من تجهيزات الخطوبة إلى الكفن.. قصة شاب يفارق الحياة في حادث دهس بشارع سوريا
لم يكن أحمد يعلم أن طريق عودته من العمل سيكون آخر طريق يسلكه في حياته، وأن الأحلام التي ظل يخطط لها خلال الفترة الماضية ستتوقف فجأة في لحظة واحدة، بعدما تعرض لحادث دهس مروع في شارع سوريا بمنطقة المهندسين، أنهى حياته وحوّل فرحة أسرته المنتظرة إلى مأساة لم تكن في الحسبان.
كان يستعد لخطوبته.. أحمد يودع أحلامه تحت عجلات سيارة في شارع سوريا
أحمد، طالب بكلية الحقوق، كان يحاول الجمع بين دراسته وعمله، ويسعى إلى مساعدة أسرته والوقوف بجوار والديه، وفي الوقت نفسه كان يستعد لخطوبته، لتبدأ مرحلة جديدة من حياته وسط أسرته وأصدقائه، إلا أن تلك الخطط لم تكتمل، بعدما صدمته سيارة ملاكي أثناء عودته من العمل، ليسقط أسفل عجلاتها ويلقى مصرعه متأثرًا بإصاباته.
وبعد وقوع الحادث، انتقلت الأسرة إلى مستشفى العجوزة، وهناك بدأت أكثر لحظات القصة قسوة، بعدما وقفت والدة أحمد بين أصدقائه تبحث عن نجلها بعينيها، غير مستوعبة ما حدث، وتتحرك من مكان إلى آخر وهي تناديه، وكأنها تنتظر أن يظهر أمامها فجأة ويخبرها أن كل ما حدث مجرد خطأ.
وقالت الأم وهي تصرخ وسط أصدقاء نجلها: “إنت فين يا أحمد؟ بدور عليك ومش لاقياك، تعالى علشان نشوف خطوبتك، إنت فين يا ابني؟”، ثم راحت تصف ملابسه الأخيرة وهي تبحث عنه: أحمد كان لابس بنطلون وتيشيرت، قبل أن تعود وتردد في حالة من الانهيار: «أحمد ابني جاي دلوقتي.. أنا مش مصدقة».
كانت الأم تنتظر عودة نجلها لتكمل معه الاستعدادات للخطوبة التي كان من المقرر عقدها الشهر المقبل، لكنها وجدت نفسها أمام المستشفى تنتظر جثمانه، بينما يقف أصدقاؤه حولها عاجزين عن تهدئة حزنها، بعدما تحولت المناسبة التي كان الجميع ينتظرها إلى لحظات من الصدمة والفقد.
وقالت إحدى أفراد أسرة أحمد إن الشاب كان يعمل من أجل مساعدة والديه، وكان يمثل سندًا للأسرة، مشيرة إلى أن وفاته جاءت بشكل مفاجئ وصادم، لافتة إلى أن أحمد كان يستعد لخطوبته، وأن الأسرة كانت تنتظر أن تراه مرتديًا بدلة الخطوبة، قبل أن تنقلب الصورة تمامًا ويصبح الحديث عن الكفن والدفن بدلًا من الاحتفال.
وبينما كانت الأم تردد أنها لا تصدق رحيل ابنها، كان أصدقاء أحمد يعيشون صدمة أخرى، بعدما تحول انتظارهم لمشاركته فرحته إلى وقوفهم إلى جوار أسرته في أصعب لحظاتها، في مشهد اختصر قسوة الحادث؛ شاب كان يستعد لبداية جديدة، انتهت حياته قبل أن يبدأها.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى تعرض أحمد لحادث دهس في شارع سوريا بمنطقة المهندسين أثناء عودته من عمله، بعدما اصطدمت به سيارة ملاكي، فيما ذكرت أسرته أن السيارة كانت تسير بسرعة كبيرة وقت وقوع الحادث، وتواصل الجهات المختصة فحص ملابسات الواقعة للوقوف على أسبابها وتحديد المسؤولية القانونية.
وبين أحلام خطوبة لم تكتمل، وبدلة لم يرتدها، وأم ما زالت تنادي اسمه أمام المستشفى، انتهت قصة أحمد بطريقة لم يتوقعها أحد، تاركًا خلفه أسرة كانت تنتظر فرحته، وأصدقاء كانوا ينتظرون الاحتفال معه، لكنهم وجدوا أنفسهم بدلًا من ذلك أمام وداع أخير لشاب كان لا يزال في بداية حياته.


