السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

نبي الرحمة موضوعًا لخطبة الجمعة اليوم في المساجد | نص الخطبة

القاهرة 24
دين وفتوى
الجمعة 28/أغسطس/2026 - 11:39 ص

حددت وزارة الأوقاف، موضوع خطبة الجمعة اليوم بعنوان «نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم»، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف.

وأوضحت وزارة الأوقاف في بيان لها، أن الهدف المراد توصيله إلى جمهور المسجد: "التعريف بشمائل النبي ومظاهر رحمته الشاملة، واستلهام القيم النبوية الراقية وتطبيقها في واقعنا المعاصر".

نص الخطبة


الحمد لله الذي أرسل نبيه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وتوحيدا، وأشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمدا عبده ورسوله، أمينه في وحيه، وخيرته من خلقه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد، فيا عبد الله:

١- اعلم أن الرحمة النبوية هي جوهر الرسالة المحمدية، وسر الأخلاق المصطفوية، فقد كان ﷺ أرحم الخلق بالخلق، كان يبكي للبهيمة المثقلة، واليتيم في حجر الأرملة، أرسله ربه رحمة للعالمين، وملاذا للخائفين، وهاديا للحائرين، ومغيثا للملهوفين، ومجيرا للمستجيرين، وطبيبا للقلوب والأنفس، وبدرا منيرا يضيء الدياجي والظلمات، فهو صاحب الرحمة الشاملة، والرأفة الكاملة، شملت رحمته الموافق والمخالف، والقريب والبعيد، والصغير والكبير، والصديق والعدو، فكان رحمة تمشي على الأرض، يرق للضعيف، ويواسي الحزين، ويعطف على المحتاج، ويصفح عمن أساء، فهو عرش استواء الرحمانية، ومبعوث الرحمة الإلهية، وواسطة عقد الكائنات، صدق فيه هذا الوصف الرباني بأسلوب الحصر والقصر: ﴿وماۤ أرۡسلۡنٰك إلا رحۡمةࣰ للۡعٰلمین﴾.

٢- تذوق جمال رحمته ﷺ بالصغار والضعفاء وأهل بيته، واستنشق عطر رأفته وتلمس لين جانبه ﷺ، فقد كان قريبا من الصغار يملأ قلوبهم بحبه، ويمسح بيديه الحانيتين على رأس اليتيم جبرا لخاطره، ويجالس الطفل الصغير ليواسيه عند وفاة عصفوره، ويتجوز في صلاته إذا سمع بكاء الصبي شفقة على أمه، ويحمل أمامة ابنة ابنته زينب رضي الله عنهما في الصلاة رأفة ورحمة، ويمر فيسلم على الصبيان تواضعا منه ورقة، وكان في مهنة أهله يخدمهم بنفسه ﷺ، فيخصف نعله ويخيط ثوبه، فكان يعلم الرحمة قولا، ويجسدها فعلا، ويغرسها في النفوس خلقا وسلوكا، فامتلأت القلوب له حبا، واشتاقت الأرواح إليه قربا، فهو صاحب القلب الحاني، والتعامل الراقي، والمنهج السامي -صلوات ربي وسلامه عليه- عنوانه هذا التوجيه المحمدي الشريف:  «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».

٣- تأمل في سمو الأخلاق المحمدية مع الأعداء والمخالفين، واعلم أن رحمته ﷺ وسعت العصاة والمذنبين، فقد كان يفرق بين الذنب وصاحبه، فيمقت المعصية ويرحم المذنب، ويحفظ كرامته، فكان يستر ولا يفضح، ويداوي ولا يجرح، منهجه الصفح، وطريقته العفو، يعلم أصحابه اليسر والسماحة، والشفقة والرحمة، خاطبهم بقوله ﷺ: «إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين» شمل المخالف بعفوه، وجاد على من آذاه بجميل كرمه، فما خاف منه إنسان، وما ارتعدت منه أبدان، وما انتقم لنفسه قط، وما عاتب أحدا إلا في الحق، كان شعاره يوم الفتح: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، فلانت له القلوب القاسية، واستنارت به الأرواح المظلمة، والسر في ذلك هذا الخطاب الإلهي: ﴿فبما رحۡمةࣲ من ٱلله لنت لهمۡۖ ولوۡ كنت فظا غلیظ ٱلۡقلۡب لٱنفضوا۟ منۡ حوۡلكۖ﴾.

٤- عش أحوال الجناب المعظم ﷺ في التعامل مع الأكوان، وأظهر الرأفة والرحمة بخلق الله، وتعلق بسنته الغراء في الرفق بالحيوان، فمن علامة صدقك أن تتأسى بخلقه العظيم، فقد أثر عن النبي ﷺ عنايته التامة بكل كبد رطبة، محذرا من تعذيبها أو إيذائها، حتى أخبر ﷺ أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها، وغفر الله لرجل سقى كلبا كاد أن يهلكه العطش، ونهى عن اتخاذ ذي الروح غرضا يرمى، وزجر عن الجلوس على ظهور الدواب عبثا، فالجمل اشتكى إليه، والجذع حن إليه، فتلك معالم الرحمة المحمدية، ومشاهد الرأفة المصطفوية، فتأس بهذا الحال الشريف، وتخلق بهذا الخلق المنيف، فقد صدق الجناب المكرم في وصف ذاته الشريفة بقوله ﷺ: «إنما أنا رحمة مهداة».

تابع مواقعنا