الجمعة 16 أكتوبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

«مرصد الذهب»: تكويد المشغولات بالليزر.. مشروع مؤجل لحماية حقوق العملاء والتجار

الذهب
اقتصاد
الذهب
السبت 12/سبتمبر/2026 - 11:51 ص

أعادت واقعة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن خاتم جرى شراؤه قبل سنوات باعتباره ذهبًا أبيض، قبل أن يتبين لاحقًا أنه من الفضة، فتح ملف الضمانات التي يحتاجها المستهلك عند شراء المشغولات الذهبية، ومدى كفاية الفاتورة والدمغة وحدهما لإثبات حقه بعد مرور سنوات على الشراء.

وتعود الواقعة إلى شراء خاتم من أحد محال الذهب عام 2014 مقابل نحو 300 جنيه، مع وجود فاتورة تتضمن بيانات عملية الشراء. وعند محاولة إعادة بيع الخاتم لاحقًا، أُبلغت العميلة بأن القطعة من الفضة وليست ذهبًا، بينما أقر التاجر بصحة بيانات الفاتورة، لكنه نفى أن تكون القطعة المعروضة هي نفسها التي باعها.

ورغم احتواء الواقعة، فإنها تكشف عن إشكالية عملية قد تظهر بعد سنوات من شراء المشغولات، خاصة في ظل تنوع المنتجات بين الذهب والفضة والذهب الأبيض، إلى جانب المشغولات المرصعة بالأحجار والقطع التي قد تتعرض لتعديل المقاس أو تغيير الفصوص أو الإصلاح.

الفاتورة وحدها لا تثبت هوية المشغول

وكشف تحليل أجراه «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» أن الفاتورة التفصيلية تظل مستندًا أساسيًا لإثبات عملية البيع وقيمتها وبيانات المشغول، لكنها قد لا تكون كافية وحدها لإثبات أن القطعة الموجودة بحوزة العميل بعد سنوات هي نفسها المسجلة في الفاتورة، خاصة إذا اقتصر وصفها على عبارة عامة مثل «خاتم ذهب»، مع ذكر العيار والوزن فقط.

وأوضح المرصد أن تشابه بعض القطع في الوزن أو التصميم، إلى جانب إمكانية تغير شكل المشغول نتيجة الإصلاح أو ضبط المقاس أو استبدال الفصوص، يجعل من الضروري وجود وسيلة تربط المستند بالقطعة ذاتها، وليس بمواصفاتها العامة فقط.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن تصوير المشغول وقت البيع وإرفاق الصورة بالفاتورة الإلكترونية أو إرسالها إلى العميل في نسخة موثقة، يمثل حلًا مهنيًا سريعًا وعمليًا لحين تشغيل منظومة دمغ وتكويد المشغولات بالليزر.

وأوضح أن الصورة ينبغي ألا تكون مجرد لقطة شكلية، وإنما تظهر المشغول من أكثر من زاوية، مع إظهار الدمغة والتفاصيل المميزة والفصوص، إن وجدت، بما يجعل الفاتورة مرتبطة بقطعة محددة يمكن الرجوع إليها عند إعادة البيع أو الاستبدال أو نشوب خلاف مستقبلي.

وأكد فاروق أن هذا الإجراء يحمي العميل والتاجر في الوقت نفسه؛ إذ يساعد المستهلك على إثبات أن القطعة التي بحوزته هي ذاتها التي اشتراها، كما يحمي التاجر من نسب قطعة أخرى إليه استنادًا إلى فاتورة قديمة لا تثبت وحدها هوية المشغول.

الدمغة تثبت العيار.. لكنها لا تمنح القطعة «هوية»

وتؤدي الدمغة الحكومية دورًا أساسيًا في التحقق من عيار المعدن، ولذلك يجب على المستهلك التأكد من وجودها عند شراء المشغولات الذهبية، إلا أن الدمغة لا تمثل رقم هوية مستقلًا للقطعة، فهي تثبت عيار الذهب، لكنها لا تسجل بمفردها شكل المشغول أو تاريخ بيعه أو بيانات الجهة التي خرج منها.

