الجمعة 04 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

وزير الخارجية الليبي: نرحب بالتوافق الوطني لإنهاء الانقسام.. ومصر عمق استراتيجي لنا ومؤهلة لدور أكبر في المصالحة| حوار

الدكتور عبد الهادي
سياسة
الدكتور عبد الهادي الحويج وزير الخارجية الليبي
الخميس 03/سبتمبر/2026 - 03:32 م

دخلت ليبيا مرحلة جديدة من المسار السياسي، بعد سنوات من الصراع والانقسام وتعثّر مساعي إجراء الاستحقاقات الانتخابية، مع توصل الأطراف السياسية والمؤسسية في شرق البلاد وغربها، إلى اتفاق بشأن تنفيذ خارطة الطريق التي تدعمها الأمم المتحدة، في خطوة تستهدف معالجة الملفات السياسية والقانونية والمؤسسية التي حالت دون إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وإنهاء المرحلة الانتقالية.

وفي هذا السياق، طرح الدكتور عبد الهادي الحويج، وزير الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي، رؤيته لمستقبل المسار السياسي، مؤكدًا أن ليبيا لم تعد بحاجة إلى مزيد من المراحل الانتقالية أو المؤسسات المؤقتة، وإنما إلى انتخابات تعيد القرار إلى الشعب وتؤسس لشرعية وطنية مستقرة، مع ضرورة توحيد مؤسسات الدولة وتهيئة البيئة الأمنية والسياسية اللازمة لإنجاح الاستحقاق الانتخابي.

وفي حواره لـ القاهرة 24، تحدث «الحويج» عن فرص نجاح اتفاق «4+4»، وشروط تنفيذ خارطة الطريق، ومستقبل الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة، إلى جانب ملفات الأمن والهجرة غير النظامية وإعادة الإعمار، والدور الذي يمكن أن تضطلع به دول الجوار والمجتمع الدولي، وصولًا إلى الدور المصري الذي يراه محوريًا في دعم المصالحة وتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، وإلى نص الحوار………

** منذ أيام وقعت الأطراف الليبية المشاركة في لجنة الحوار المصغر 4+4، الاتفاق النهائي بشأن تنفيذ خارطة الطريق السياسية وهو ما يمثل خطوة جديدة في المسار السياسي الليبي.. كيف تنظرون إلى هذا الاتفاق من موقعكم؟ وما الذي يمكن أن يضيفه هذه المرة حتى تنتقل ليبيا فعليًا من مرحلة الترتيبات السياسية إلى مرحلة الانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية؟

نحن في الحكومة الليبية نرحب بكل توافق وطني حقيقي يفتح الطريق أمام إنهاء الانقسام والوصول إلى الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وقد كان موقفنا واضحًا في دعم كل مسار جاد يعيد القرار إلى الشعب الليبي وينهي المراحل الانتقالية التي طالت أكثر مما ينبغي.
ومن موقع المسؤولية، نرى أن أهمية اتفاق «4+4» لا تكمن فقط في تحديد سقف زمني للانتخابات، وإنما في قدرته على الانتقال من التوافق السياسي إلى التنفيذ الفعلي، فالليبيون لم يعودوا بحاجة إلى مزيد من المراحل الانتقالية أو المؤسسات المؤقتة، وإنما إلى استحقاق انتخابي ينهي حالة الانقسام ويؤسس لشرعية وطنية مستقرة.

**ما الذي يتطلبه هذ الاتفاق من أجل نجاح تنفيذ خارطة الطريق واستكمال الإطار القانوني والمؤسسي لإجراء الانتخابات؟
نجاح هذا الاتفاق يتطلب التزام جميع الأطراف بما تم التوصل إليه، واستكمال الإطار القانوني والمؤسسي للانتخابات، وعدم السماح  بتعطيل إرادة الليبيين أو إعادة إنتاج المراحل الانتقالية تحت مسميات جديدة.
وبالنسبة لنا، هناك ثوابت واضحة: وحدة ليبيا، وسيادتها، ووحدة مؤسساتها، واحترام إرادة الشعب، والوصول إلى انتخابات حرة ونزيهة وشفافة تقود إلى سلطة شرعية واحدة في كامل البلاد.
وأثبتت السنوات الأخيرة، خصوصا في المناطق التي تديرها الحكومة الليبية بالتعاون مع مجلس النواب والقيادة العامة للقوات المسلحة، أن الاستقرار والأمن وإعادة الإعمار يمكن أن تتحول من شعارات إلى واقع عندما تتوفر المؤسسات والإرادة والقدرة على التنفيذ، وما نريده اليوم هو أن يمتد هذا الاستقرار إلى كامل ليبيا في إطار دولة موحدة.

