها على ضرب شبكات الظل الإيرانية والوصول إليها.

يصف الدكتور محمد شادي الخبير الاقتصادي عملية المنبوذ الاقتصادي بأنها "تمثل تطورًا بنيويًا في أداة العقوبات الأمريكية، إذ تنتقل من الاتكاء الحصري على احتكار الدولار إلى محاولة تشريعية لعزل قطاعات كاملة من الاقتصاد الإيراني، لكن سقفها محكوم بواقع 2026: أسطول ظل بات أمرًا واقعًا، وطلب صيني أسير، وبنية مالية غير دولارية بلغت حد النضج.. وعليه فإن واشنطن تستطيع رفع كلفة بيع البرميل الإيراني، دون منعه بالكامل، ما لم تُقدم على معاقبة مؤسسات مالية صينية حكومية، وهو خيار ثمنه العالمي أعلى من عائده".

وبينما تراهن واشنطن على حربها الاقتصادية لإجبار إيران على الرضوخ لتحقق بفعل الاقتصاد ما لم يتحقق بفعل الضربات العسكرية طوال شهرت مضت تجد إيران خياراتها بين ثلاثة الأول هو العودة إلى مذكرة التفاهم التي وقعت في باكستان وهو المسار الذي يسعى فيه الوسطاء من باكستان وقطر وحددت إيران شروطها للقبول بها وأولها أن تعلن الولايات المتحدة العودة إلى مذكرة التفاهم في إسلام آباد وتنفيذ بنودها، بما في ذلك البند الخامس الذي يتعلق بالترتيبات الإيرانية بشأن مضيق هرمز، تُعدّ من ضمن الشروط الإيرانية.


أما السيناريو الثاني يتعلق بالتوصل إلى تفاهمات مع سلطنة عمان بشأن إدارة المضيق وتشير التطورات إلى اتفاق أولي لإنشاء ممر ملاحي مؤقت، وإزالة الألغام من مضيق هرمز، من دون التوصل بعد إلى اتفاق بشأن إعادة فتحه بالكامل والحرس الثوري أعلن خلال المفاوضات مع سلطنة عُمان التوصل إلى بعض الاتفاقات بشأن حصة كل دولة في مياه المضيق وحصة إيران وسلطنة عُمان في عائداته.

أما السيناريو الثالث وهو عودة التصعيد العسكري مرة أخرى ومحاولة إيرانية لاستهداف مصالح أمريكية في المنطقة ردًا على العقوبات الأخيرة لكن تبعات مثل هذه الخطوة ستكون كلفتها أكثر على إيران ربما من العقوبات نفسها.

تابع مواقعنا