من حجب نتائج طلاب الغش إلى الطعن على أحكام تخفيف العقوبات.. التعليم تتحرك لحسم معركة الغش الإلكتروني بالثانوية| تقرير
لم تنتهِ قصة طلاب الثانوية العامة الذين ضُبطوا بوسائل للغش داخل اللجان بانتهاء الامتحانات، بل انتقلت إلى ساحة جديدة، هذه المرة بين قرارات وزارة التربية والتعليم والأحكام الصادرة عن القضاء الإداري.
ففي الوقت الذي تتمسك فيه وزارة التربية والتعليم بتطبيق العقوبات المقررة على الطلاب الذين يتم ضبطهم في وقائع الغش الإلكتروني، بدأت بعض الأحكام القضائية تعيد النظر في مدى تناسب العقوبة مع الواقعة الثابتة في كل حالة، وهو ما فتح بابًا واسعًا للنقاش حول الفارق بين حيازة وسيلة للغش وبين ثبوت استخدامها فعليًا في الغش.
البداية من لجان الامتحانات
خلال امتحانات الثانوية العامة، أعلنت وزارة التربية والتعليم في أكثر من مناسبة تشديد إجراءات مواجهة الغش الإلكتروني، مؤكدة أن ضبط الطلاب بحوزتهم هواتف محمولة أو سماعات إلكترونية أو غيرها من الوسائل المحظور حيازتها داخل اللجان، يترتب عليه اتخاذ الإجراءات القانونية المقررة.
وكانت الوزارة، وقت إعلان النتائج، أكدت أن نتائج الطلاب المحرر لهم محاضر غش يتم حجبها لحين انتهاء التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، باعتبار أن الحجب يأتي كإجراء مرتبط بفحص الواقعة وتحديد المسؤولية وفقًا للقواعد المنظمة.
كما شددت الوزارة على أن العقوبات المقررة لمخالفات الامتحانات قد تصل إلى الرسوب والحرمان من الامتحان، وفقًا لطبيعة الواقعة وما يثبت بشأنها.
معركة قضائية حول عقوبات الغش
الجديد أن عددًا من هذه الوقائع لم يتوقف عند حدود التحقيقات والقرارات الإدارية، وإنما وصل إلى محاكم القضاء الإداري، حيث طعن بعض الطلاب على العقوبات الموقعة بحقهم.
ومن أبرز الأحكام الحديثة حكم صادر عن محكمة القضاء الإداري بالغربية، الدائرة 69 تراخيص وتعليم، بجلسة 26 أغسطس 2026، بشأن طالب بالثانوية العامة ضُبط داخل لجنة الامتحان وبحوزته كارت جهاز استقبال وسماعة أذن.

وبحسب ما ورد في الحكم، لم تنكر المحكمة واقعة حيازة الطالب للأدوات المضبوطة، وإنما بحثت في نقطة أخرى أكثر جوهرية هل ثبت استخدام هذه الأدوات فعليًا في الغش؟، وانتهت المحكمة إلى إلغاء القرار الذي ترتب عليه إلغاء امتحانات الطالب في جميع المواد واعتبار العام الدراسي سنة رسوب، مع إعلان نتيجته في المواد التي أداها بنجاح، واعتبار الكيمياء مادة رسوب وتمكينه من دخول امتحان الدور الثاني فيها.
التعليم: العقوبات ليست محل تهاون
وفي الوقت نفسه، كشفت مصادر بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني أن الوزارة ممثلة في الإدارة العامة للشؤون القانونية وبالتعاون مع هيئة قضايا الدولة، بدأت إجراءات الطعن على عدد من الأحكام التي قضت بتخفيف العقوبات الموقعة على بعض طلاب الثانوية العامة المتورطين في وقائع الغش الإلكتروني.
وقالت المصادر، إن الطعون جاءت بعد صدور أحكام خففت العقوبات بحق بعض الطلاب الذين تم ضبطهم داخل اللجان وبحوزتهم وسائل تستخدم في الغش، من بينها السماعات الإلكترونية والهواتف المحمولة وكروت أو أدوات مرتبطة بعمليات الغش.
وأوضحت المصادر أن من بين الحالات التي جرى الطعن على الحكم الصادر بشأنها طالب ضُبط بحوزته سماعة وكارت وهاتف محمول، وكانت العقوبة الموقعة عليه هي الرسوب في جميع المواد، قبل أن يصدر حكم بتخفيف العقوبة إلى الرسوب في مادة واحدة، وهو ما دفع الوزارة إلى اتخاذ إجراءات الطعن.
ماذا كانت تعني الوزارة بالحجب؟
فالحجب الذي أعلنت عنه الوزارة خلال موسم الامتحانات ارتبط بالطلاب الذين حررت لهم محاضر غش، لحين انتهاء التحقيقات واتخاذ القرار بشأن الواقعة، أما العقوبة النهائية، فتتحدد وفق ما تنتهي إليه التحقيقات والقرارات القانونية المختصة، وبحسب طبيعة المخالفة والنصوص المنظمة لها.
وبالتالي، فإن إعلان الوزارة حجب نتيجة طالب لا يعني بالضرورة أن الحجب هو العقوبة النهائية في كل حالة، وإنما هو إجراء يأتي في سياق التعامل مع الواقعة لحين حسم موقف الطالب.
هل يراجع القضاء الأمر؟
المفارقة أن الطرفين يتحركان من منطلق مختلف، لكنهما يلتقيان عند نقطة واحدة: ضرورة تطبيق القانون، فوزارة التربية والتعليم ترى أن التهاون مع وسائل الغش يهدد منظومة الامتحانات ويضر بالطلاب الملتزمين، ولذلك تتمسك بتطبيق العقوبات المقررة وتطعن على الأحكام التي ترى أنها خففت الجزاء في بعض الوقائع.
أما القضاء الإداري، فدوره لا يتمثل في التساهل مع الغش، وإنما في مراقبة مدى مشروعية القرار الإداري ومدى مطابقته للقانون، ومدى ثبوت الواقعة التي بني عليها الجزاء.
ولهذا، فإن إلغاء عقوبة في قضية معينة لا يعني إلغاء قواعد مكافحة الغش، كما أن تمسك الوزارة بالعقوبة لا يحول دون خضوع القرار للرقابة القضائية.
ماذا بعد؟
الوزارة، بحسب المصادر، ماضية في الطعن على الأحكام التي ترى أنها خففت العقوبات المقررة في بعض وقائع الغش، بينما تظل الكلمة الأخيرة في هذه الحالات للقضاء المختص.


