حقًا.. لكُلِّ داءٍ دواءٌ يُسْتَطَبُّ بهِ إلاّ الحماقَةَ أَعيتْ من يُداويها
ردًا على كلام السيد حسن محمد حسنين هيكل، والذي يشغل منصبًا مهمًا في البلد، الذي تعلّم فيه، وشرب من نيله، وأكل من خيره، ويُفترض مع هذا المنصب الرفيع، أنه ينتقي عباراته، ويتحسس كلماته جيدًا، وهو ما حدث عكسه تمامًا.
خرج علينا، بمجموعة من الأعاجيب والمطالبات، التي قد ترتقي لمستوى الخيانة العظمى! بعنوان المقايضة الكبرى!
فالمدعو يدعو، بلا حرج، ولا تأنيب، وبثقة وثبات عجيبين، إلى بيع قناة السويس! وقدر من أراضي مصر، بهدف (زيرو ديون) و(تحسين معيشة المواطن)، ليستشعر أنه (في إيجيبت وليس في مصر).
وغابت عنه أمور متعددة، أهمها روح الوطن التي تسري في عروق كل حر شريف في هذا البلد، ومنها أيضًا غياب الحصافة السياسية، الدقة العلمية، والمهارة الإدارية.
وباختصار شديد، وحتى يشعر المواطن بالتحسن! فالسبيل الأوحد لذلك، هو العمل الجاد، المنظم، المدروس، القائم على العلم والمعرفة..
هو فقه الأولويات في التنمية، وتغليب المصلحة العامة، على ما سواها.
أما ما يقوله (الأخ حسن)، وأنا أعرفه منذ كان معيدًا بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية!
ما قاله، لا يمت للاقتصاد بصلة، بل دعوة جديدة، وغير مسؤولة، وما أُريد بها وجه الله، ولا وجه مصر، دعوة لاستعمار جديد!
وبعيدًا عن سذاجة الطرح أصلًا، سواء أكان من بنات أفكاره، أو بالونة اختبار، دُفع إليها دفعًا، فهو في كل الأحوال طرح لا يستحق مجرد مناقشته، ولا يرتقي لمستوى الفكرة، التي يتباحث بخصوصها الناس.
ودعني أعدد للقارئ الكريم بعضًا من أخطاء هذا الحسن:
أولًا: لا يوجد عالِم في الدنيا يقول: ليس هناك حل ثانٍ! وهذا هو الحل الوحيد! فالعلم قائم على البدائل، التي ربما لا يعلم عنها شيئًا.
ثانيًا: يتحدث عن قناة السويس! وأراضي الدولة، وكأنه يتحدث عن خاتم ذهب تركته لك المرحومة الفاضلة، نبيعه أم نستبقيه؟!
قناة السويس وأراضيها، تاريخ مصر، شرف مصر، كرامة مصر، دماء مصر التي سالت..
ومتى سمعنا عن دولة حلت مشكلاتها، ببيع بحارها أو أنهارها؟!! هل ساق لك التاريخ واقعة واحدة، مثل هذا الأمر؟!
ثالثًا: المواطن يبحث عن مصر، وليس إيجيبت، المواطن يبحث عن حياة طيبة مستقرة.
رابعًا: صفر ديون، مع غياب الكرامة الوطنية = عار لا تمحوه الأيام والسنوات.
خامسًا: القياس على ماسبيرو، قياس متخلف في غير موضعه، فماسبيرو (محطوط عليه من زماااان)، ولا أحد يرغب في مساندة حقيقية له.
سادسًا: كثيرون صنعوا صفر ديون، بل وأرباحًا طائلة:
- التي باعت عرضها من أجل المال، صفر ديون، ومال وفير.
- الديوث، صفر ديون، ومال وفير.
• المختلس، وقاطع الطريق، صفر ديون، ومال وفير.
• المرتشي، صفر ديون، ومال وفير. - آكل مال اليتيم، وحقوق العباد، صفر ديون، ومال وفير.
هذهِ ليست المقايضةَ الكبرى،
بل هي الطامةُ الكبرى…
ومرةً أُخرى: إلا الحماقةَ أعيتْ من يُداويها..