**هل ترون أن الانتخابات هي بوابة توحيد الدولة أم أن توحيد مؤسسات الدولة يجب أن يسبق الانتخابات حتى تكون نتائجها قابلة للتنفيذ وتحظى بقبول جميع الليبيين؟

لا يمكن الفصل بين الأمرين.. ونحن نؤمن بالانتخابات باعتبارها الطريق الطبيعي لتجديد الشرعية، لكن الانتخابات تحتاج إلى دولة ومؤسسات قادرة على تنظيمها وحماية نتائجها وتنفيذ إرادة الناخبين، والتجربة أثبتت أن استمرار وجود سلطات تنفيذية متوازية ومؤسسات منقسمة يضعف أي مسار انتخابي، ولذلك فإن وجود سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة يشكل عاملا أساسيا لتهيئة البيئة اللازمة للانتخابات.

والحكومة الليبية تستمد شرعيتها من مجلس النواب، المؤسسة التشريعية المنتخبة، وتتحمل مسؤولياتها في إدارة شؤون الدولة وتوفير الخدمات وإطلاق مشروعات الإعمار والتنمية في المناطق الواقعة تحت إدارتها.

ومن هذا الموقع نحن ندعو إلى إنهاء حالة ازدواج المؤسسات، وليس إلى تكريسها، كما أن وجود مؤسسة وطنية، القوات المسلحة العربية الليبية لها من القوة والقدرة على حماية البلاد ومكافحة الإرهاب وتأمين الحدود هو ضمانة أساسية لاستقرار العملية السياسية، ولذلك نرى أن المطلوب هو تهيئة مؤسسات الدولة وتوحيدها بما يسمح بإجراء الانتخابات، ثم تكون الانتخابات هي المحطة التي تمنح مؤسسات الدولة شرعية نهائية مستمدة مباشرة من الشعب الليبي.

**ليبيا تمتلك اليوم فرصة كبيرة للاستفادة من الاستقرار النسبي ومواردها النفطية وموقعها الاستراتيجي لكن في المقابل استمرار الانقسام المؤسسي يظل أحد أكبر التحديات.. ما الأولوية في المرحلة المقبلة؟

من واقع مسؤوليتنا في الحكومة الليبية، نحن لا ننظر إلى هذه الملفات باعتبارها أولويات متنافسة، وإنما باعتبارها ركائز متكاملة لبناء الدولة، فالأمن الذي تحقق بفضل القوات المسلحة العربية الليبية بقيادة القائد العام المشير أركان حرب خليفة أبوالقاسم حفتر، أتاح للحكومة الانتقال إلى مرحلة واسعة من البناء والإعمار والتنمية، وهذا يقدم دليلا عمليا على أن الأمن والاستقرار هما الأساس الذي تقوم عليه التنمية والدولة.

وفي الوقت ذاته، نحن بحاجة إلى توحيد مؤسسات الدولة، وإلى مصالحة وطنية شاملة لا تقوم على المغالبة أو الإقصاء، وإلى عملية سياسية ليبية تقود في النهاية إلى انتخابات تعيد الشرعية للشعب.

**وماذا عن التنمية الاقتصادية وجهود إعادة الإعمار في ليبيا وغيرها من الملفات التنموية الأخرى؟
الاقتصاد والإعمار، لا نعتبرهما ملفات مؤجلة إلى ما بعد التسوية السياسية، وعلى العكس، نرى أن التنمية جزء من صناعة الاستقرار والمصالحة، ولهذا اختارت الحكومة الليبية برئاسة الدكتور أسامة حماد، أن تعمل بالتوازي على بناء الطرق والجسور والمستشفيات والمدارس والمرافق، وإعادة إعمار المدن والمناطق المتضررة، وتحريك عجلة الاقتصاد.
والمواطن يريد أن يرى الدولة في حياته اليومية، لا في البيانات السياسية فقط، يريد الأمن والخدمة والعمل والتنمية، وهذه مسؤوليتنا التي نعمل عليها اليوم، ودعني أقول لك أن هدفنا في النهاية واضح: دولة واحدة، ومؤسسات موحدة، والقوات المسلحة العربية الليبية، واقتصاد قوي، ومصالحة وطنية شاملة، وانتخابات تنهي كل المراحل الانتقالية.

