أزمات الصيادلة في مصر.. رئيس لجنة التصنيع بصيادلة القاهرة: التسعيرتان وتضخم أعداد الخريجين يهددان مستقبل المهنة | خاص
حذر الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة صيادلة القاهرة، من تفاقم الأزمات الهيكلية التي تواجه مهنة الصيدلة في مصر، مؤكدًا أن المشكلات لم تعد تقتصر على انخفاض دخول الصيادلة، وإنما امتدت إلى اقتصاديات الصيدليات، ومنظومة التسعير، وأوضاع الخريجين، وتراجع الاستفادة من الصيدلة الإكلينيكية.
أزمات الصيادلة في مصر.. رئيس لجنة التصنيع بصيادلة القاهرة: التسعيرتان وتضخم أعداد الخريجين يهددان مستقبل المهنة | خاص
وأوضح رمزي خلال تصريحات خاصة للقاهرة 24، أن أزمة ما وصفه بـ«قرار التسعيرتين» أدت إلى تآكل اقتصاديات الصيدليات واضطراب رأس المال العيني، فضلًا عن تراجع هامش الربح الإجمالي أمام معدلات التضخم، مشيرًا إلى أن الصيدلي تحول في بعض الأحيان من دوره الأساسي كمستشار دوائي وخبير في استخدام الدواء إلى شخص مطالب بالدفاع عن سعره أمام المواطن.
وأضاف أن تدني الدخول وتراجع القيمة الحقيقية للأجور انعكسا على رواتب الصيادلة في القطاعين العام والخاص، والتي أصبحت، بحسب رؤيته، لا تتناسب مع سنوات الدراسة والتخصص والمسؤوليات المهنية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف تشغيل الصيدليات، من إيجارات وكهرباء ومصروفات إدارية، مقابل هامش ربح ثابت ومحدد مسبقًا لا يواكب معدلات التضخم ولم يشهد تغييرًا يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية.
وأشار رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة صيادلة القاهرة، إلى أن ارتفاع أسعار الأدوية لا يعني بالضرورة زيادة مبيعات الصيدليات، موضحًا أن زيادة سعر العبوة قد يصاحبها انخفاض في عدد الوحدات المباعة، وهو ما يضغط على دورة رأس المال داخل الصيدلية، مؤكدًا أن زيادة المبيعات تحتاج إلى فترة زمنية حتى تتمكن السوق من استيعاب تغيرات الأسعار.
وتطرق رمزي إلى أزمة العرض والطلب في سوق الصيادلة، معتبرًا أن تضخم أعداد خريجي كليات الصيدلة يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المهنة، في ظل غياب التخطيط الكافي لاستيعاب الأعداد المتزايدة وربط القبول في كليات الصيدلة بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل.
وأكد أن زيادة أعداد الخريجين بصورة تفوق قدرة السوق على الاستيعاب أدت إلى وجود فائض من العمالة، وهو ما انعكس سلبًا على القيمة المادية والأدبية للمهنة، ليس فقط في مصر وإنما أيضًا في بعض أسواق العمل الخارجية.
ولفت إلى أن من بين الأزمات أيضًا عدم الاستفادة الكاملة من الصيادلة الإكلينيكيين في المستشفيات ومجالات البحث العلمي والرقابة الدوائية، معتبرًا أن تضييق نطاق عمل الصيدلي وحصره بدرجة كبيرة في الصيدليات المجتمعية ساهم في تفاقم الضغوط التي تواجه المهنة.
وشدد على ضرورة تطوير وتفعيل منظومة الصيدلة الإكلينيكية، وإعادة هيكلة التوصيف الوظيفي للصيدلي داخل المستشفيات والوحدات الصحية، بما يضمن وجوده كجزء أساسي من الفريق الطبي، مع حصوله على مقابل مادي للخدمة والاستشارة المهنية، وليس الاعتماد فقط على هامش بيع الدواء.
وطالب رمزي بإعادة النظر في منظومة تسعير الدواء، والعمل على توحيد سعر الدواء في السوق، إلى جانب وضع نظام تسعير ديناميكي وعادل يراعي المتغيرات الاقتصادية ومعدلات التضخم ويحافظ على استدامة الصيدليات، خاصة الصغيرة والمستقلة.
كما دعا إلى بحث الآثار المترتبة على القرارات السابقة المتعلقة بالتسعير، وعلى رأسها القرار رقم 23 لسنة 2017، مؤكدًا أن تقييم أي قرار لا يجب أن يقتصر على الهدف المباشر منه، وإنما يجب أن يمتد إلى تداعياته على المدى البعيد وتأثيره في الصيدلي والمريض والمنظومة الدوائية ككل، مشيرًا إلى أهمية تطبيق نظام الترقيم الدولي للدواء بما يسهم في إحكام الرقابة على الأسعار والمخزون، وتحقيق قدر أكبر من الوضوح والانضباط داخل سوق الدواء.
ربط أعداد المقبولين في كليات الصيدلة باحتياجات سوق العمل الحقيقية
وأكد رمزي أن نقابة صيادلة مصر طالبت منذ عام 2016 بربط أعداد المقبولين في كليات الصيدلة باحتياجات سوق العمل الحقيقية، إلى جانب دعم الصيدليات المستقلة والصغيرة، وتقديم تسهيلات ضريبية أو حزم دعم للصيدليات المجتمعية بما يضمن استمرارها في أداء دورها كمنفذ أساسي للخدمة الطبية والدوائية للمواطنين.
وأضاف أن حصول الصيدلي على مقابل مادي نظير خدمة صرف الدواء «Dispensing» يجب أن يكون جزءًا من تطوير منظومة التأمين الصحي، حتى لا يظل دخل الصيدلي مرتبطًا فقط بهامش الربح على الدواء.
وقال رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة صيادلة القاهرة إن اضطرار بعض الصيادلة إلى العمل عبر تطبيقات توصيل الطلبات أو في وظائف بعيدة عن تخصصهم لا يمثل عيبًا في حد ذاته، باعتبار أن العمل الشريف محل احترام، لكنه في الوقت نفسه «جرس إنذار» بشأن أوضاع المهنة ومدى الاستفادة من الكفاءات الطبية المتخصصة.
وشدد على أن إصلاح الأزمات الهيكلية والتسعيرية لمهنة الصيدلة لا يمثل مطلبًا فئويًا للصيادلة فقط، وإنما ضرورة لحماية المنظومة الصحية وضمان استمرار الصيدليات المجتمعية في تقديم خدماتها للمواطنين.
واختتم رمزي بالتأكيد على أهمية النظر إلى واقع المهنة من منظور العاملين فيها، قائلًا: «لما كنا بنطالب بالتكليف بعيدًا عن المزايدات، لأننا أدرى الناس بالواقع الصيدلي، فالتكليف يحمي الخريجين الجدد.. ننظر لمهنة الصيدلة من الدور الأرضي وليس من الدور 51


