الجمعة 04 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

الأسوة الحسنة.. مساجد مصر تتحدث عن سيدنا النبي في خطبة الجمعة اليوم | نص الخطبة

القاهرة 24
دين وفتوى
الجمعة 04/سبتمبر/2026 - 11:42 ص

حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة اليوم بجميع مساجد الجمهورية بعنوان «سيدنا محمد ﷺ.. الأسوة الحسنة»، وذلك في إطار برنامجها الدعوي الهادف إلى التعريف بسيرة النبي (صلى الله عليه وسلم)، وترسيخ قيم الاقتداء بهديه الشريف في مختلف جوانب الحياة.

وقالت وزارة الأوقاف إن موضوع الخطبة يستهدف بيان أن الاقتداء بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس مجرد معرفة بسيرته أو الاحتفاء بذكراه، وإنما هو منهج حياة يستمد منه المسلم هديه في العبادة والأخلاق والمعاملات الأسرية والمجتمعية، بما يجعل من سيرته الشريفة نموذجًا عمليًا يحتذى.

خطبة الجمعة اليوم

الحمد لله العظيم الأعظم، الخالق المدبر المنعم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة موقن مسلم، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، أشرقت بمولده الشريف العوالم، وظهرت من فيض خلقه المكارم، عطر اللهم مقامه الشريف بعرف شذي من صلاة وتسليم، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه، وبعد، فيا عبد الله:

اعلم أن التأسي بالنبي ﷺ ترياق الحياة، وسر السعادة؛ فقد كان ﷺ الأسوة الحسنة والقدوة الصالحة، اجتمعت فيه الأخلاق الفاضلة، والصفات المحمودة، سيرته عطرة، وشمائله فريدة، محروس بالعناية، محفوف بالرعاية، نطقه ذكر، وصمته فكر، وكفلق الصبح رؤياه، تشرف الآذان باسمه، وتتعطر الأفواه بذكره، وتهفو القلوب لرؤياه، تصديقه السلام، واتباعه إيمان، وسنته حبل النجاة، فهو القدوة في العبادة والأخلاق، والأسرة والمعاملات، والقيادة ومواجهة الأزمات، تستنير بأخلاقه قلوب العارفين، وتزكوا بأنفاسه أرواح المشتاقين، فسر على الخطى النبوية وتتبع الأحوال المصطفوية، فحضرته هو الإنسان الكامل الذي صدق فيه الوصف الإلهي: ﴿لقدۡ كان لكمۡ فی رسول ٱلله أسۡوة حسنةࣱ لمن كان یرۡجوا۟ ٱلله وٱلۡیوۡم ٱلۡءاخر وذكر ٱلله كثیرࣰا﴾.

تذوق جمال عبادته وتأمل صلته ﷺ بربه عز وجل، فقد كان أكمل الناس عبودية وأشدهم خشوعا، ففاضت من الذكر دمع عينيه، وفاح عطر التسبيح من شفتيه، وكان يقوم من الليل حتى تتورم قدماه، وكان لا ينام قلبه وإن نامت عيناه، فارتقى في أعلى مراتب القرب، وفراديس الأنس، ومع ذلك مزج بين العبادة والعمارة، والروح والجسد، وبين حق الله وحق العباد، فعلم أمته مقرا لكلام سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه: «إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا»، ورد على من رغب عن سنته بقوله: «لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني»، فعش بلسان ذاكر، وقلب شاكر، جامعا بين حق الخلق وحق الخالق، ثم قف بين يدي مولاك، طالبا هذا الحال الشريف، والمقام المنيف: «أفلا أكون عبدا شكورا». 

تأمل في سمو الأخلاق المحمدية وجمال الطباع النبوية؛ فقد كان قرآنا يمشي، ونورا يسري، يلقى الناس بالبشاشة والتبسم، ويمنح كل إنسان من عنايته ما يشعره بمكانته، لا يحجب أحدا، ولا يقطع حديث محدثه، وكان رفيقا بالضعفاء والمحتاجين، يجبر خواطرهم ولا يجرح مشاعرهم، يعالج الخطأ بحكمة ورحمة ورفق ولين من غير تعنيف ولا توبيخ، كما في تعليمه للرجل الذي تكلم في الصلاة، وشعاره الدائم لأمته: «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا»، فهو صاحب الأخلاق العالية، والفضائل الكاملة، فكان نعم الزوج الحاني والأب الرحيم، يشارك أهله في مهنة منازلهم، ويلاطف الصغار ويحملهم، ويراعي مشاعر زوجاته ويستمع إليهن، مؤسسا بيتا قوامه السكن والمودة والرحمة، ومعلنا المعيار النبوي للخيرية بقوله ﷺ: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، فكان بيته واحة استقرار وسكينة، ومدرسة عملية تحتذى في حسن العشرة، وصيانة الكرامة الأسرية، فلانت له القلوب، واستنارت به الأرواح، وتجسد فيه قول ربه سبحانه: ﴿فبما رحۡمةࣲ من ٱلله لنت لهمۡۖ ولوۡ كنت فظا غلیظ ٱلۡقلۡب لٱنفضوا۟ منۡ حوۡلكۖ فٱعۡف عنۡهمۡ وٱسۡتغۡفرۡ لهمۡ وشاورۡهمۡ فی ٱلۡأمۡرۖ﴾.

انظر بعين البصيرة كيف كانت قيادته الحكيمة، وإدارته القويمة؛ فكان يدير الأزمات، ويواجه الصعاب، ويؤلف القلوب، ويبرز المواهب، حاله: الساجد قبل المساجد، والإنسان قبل البنيان، يقيم العدل المطلق، ويشاور أصحابه في أشد المواقف، ويشاركهم مشاق الحياة كحفر الخندق وحمل التراب، وحين اشتدت به المحن في الهجرة والطائف والحديبية، جمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على مسبب الأسباب، ضاربا أروع الأمثلة في الثبات والتفاؤل وبعد النظر، اهتداء بقوله تعالى: ﴿ولا تهنوا۟ ولا تحۡزنوا۟ وأنتم ٱلۡأعۡلوۡن إن كنتم مؤۡمنین﴾.

 

تابع مواقعنا