الجمعة 16 أكتوبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

الحوار "الغائب" في الدبلوماسية العربية

الإثنين 14/سبتمبر/2026 - 12:26 ص

لم تتكشف أزمة الدبلوماسية العربية خلال الأزمة الأخيرة وما صاحبها من اعتداءات إيرانية طالت دول الخليج العربي والأردن فقط، ولكن أثبتت السنوات الخمس الأخيرة أن دبلوماسيتنا العربية تواجه تحديات جمة في التعامل مع الأزمات والتحديات والقضايا الخلافية، وجميعها ترد بالأساس إلى غياب الحوار في علاج الخلافات والإشكاليات.

ترسخت أزمات، وتفاقمت خلافات، وسقط لها ضحايا، وخسرت دول اقتصاديًا، وتأخرت في التنمية، وأخطأت في ترتيب الأولويات وقراءة مؤشرات المصالح، لمجرد أن طرفًا قرر أن لغة القوة أو القرارات المتسرعة والجريئة هي العلاج للخلاف، على حساب الحوار الصريح والواضح، وهو المطلوب.

وكم كشفت السنوات الأخيرة أن القرارات السريعة والجريئة كانت نتائجها عكسية ضد متخذها، ولم تحقق أي نتيجة مرجوة، بل تحولت تلك القرارات إلى إشكالية وأزمة لمتخذها، يسعى إلى علاج ما تسببت فيه من آثار سلبية على المستويين الداخلي أو الإقليمي.

لم تجلب القرارات الانفعالية والمتسرعة وغير المدروسة في العلاقات بين الدول إلا التوتر وتعميق الخلافات والأزمات، ولا تعكس فهمًا عميقًا لمعنى الدبلوماسية، ولا كيف تدار العلاقات بين الدول بناءً على ترتيب المصالح أولًا قبل الخلافات.

قد تختلف الدول في قضية أو أكثر، لكنها تعيد قراءتها في ضوء المصالح الأكبر، سواء في العلاقات الثنائية أو الموقف الجماعي العربي أو الإقليمي، وبناءً عليه تبحث عن علاج لتلك القضايا أو الوصول فيها إلى نقاط تلاقٍ لا اختلاف، يمكن البناء عليها للوصول إلى حلول.

لكن البعض يفضل التعامل على النقيض، معمقًا للأزمات ومجذرًا للخلافات، بناءً على قراءة خاطئة تنتهي إلى إيصال العلاقات لمرحلة القطيعة التي تنذر بعواقب وخيمة، خاصةً إذا أدت تلك القرارات إلى إغلاق قنوات التواصل المفتوحة أو قضت على فرص الحوار الممكن لعلاج الأزمات والخلافات.

لن يؤدي تعميق الأزمات والقرارات المتسرعة والقطيعة غير المبررة، على حساب المصالح المشتركة، إلا إلى إضعاف العمل الجماعي العربي وإرباك الأولويات الإقليمية والتأثير على التنمية التي تحتاجها الشعوب كعلاج حقيقي لأزماتها.

وبالتأكيد سيتجاوز الجميع الأزمات، ولن تطول، في ظل الحاجة إلى عمل جماعي عربي تفرضه الظروف الحالية، لكن الجميع سيتوقف مع من يغذي لغة القطيعة ويغذي الخلافات.

ولعل الوقت الراهن يؤكد الحاجة الملحة إلى ضرورة تفعيل دور جامعة الدول العربية كمظلة لعلاج الخلافات بين الدول والوصول إلى عمل عربي جماعي حقيقي يعالج الأزمات كافة بناءً على حوار واضح وصريح بين الأطراف المختلفة.

تابع مواقعنا