**ليبيا ليست فقط أمام استحقاق سياسي وإنما أمام تحديات أمنية واقتصادية وإنسانية مرتبطة بملفات الهجرة غير الشرعية وتأمين الحدود ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.. إلى أي مدى تستطيع ليبيا التعامل مع هذه الملفات منفردة؟

ليبيا تحملت خلال السنوات الماضية أعباء أمنية كبيرة، ولم تكن معركتها ضد الإرهاب معركة ليبية فقط، بل كانت دفاعا عن أمن المنطقة بأكملها، وقد قدمت القوات المسلحة العربية الليبية بقيادة القائد العام خليفة حفتر تضحيات جسيمة في مواجهة التنظيمات الإرهابية واستعادة الأمن والاستقرار في مناطق واسعة من البلاد.

واليوم تواجه ليبيا تحديات أخرى لا تقل خطورة، في مقدمتها الهجرة غير النظامية، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، والاتجار بالبشر والمخدرات والسلاح، وتأمين حدود شاسعة مع دول الجوار، ونحن قادرون على تحمل مسؤولياتنا الوطنية، ولكن لا يمكن تحميل ليبيا وحدها مسؤولية ظواهر مصدرها خارج حدودها ومساراتها تمتد عبر عدة دول.

**وما الذي تحتاجه ليبيا من دول الجوار والمجتمع الدولي لبناء دولة قادرة على حماية حدودها ومصالحها؟
ما نطلبه من دول الجوار هو شراكة أمنية حقيقية تقوم على تأمين الحدود المشتركة وتبادل المعلومات والتنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وشبكات التهريب.
ونطالب المجتمع الدولي، وخاصة الدول الأوروبية، بمقاربة أكثر مسؤولية تجاه ملف الهجرة، فليبيا ليست بلد توطين للمهاجرين، ولن تقبل بأن تتحول إلى مخزن بشري أو حارس للحدود الأوروبية، والمطلوب هو دعم قدرات الدولة الليبية، وتأمين الحدود الجنوبية، ومكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، ودعم التنمية في دول المصدر والعبور، ونقول دائما إن أمن ليبيا من أمن دول الجوار، واستقرار ليبيا ركيزة لأمن شمال إفريقيا والساحل والبحر المتوسط.

**هناك حديث متزايد عن ضرورة أن يكون الحل في ليبيا (ليبيًا - ليبيًا)، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الدعم الدولي للمسار السياسي.. كيف يمكن تحقيق المعادلة بين ملكية الليبيين لقرارهم السياسي وبين الاستفادة من الدور الدولي والإقليمي في دعم الاستقرار والمصالحة وإعادة بناء مؤسسات الدولة؟

موقفنا في هذا الشأن ثابت: الحل في ليبيا يجب أن يكون (ليبيًا - ليبيًا)، والقرار الوطني يجب أن يبقى بيد الليبيين، ونحن لا نرفض الدور الدولي ولا الإقليمي، بل نرحب بكل جهد صادق يساعد ليبيا على تجاوز الانقسام ويدعم المصالحة والانتخابات وتوحيد المؤسسات، بشرط أن يحترم سيادة الدولة الليبية وإرادة شعبها ومؤسساتها الشرعية.
والمشكلة تبدأ عندما يتحول الدعم الدولي إلى تدخل في القرار الوطني، أو عندما تحاول بعض الأطراف الخارجية فرض ترتيبات لا تعكس الواقع الليبي ولا تحترم المؤسسات القائمة.
لدينا مجلس نواب منتخب، ولدينا حكومة منبثقة عنه تمارس مسؤولياتها، ولدينا قوات مسلحة وطنية نجحت في استعادة الأمن ومحاربة الإرهاب، ولدينا مؤسسات ليبية قادرة على الجلوس إلى طاولة الحوار وصناعة الحل، وما نحتاجه من المجتمع الدولي هو أن يساعد هذه المؤسسات والليبيين على الوصول إلى التوافق، لا أن يحل محلهم.
ونحن نؤمن بأن المصالحة الوطنية الشاملة والحوار المباشر بين الليبيين هما الطريق الأقصر والأكثر استدامة لبناء الدولة، مع الاستفادة من الدعم العربي والإفريقي والإقليمي والدولي من موقع الشراكة واحترام السيادة.

