غزة في صدارة فينيسيا.. 4 أعمال ترصد تداعيات الحرب والقضية الفلسطينية
تتصدر الحرب في غزة والقضية الفلسطينية المشهد السياسي والاجتماعي في الدورة الـ 83 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، التي انطلقت اليوم الأربعاء وتستمر فعالياتها حتى 12 سبتمبر، بالتزامن مع حضور لافت لأعمال تتناول تداعيات الصراعات والحروب والهجرة وتغير المناخ، إلى جانب تنامي نفوذ المليارديرات والتحولات التي تشهدها المجتمعات والأنظمة الديمقراطية.
ويشهد برنامج المهرجان هذا العام اختيار أربعة أعمال تتناول إسرائيل وغزة وفلسطين وتداعيات الصراع الإنسانية، من بينها الفيلم الوثائقي Naza للمخرجين يوفال أبراهام وراشيل سور، الذي يتناول مقتل المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة.
وقال المدير الفني لمهرجان فينيسيا، ألبرتو باربيرا، إن حضور هذه الأعمال يعكس الاهتمام المتزايد من جانب صناع السينما بالقضايا السياسية والاجتماعية الراهنة، مشيرا إلى أن الأفلام المشاركة هذا العام تعكس بشكل واضح ما يشهده العالم من أزمات وصراعات وتحولات متسارعة.
وأضاف باربيرا أن اختيار أربعة أعمال تتناول إسرائيل وغزة والقضية الفلسطينية يمثل موقفا واضحا من جانب المهرجان، في ظل استمرار الحرب وما خلفته من تداعيات إنسانية وسياسية واسعة.
تراجع هوليوود عن واجهة مهرجان فينيسيا
وفي المقابل، تشهد الدورة الجديدة تراجعا ملحوظا في حضور هوليوود، مقارنة بالسنوات الماضية التي اعتادت خلالها الاستوديوهات الأمريكية الكبرى اتخاذ مهرجان فينيسيا منصة مهمة لإطلاق أبرز أفلامها، خاصة الأعمال التي تدخل مبكرا سباق موسم الجوائز والأوسكار.
وأوضح باربيرا أن صناعة السينما في هوليوود تمر حاليا بـ"أزمة ضخمة"، انعكست على حجم مشاركة الاستوديوهات الأمريكية الكبرى في المهرجان.
وتأتي هذه التطورات في وقت تنتج فيه الاستوديوهات عددا أقل من الأفلام، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما أصبحت النتائج التجارية للأعمال أكثر تفاوتا، بين أفلام تحقق نجاحات ضخمة وأخرى تتكبد خسائر كبيرة.
ويرى باربيرا أن هذه الظروف دفعت الاستوديوهات إلى مزيد من التحفظ تجاه إطلاق أفلامها الكبرى في المهرجانات الدولية، خاصة أن العرض العالمي الأول لأي إنتاج ضخم يتطلب ميزانيات إضافية للحملات الدعائية والترويجية، إلى جانب تكاليف سفر وحضور النجوم، فضلا عن المخاطرة بتلقي الفيلم ردود فعل سلبية قبل طرحه تجاريا.
ويأتي غياب عدد من الإنتاجات الأمريكية الكبيرة عن فينيسيا امتدادا لاتجاه ظهر بصورة واضحة أيضا خلال مهرجان كان السينمائي في مايو الماضي.
نجوم هوليوود حاضرون رغم غياب الإنتاجات الكبرى
ورغم تراجع حضور الاستوديوهات الأمريكية الكبرى، لا يخلو المهرجان من النجوم العالميين، إذ تستقبل السجادة الحمراء عددا من أبرز الأسماء، من بينهم جورج كلوني وإلين بورستين، اللذان يحصلان على جائزتين تكريميتين عن مجمل مسيرتهما الفنية.
كما ينتظر حضور روبرت باتينسون وبينيلوبي كروز وخافيير بارديم وجون مالكوفيتش ورووني مارا، إلى جانب عدد من نجوم وصناع السينما المشاركين في فعاليات الدورة الجديدة.
ويشهد المهرجان كذلك العرض الأول للفيلم الوثائقي Don"t Look Back in Anger، الذي يتناول فرقة Oasis وعودة أعضائها إلى العمل معا، وسط ترقب لحضور ليام ونول جالاهر.
منافسة قوية على الأسد الذهبي
وتضم المسابقة الرسمية للدورة الـ83 مجموعة من الأعمال الجديدة لمخرجين بارزين، من بينهم مارتن ماكدونا وفلوريان زيلر وداني بويل وفيرنر هيرتسوج، حيث تتنافس الأفلام على جائزة الأسد الذهبي، أرفع جوائز مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي.
ويفتتح المهرجان بفيلم Ink للمخرج داني بويل، الذي يعود إلى عام 1969 ليرصد استحواذ رجل الأعمال روبرت مردوخ على صحيفة The Sun البريطانية، وهي الخطوة التي شكلت لاحقا إحدى المحطات الرئيسية في بناء إمبراطوريته الإعلامية العالمية.
ويرى باربيرا أن الفيلم يمتلك حظوظا قوية في موسم الجوائز، إلى جانب مجموعة أخرى من الأعمال المنتظرة لمخرجين بارزين، من بينهم الكوري الجنوبي لي تشانج-دونج، والياباني هيروكازو كوري-إيدا.
كما يقدم المخرج الياباني شينيا تسوكاموتو فيلما باللغة الإنجليزية بعنوان Mr. Nelson، Did You Kill People?، ويتناول من خلاله حرب فيتنام.
الوثائقيات في صدارة المشهد
ولا يقتصر التحول في دورة هذا العام على تراجع حضور هوليوود، إذ يرى باربيرا أن التطور الأبرز يتمثل في تنامي اهتمام صناع السينما بالقضايا السياسية والاجتماعية المعاصرة.
وأوضح أن هذا الاتجاه ظهر بوضوح خلال عملية اختيار الأفلام المشاركة، من بين نحو 4500 عمل تقدم للمهرجان، لافتا إلى الارتفاع الملحوظ في مستوى الأفلام الوثائقية وحضورها المتزايد في تناول القضايا الدولية.
وتتناول مجموعة من الأفلام الوثائقية ملفات الحرب والهجرة وتغير المناخ، إلى جانب الاضطرابات السياسية والتحديات التي تواجه الأنظمة الديمقراطية حول العالم.
ومن أبرز الأعمال المنتظرة فيلم وثائقي للمخرج أليكس جيبني عن الملياردير إيلون ماسك، وتصل مدة الفيلم إلى نحو أربع ساعات.
كما يشارك فيلم They Are Here للمخرجتين لورا بويتراس وراشيل لورين مولر، ويتناول ملاحقة وكالة الهجرة والجمارك الأميركية للمهاجرين في ولاية مينيسوتا.