وفي حالة الذهب الأبيض، يجب أن تتضمن الفاتورة بيانات واضحة عن نوع المعدن والعيار والوزن، شأنه شأن أي مشغول ذهبي آخر. ويُعد الذهب الأبيض عيار 18 من الأنواع المتداولة في السوق المصرية، لكن الوصف التفصيلي يظل ضروريًا لمنع الخلط بين الذهب الأبيض والفضة أو المشغولات المطلية.

تكويد الذهب بالليزر.. من إثبات العيار إلى هوية رقمية لكل قطعة

ويعيد ذلك إلى الواجهة مشروع دمغ وتكويد المشغولات بالليزر، الذي يستهدف الانتقال بالسوق من مجرد إثبات عيار المعدن إلى إنشاء هوية رقمية للمشغول نفسه.

ويقوم التصور على منح كل قطعة رمزًا فريدًا يمكن ربطه ببياناتها الأساسية، مثل العيار والوزن وبيانات التصنيع أو البيع، بما يتيح التحقق منها عند إعادة تداولها، ويقلل فرص الالتباس بين القطع المتشابهة.

وكانت وزارة التموين قد أعلنت خلال عام 2024 استهداف بدء التشغيل الفعلي لمشروع دمغ المصوغات بالليزر قبل نهاية العام، عقب عرض نموذج تجريبي للمنظومة والتوجيه بسرعة استكمالها، إلا أن الانتقال من مرحلة التجهيز والاختبار إلى التشغيل الشامل يحتاج إلى آلية تنفيذ معلنة توضح نطاق التطبيق وطريقة التحقق من الكود وربطه بالفاتورة.

وأشار فاروق إلى أن أهمية المشروع لا تتوقف عند استبدال أسلوب الدمغ التقليدي بالليزر، وإنما تمتد إلى إنشاء سجل يمكن الرجوع إليه للتحقق من هوية المشغول.

وأكد أن نجاح المنظومة يتطلب أن يكون الكود أكثر من مجرد بيانات للوزن والعيار، لأن هذه المواصفات قد تتكرر في عدد كبير من القطع، مشددًا على أهمية ربط الرمز التسلسلي ببيانات تفصيلية، مع إمكانية إرفاق صورة معيارية للمشغول عند الدمغ أو البيع، بحيث يصبح لكل قطعة سجل رقمي واضح.

كيف يحمي العميل نفسه لحين تشغيل منظومة التكويد؟

وإلى حين الإعلان عن التشغيل الكامل للمنظومة، تبدأ حماية المستهلك من الحصول على فاتورة دقيقة لا تكتفي بعبارات عامة مثل «خاتم» أو «مشغولات»، وإنما تتضمن نوع المعدن وعياره ووزنه وسعر الجرام والمصنعية والضريبة، مع تحديد ما إذا كانت القطعة ذهبًا أبيض أو أصفر أو فضة أو مطلية، وبيان نوع الأحجار أو الفصوص إن وجدت.

كما يُفضل أن يحتفظ العميل بأي مستندات لاحقة تخص تعديل المقاس أو استبدال الفصوص أو إصلاح المشغول، لأن هذه الإجراءات قد تغير وزن القطعة أو ملامحها بمرور الوقت.

ويخلص «مرصد الذهب» إلى أن حماية سوق المشغولات تحتاج إلى استكمال 3 حلقات مترابطة: فاتورة تفصيلية تثبت عملية البيع، ودمغة رسمية تثبت العيار، وتكويد رقمي يربط كل قطعة بهويتها.

وإلى أن تصبح منظومة التكويد متاحة بصورة كاملة وقابلة للتحقق، يظل تصوير المشغول وقت التسليم وإرفاق الصورة بالفاتورة خطوة بسيطة وعملية، يمكن أن توفر حماية إضافية لحقوق العميل والتاجر وتحد من النزاعات التي قد تظهر بعد سنوات من الشراء.

تابع مواقعنا