**مصر تؤكد باستمرار أن وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها تمثل خطًا ثابتًا في سياستها، كما أنكم سبق أن وصفتم القاهرة بأنها «وسيط نزيه» وصمام أمان للمنطقة وقلتم إن ليبيا تتطلع إلى دور مصري أكبر في المصالحة الوطنية والسياسية.. ما الدور الذي تنتظرونه تحديدًا من القاهرة خلال المرحلة المقبلة؟

مصر بالنسبة إلينا ليست مجرد دولة جوار، وإنما هي عمق استراتيجي لليبيا، وبين شعبينا تاريخ وروابط اجتماعية واقتصادية وأمنية لا يمكن اختزالها في ظرف سياسي عابر، ونحن نقدر عاليا موقف الدولة المصرية الداعم لوحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، ودعمها لمؤسسات الدولة الليبية ولجهود مكافحة الإرهاب والحفاظ على استقرار البلاد.

س 10/ وهل يمكن أن تكون مصر أحد الأطراف الرئيسية في تقريب وجهات النظر بين القوى الليبية وصولًا إلى الانتخابات والمصالحة الوطنية؟
لقد كانت القاهرة طوال سنوات الأزمة حاضرة في دعم الحوار بين الليبيين، ونعتقد أنها مؤهلة للقيام بدور أكبر في المرحلة المقبلة، خاصة في دعم المصالحة الوطنية، وتقريب وجهات النظر، والمساعدة على توحيد مؤسسات الدولة، ودعم مسار يقود بصورة فعلية إلى الانتخابات.
مصر تعرف ليبيا جيدا، وتدرك طبيعة مجتمعها وتعقيدات أزمتها، كما أن أمن البلدين مترابط، ولذلك فإن دورها لا ينبغي أن ينظر إليه بوصفه تدخلا في الشأن الليبي، بل باعتباره إسهام دولة شقيقة لها مصلحة مباشرة في استقرار ليبيا ووحدتها.
ونحن نرحب بدور مصري فاعل، بالتنسيق مع الليبيين، وبما يحترم الملكية الليبية للعملية السياسية ويهدف إلى الوصول إلى دولة موحدة ذات مؤسسات مستقرة وقرار سيادي واحد.

**بعد أكثر من عقد ونصف من الأزمات والانقسامات ماذا تقولون للمواطن الليبي الذي يريد شيئًا بسيطًا: دولة واحدة مؤسسات واحدة وأمن وفرصة عمل ومستقبل لأبنائه؟ 

أقول للمواطن الليبي: هذا ليس مطلبا كبيرا على وطن يملك إمكانات ليبيا، بل هو حقك الطبيعي، وهو أيضا جوهر المسؤولية التي تحملناها،
والمواطن لا يريد أن يسمع كل يوم عن خلاف سياسي جديد أو مرحلة انتقالية جديدة، بل يريد دولة تحميه، وطريقا آمنا، ومستشفى ومدرسة وخدمة جيدة وفرصة عمل ومستقبلًا لأبنائه.
وهذا تحديدا هو المنهج الذي تعمل به الحكومة الليبية اليوم: الأمن، ثم البناء والإعمار، وتحسين الخدمات، وإعادة هيبة مؤسسات الدولة.
لقد نجحت القوات المسلحة العربية الليبية، بقيادة القائد العام المشير أركان حرب خليفة بلقاسم حفتر، في تحقيق الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب في مناطق واسعة من البلاد، وهذا الاستقرار مكن الحكومة من إطلاق مشروعات التنمية وإعادة الإعمار.
لكن طموحنا لا يتوقف عند منطقة أو مدينة، فهدفنا أن يكون ما تحقق من أمن واستقرار وتنمية واقعا لكل الليبيين من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، ونحن نعمل تحت شرعية مجلس النواب من أجل دولة ليبية موحدة، ولا نرى في الانقسام مشروعًا يمكن القبول باستمراره، والطريق هو المصالحة الوطنية الشاملة، وتوحيد المؤسسات، واحترام إرادة الليبيين، والوصول إلى انتخابات تنهي المراحل الانتقالية.

**متى يمكن أن يشعر المواطن الليبي بأن مرحلة الانقسام أصبحت جزءًا من الماضي؟
عندما تنتصر المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية والجهوية، وعندما يلتزم الجميع بأن ليبيا أكبر من الأشخاص، وأن الدولة فوق الجميع، وأن الشعب الليبي هو صاحب الكلمة الأخيرة.
ودعني أعرب لك عن تفائلي، لأن ما نشاهده اليوم من أمن وإعمار وعودة للحياة في مدن كانت بالأمس تواجه الإرهاب والدمار يؤكد أن الليبيين، متى امتلكوا قرارهم وتوفرت لهم مؤسسات قوية، قادرون على إعادة بناء دولتهم وصناعة مستقبل أفضل لأبنائهم.

تابع مواقعنا