الأحد 06 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

ذكرى ميلاد فؤاد المهندس.. من ساعة لقلبك وعمو فؤاد إلى الأستاذ في عالم الكوميديا

فؤاد المهندس
فن
فؤاد المهندس
الأحد 06/سبتمبر/2026 - 09:00 ص

تحل اليوم 6 سبتمبر ذكرى ميلاد الفنان الراحل فؤاد المهندس، أحد أبرز نجوم الكوميديا في تاريخ الفن المصري، والذي استطاع على مدار مشواره أن يصنع لنفسه مكانة خاصة في قلوب الجمهور، ليس فقط بخفة ظله وحضوره الطاغي، وإنما أيضًا بقدرته على تقديم الكوميديا باعتبارها وسيلة للترفيه وفي الوقت نفسه للتعبير عن قضايا المجتمع ومشكلاته.

وُلد فؤاد زكي المهندس في 6 سبتمبر عام 1924 بحي العباسية في القاهرة، ونشأ في أسرة كان للغة العربية والثقافة حضور أساسي داخلها، إذ كان والده زكي المهندس عالمًا لغويًا، وهو ما انعكس على شخصية نجله الذي تميز منذ بداياته بسلامة اللغة وسرعة البديهة والقدرة على اختيار كلماته وأدائه بطريقة جعلته مختلفًا عن كثير من أبناء جيله.

ذكرى ميلاد فؤاد المهندس

لم تكن موهبة فؤاد المهندس وليدة الصدفة، فقد ظهرت مبكرًا خلال فترة دراسته، إذ انضم إلى فريق التمثيل بكلية التجارة، وبدأ يكتشف من خلال المسرح قدرته على الوقوف أمام الجمهور وتجسيد الشخصيات الكوميدية. وكانت نقطة التحول الأبرز في حياته عندما شاهد الفنان نجيب الريحاني في إحدى مسرحياته، فانجذب بشدة إلى عالمه، وقرر أن يقترب من المسرح ويعمل مع فرقته، بحثًا عن فرصة تمنحه بداية حقيقية في عالم الفن.

وبعد وفاة نجيب الريحاني، واصل المهندس خطواته الأولى في التمثيل، حتى انضم إلى فرقة ساعة لقلبك، التي كانت من أهم المحطات التي ساعدته على صقل موهبته وتكوين شخصيته الفنية. ومن هناك بدأ اسمه يلمع تدريجيًا، ليصبح واحدًا من أهم نجوم الكوميديا الذين عرفهم الجمهور المصري والعربي.

ورغم نجاحه الكبير في السينما، فإن المسرح ظل بالنسبة إلى فؤاد المهندس عالمًا مختلفًا، ارتبط به ارتباطًا شديدًا، وقدم من خلاله عددًا كبيرًا من الأعمال التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ المسرح المصري، من بينها سيدتي الجميلة، والسكرتير الفني، وأنا وهو وهي، وحواء الساعة 12، وسك على بناتك.

ولم يكن تعلق المهندس بالمسرح مجرد حب للعمل، وإنما كان يرى فيه مساحة حقيقية للتواصل المباشر مع الجمهور. ومن أبرز المواقف التي تعكس هذا التعلق، استمراره في تقديم مسرحية إنها حقًا عائلة محترمة، إلى جانب أمينة رزق وشويكار، رغم تعرضه لوعكة صحية، ليظل المسرح حاضرًا في حياته حتى في أصعب الظروف.

أعمال فؤاد المهندس

وعلى الشاشة الكبيرة، قدم فؤاد المهندس ما يقرب من 70 فيلمًا سينمائيًا، تنوعت خلالها أدواره وشخصياته، ونجح في ترك بصمة واضحة في الكوميديا المصرية. ومن أبرز أفلامه أرض النفاق، الذي قدم خلاله شخصية محمد، الموظف البسيط الذي يجد نفسه أمام عالم مختلف من النفاق الاجتماعي، إلى جانب أخطر رجل في العالم، وشنبو في المصيدة، والعتبة جزاز.

وكان من أهم ما ميز تجربة فؤاد المهندس أنه لم يحصر موهبته في الكوميديا التقليدية، بل كان حريصًا على أن تحمل أعماله مضمونًا ورسالة، وهو ما ظهر بوضوح في اختياراته الفنية، التي تناولت قضايا اجتماعية وسلوكيات إنسانية بطريقة بسيطة تصل إلى الجمهور من دون مباشرة أو تعقيد.

وللأطفال نصيب خاص في مشوار الأستاذ، إذ كان المهندس محبًا للأطفال، ودفعه هذا الحب إلى البحث عن أعمال تجمعه بهم. وكانت بدايته مع هذا النوع من الفن من خلال مسرحية أنا فين وأنت فين، التي قدم خلالها أغنية رايح أجيب الديب من ديله، لتتوالى بعدها مشاركاته وأغنياته الموجهة للأطفال.

كما قدم مسرحية هالة حبيبتي، التي تناولت قضية سوء معاملة الأطفال داخل الملاجئ، ليؤكد من خلالها أن الفن الموجه للصغار يمكن أن يكون ممتعًا وفي الوقت نفسه يحمل رسالة إنسانية واجتماعية.

لكن العلاقة الأشهر بين فؤاد المهندس والأطفال جاءت من خلال فوازير عمو فؤاد، التي تحولت إلى واحدة من أشهر ذكريات الطفولة لدى أجيال متعاقبة في مصر والوطن العربي. وبشخصيته المحببة وطريقته الخاصة في الحكي والتقديم، استطاع أن يخاطب الأطفال ببساطة وذكاء، ويقدم لهم محتوى يجمع بين الترفيه والمعلومة.

أما الغناء، فكان حاضرًا في حياة المهندس منذ طفولته، إذ كان رئيسًا لفرقة الأناشيد خلال المرحلة الابتدائية، إلا أنه لم يقدم نفسه مطربًا بالمعنى التقليدي، بل كان يستخدم الغناء داخل أعماله باعتباره جزءًا من السياق الدرامي، وهو ما جعل أغنياته مرتبطة بشخصياته ومواقفه الفنية.

وعلى مدار أكثر من خمسة عقود، ظل فؤاد المهندس حاضرًا في وجدان الجمهور، ونجح في أن يتحول من مجرد نجم كوميدي إلى مدرسة فنية لها ملامحها الخاصة. فقد جمع بين خفة الظل والثقافة والقدرة على تقديم الكلمة والأداء بصورة مميزة، وظل مؤمنًا بأن للفن رسالة تتجاوز مجرد إضحاك الجمهور.

وفي سبتمبر عام 2006، رحل فؤاد المهندس عن عالمنا إثر أزمة قلبية داخل منزله في حي الزمالك بالقاهرة، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا كبيرًا لا يزال حاضرًا حتى اليوم، سواء من خلال أفلامه ومسرحياته أو ذكريات عمو فؤاد التي ارتبط بها ملايين الأطفال.

تابع مواقعنا