مصر تعيد رسم خريطة التحالفات - الصين في القاهرة وواشنطن تراقب وإسرائيل على صفيح ساخن
ليست زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة مجرد زيارة بروتوكولية، ولا مجرد محطة جديدة في العلاقات المصرية الصينية.
المشهد أكبر من ذلك بكثير.
فالقاهرة تفتح أبوابها لبكين في لحظة تعيد فيها المنطقة رسم خرائط النفوذ والتحالفات، ومصر تقول بوضوح إنها لا تريد أن تبقى أسيرة لمحور واحد، ولا أن تكون خياراتها السياسية والاقتصادية والعسكرية مرهونة بإرادة قوة دولية واحدة.
التقارب المصري الصيني يتوسع اقتصاديًا وتكنولوجيًا، بالتزامن مع تعاون متزايد بين البلدين، وهو ما يفسر جانبًا من القلق الذي تراقب به إسرائيل وواشنطن هذا التقارب.
أما واشنطن، فالمسألة بالنسبة إليها ليست مجرد صفقات تجارية.
السؤال الحقيقي هو إلى أي مدى تستطيع القاهرة توسيع هامش حركتها بين الولايات المتحدة والصين دون أن تتحول المنافسة بين القوتين إلى ضغط على مصر؟
وهنا تكمن أهمية المشهد.
فالرئيس السيسي لا يبدو وكأنه يعلن القطيعة مع أمريكا، بقدر ما يرسل رسالة سياسية واضحة مصر تمتلك خيارات، وتعرف كيف تفاوض الجميع من موقع المصلحة الوطنية.
فهل تصل المواجهة إلى عقوبات أمريكية؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات مؤكدة على أن عقوبات أمريكية قد تقررت بسبب زيارة الرئيس الصيني أو التعاون المصري الصيني.
لكن المؤكد أن اتساع الشراكة مع بكين يضع القاهرة أمام اختبار دقيق في إدارة علاقتها مع واشنطن، خصوصًا في الملفات العسكرية والتكنولوجية الحساسة.
وفي المقابل، تراقب إسرائيل المشهد باهتمام، لأن دخول الصين بصورة أعمق إلى المعادلة المصرية يعني أن القاهرة قد تمتلك هامشًا أوسع من الخيارات في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.
القاهرة لا تستبدل حليفًا بحليف، لكنها تعيد ترتيب أوراقها.
والرسالة الأهم من زيارة الرئيس الصيني ربما لا تكون موجهة إلى بكين وحدها، بل إلى واشنطن وتل أبيب وكل من يعتقد أن مصر يمكن أن تدار خياراتها من خارج حدودها.
السؤال الآن ليس ماذا ستأخذ مصر من الصين؟
بل ماذا ستفعل أمريكا وإسرائيل عندما تكتشفان أن القاهرة قررت أن يكون لها أكثر من باب وأكثر من خيار؟


