عالم آثار: الأدلة الحالية لا تحسم هوية فرعون موسى.. ولا يوجد نص مصري يذكر خروج بني إسرائيل من مصر
أكد الدكتور حسين عبد البصير، عالم المصريات ومدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، أن رمسيس الثاني لا يمكن اعتباره فرعون موسى استنادًا إلى الأدلة الأثرية والتاريخية المتاحة حاليًا، مشددًا على أن الربط بين الملك الشهير وشخصية فرعون موسى لا يزال في إطار الفرضية وليس الحقيقة التاريخية المؤكدة.
عالم آثار: الأدلة الحالية لا تحسم هوية فرعون موسى
وأوضح عالم المصريات، في تصريحات خاصة لـ القاهرة 24، أن الربط بين رمسيس الثاني وفرعون موسى يعتمد بشكل كبير على وجود مدينة «بر رعمسيس» في شرق الدلتا، إلا أن وجود المدينة لا يمثل دليلًا على أن موسى عاش في عصر رمسيس الثاني أو أن الخروج وقع خلال فترة حكمه.
وأشار إلى أن الخطأ الأساسي في هذه النظرية يتمثل في تحويل القرينة إلى دليل، مؤكدًا أن ورود اسم رعمسيس في السياق التاريخي لا يعني بالضرورة أن رمسيس الثاني هو الفرعون المقصود، إذ يمكن أن يرتبط الاسم بمكان أو ذاكرة جغرافية أو سياق زمني مختلف.
لا دليل مصريًا على موسى
ولفت عبد البصير إلى أن رمسيس الثاني ترك سجلًا أثريًا ضخمًا، يضم نقوشًا وتماثيل ومبانٍ ملكية وآثارًا عديدة توثق عصره وشخصيته ومشروعاته الكبرى، ومع ذلك لا يوجد نص مصري معاصر يذكر موسى أو خروج بني إسرائيل من مصر أو مواجهة بين الملك وشخصية يمكن تحديدها باعتبارها موسى.
وأوضح أن غياب هذا الدليل لا يعني بالضرورة رفض جميع عناصر الرواية الدينية، لكنه يجعل من الصعب تقديم رمسيس الثاني باعتباره فرعون موسى في صورة حقيقة تاريخية محسومة.
لوحة مرنبتاح لا تحسم الأمر
وأشار إلى أهمية لوحة مرنبتاح باعتبارها أقدم ذكر مصري معروف حتى الآن لاسم إسرائيل في سياق بلاد الشام، مؤكدًا في الوقت نفسه أن اللوحة لا تتحدث عن خروج بني إسرائيل من مصر، ولا تذكر موسى، ولا تحدد فرعون الخروج، مضيفًا أن استخدام لوحة مرنبتاح لإثبات أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى يتطلب قفزة استنتاجية لا يسمح بها نص اللوحة نفسه.
الرواية والقرينة والدليل
وأكد عبد البصير أن التعامل مع هذه القضية يحتاج إلى التمييز بين الرواية والقرينة والفرضية والدليل، موضحًا أن الرواية تروي، والقرينة تشير، والفرضية تفسر، بينما تحتاج الحقيقة التاريخية إلى دليل.
وشدد على أن البحث الأثري لا ينبغي أن يبدأ بالبحث عن ملك يناسب القصة ثم إعادة ترتيب الأدلة حوله، وإنما يجب البدء بالأدلة ثم الوصول إلى النتيجة التي تقود إليها.
واختتم عبد البصير بالتأكيد على أن رمسيس الثاني كان واحدًا من أعظم ملوك مصر القديمة، لكن عظمته التاريخية وارتباط اسمه بمدينة في شرق الدلتا لا يجعلان منه تلقائيًا فرعون موسى، مشيرًا إلى أن المسألة تظل فرضية قابلة للنقاش، وقد تظهر مستقبلًا أدلة جديدة تغير الرؤية حولها.
وقال إن اعتبار رمسيس الثاني فرعون موسى كحقيقة تاريخية مؤكدة لا تدعمه الأدلة الأثرية الحالية، مؤكدًا أن استمرار البحث العلمي هو السبيل للوصول إلى إجابات أكثر دقة.




