فنلندا تجري أكبر مناورة للدفاع المدني في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.. ما القصة؟
أجرت فنلندا تدريبات واسعة النطاق للدفاع المدني في مدينة كوبيو بمشاركة أكثر من ألفي شخص، في أكبر مناورة من نوعها في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بحسب وكالة أسوشيتد برس.
فنلندا تجري أكبر مناورة للدفاع المدني في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية
وشملت التدريبات محاكاة لهجمات إلكترونية تتسبب في تعطيل الكهرباء والمياه، إلى جانب تهديدات بضربات صاروخية روسية، في سيناريو يهدف إلى اختبار استعداد السلطات والسكان للتعامل مع الأزمات.
وفي أحد ملاجئ الدفاع المدني المحفورة داخل الصخور، ارتدى جنود فنلنديون بدلات واقية وأقنعة تنفس، وأجروا قياسات لمستويات الإشعاع، بينما استُخدمت صالة رياضية داخل الملجأ لإيواء مئات المشاركين طوال الليل.
ويهدف تمرين المأوى 2026 إلى تدريب السلطات المحلية والمتطوعين والطلاب على الإجراءات التي ينبغي اتباعها في حال تعرض البلاد لهجوم حقيقي، بما في ذلك تشغيل الملاجئ وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان.
وتأتي المناورة في ظل تركيز فنلندا على حماية بنيتها التحتية الحيوية، خاصة بعد تزايد المخاوف الأمنية في أوروبا منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
وقال مسؤولون، إن الملاجئ والتحصينات قادرة على توفير الحماية من بعض المخاطر، لكنها لا تمنع بالضرورة الهجمات الإلكترونية أو أعمال التخريب التي قد تستهدف منشآت المياه والطاقة.
وأشار جوها راسانين، الرئيس التنفيذي لشركة سافون فويما للكهرباء، إلى أن الهجمات الإلكترونية ضد شبكة الطاقة ازدادت بشكل كبير منذ بدء الحرب في أوكرانيا، مضيفًا أن طائرات مسيّرة رُصدت فوق خطوط الكهرباء، دون تحديد المسؤولين عنها.
كما أكد أهمية استعداد السكان للاعتماد على أنفسهم لمدة 72 ساعة على الأقل، في حال انقطاع الكهرباء أو تلوث مياه الشرب.
وقال العقيد المتقاعد في الجيش الفنلندي أسكو موهونين، إن الدفاع عن البلاد لا يعتمد على الجيش وحده، بل على استعداد المواطنين لتحمل مسؤولية أمنهم.
وأضاف أن فنلندا تسعى إلى الاستفادة من التجربة الأوكرانية، حيث قد لا يملك المدنيون سوى دقائق معدودة للوصول إلى أقرب ملجأ خلال الهجمات الصاروخية.
وأشار إلى أن الملاجئ لا تحتاج دائمًا إلى أن تكون قادرة على الصمود أمام هجوم نووي، بقدر ما تحتاج إلى أن تكون قريبة وسهلة الوصول، وتوفر الحماية اللازمة للسكان.
تاريخ من الحروب مع الاتحاد السوفيتي
وتحمل فنلندا ذاكرة تاريخية مرتبطة بالحروب مع الاتحاد السوفيتي، إذ خسرت نحو 11% من أراضيها، واضطر أكثر من 400 ألف شخص إلى مغادرة منازلهم خلال تلك الفترة.
وخلال التدريبات، استعاد عدد من كبار السن ذكريات القصف والإجلاء، بينهم ريستو مونكونين، البالغ من العمر 95 عامًا، الذي تحدث عن فراره مع والده إلى ملجأ خلال طفولته بعد انفجار قنبلة.
كما تذكرت بيركو نوكارينن، البالغة من العمر 102 عامًا، عملها في مطبخ ميداني بالقرب من الخطوط الأمامية، بينما روت آيلي تويفانين، البالغة من العمر 92 عامًا، كيف أُجبرت على مغادرة منزلها مرتين خلال الحروب.


