الجمعة 04 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

حسبة بسيطة.. حين يهرب من رفع علم مصر ليبحث عن شقة يتزوج فيها

السبت 29/أغسطس/2026 - 06:30 م

«حسبة بسيطة، أنا لو قعدت 15 سنة كمان في نفس المكان اللي كنت فيه، مش هعرف أجيب شقة أتجوز فيها».. بهذه الكلمات لخص لاعب منتخب مصر للمصارعة الحرة محمد الشامي، أزمة مغادرته بعثة المنتخب خلال فترة الترانزيت في مطار روما، ليفتح أمامنا قضية أكبر من مجرد مغادرة لاعب لبعثة منتخب بلاده؛ قضية تتعلق بغياب الأمان الحقيقي للاعبين الرياضيين، وعدم توفير حياة تليق بما يحققونه من إنجازات، وبما يبذلونه من جهد لرفع اسم مصر وعلمها في المحافل الدولية.

وفي تقديري، فإن هذه الكلمات التي كتبها اللاعب محمد الشامي، ضمن رسالة نشرها على حسابه في إنستجرام، لم تكن مجرد تبرير لواقعة هروب أثارت جدلًا واسعًا خلال الساعات القليلة الماضية، بقدر ما كانت اعترافًا صادقًا بأزمة أعمق بكثير من مجرد حادثة فردية أو مخالفة قانونية ارتكبها اللاعب، أزمة في منظومة الرياضة بأكملها، تلك المنظومة التي تنتظر من أبطالها التضحية بكل شيء، دون تقديم شئ.

رسالة المصارع محمد الشامي، بدت وكأنها اعتذار لوالده وأسرته، ولكن سرعان ما تبدلت كلماته، ليسرد بين السطور معاناته، في محاولة منه لشرح سبب اتخاذه قرارًا بهذه القسوة، قائلا: «حسيت إن والدي تعب، وإن الحياة بقت صعبة عليه، وأنا أكبر إخواتي، فكان لازم حد يضحي ويتحمل المسؤولية»، هذه الجملة وحدها تفسر جانبًا كبيرًا من الأزمة.

الأصعب جاء بعد ذلك، عندما تحدث بصراحة عن الدعم الذي يحصل عليه، مؤكدًا أنه «مش بيخليني أعيش حياة كريمة»، وأنه إذا تعرض للإصابة أو اضطر إلى التوقف عن المصارعة، فلن يجد من يدعمه رغم كل ما حققه.

وهنا يصبح السؤال كيف يصل لاعب مثّل بلده دوليًا إلى مرحلة لا يشعر فيها أن لديه أي أمان للمستقبل؟ لا دخل يضمن له حياة مستقرة، ولا تأمين يحميه إذا توقفت مسيرته، ولا حتى قدرة واضحة على شراء شقة يتزوج فيها بعد 15 عامًا من ممارسة الرياضة.

بالتأكيد لا أحد ينكر أن مغادرة بعثة رسمية بجواز سفر دون إذن، هي مخالفة قانونية تستوجب المساءلة، وهذا أمر لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال، وبالفعل اتخذت وزراة الشباب والرياضة إجراءاتها الرسمية، وأحالت الواقعة إلى النيابة العامة، كما أوقفت اللجنة الأولمبية المصرية إبراهيم العطار، رئيس وفد المصارعة، وأحالته إلى لجنة القيم للتحقيق في التقصير الإداري.

لكن اختزال الأزمة في هذه المخالفة وحدها لا يكفي، فنحن أمام لاعب قضى سنوات في التدريب والبطولات، ثم وجد نفسه أمام مستقبل غير مضمون، يتساءل ماذا يحدث له إذا اعتزل؟ ماذا لو أصيب؟ ومن يحميه عندما تنتهي فرصته في المنافسة؟ أعتقد أن هذه الأسئلة هي التي تستحق أن نبحث عن إجابات حقيقية لها.

ولسنا بصدد الدفاع عن مخطئ أو تبرير ما فعله، لكن ليس من الإنصاف أيضًا اختصار محمد الشامي في صورة «اللاعب الهارب»، وكأن القصة بدأت وانتهت عند قرار مغادرته، فالقرار قد يكون خاطئًا، لكن فهم ما دفعه إليه يعني النظر إلى القصة كاملة لا إلى لحظتها الأخيرة فقط.

وهنا تحديدًا أرى أن المسؤولية لا تتوقف عند اللاعب، فالإنجاز الرياضي لا يجب أن يكون صفقة من طرف واحد؛ اللاعب يقدم سنوات من عمره، والمؤسسات عليها أن تضمن ألا تنتهي هذه السنوات إلى طريق مسدود.

تابع مواقعنا