أبو مازن يلتقى الرئيس السيسي في القاهرة.. لماذا الآن؟
تطرح زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى القاهرة اليوم، ولقاؤه المرتقب مع الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم الأربعاء، تساؤلات عدة:
ما الملفات التي دفعته إلى طلب لقاء الرئيس السيسي؟ هل هناك تطورات جديدة في المشهد الفلسطيني دفعت أبو مازن إلى أبواب القاهرة؟ وهل للتحالف الفلسطيني الذي يقوده محمد دحلان دور في حسابات هذه الزيارة، خصوصا مع الحديث المتزايد عن ترتيبات المرحلة المقبلة ومستقبل السلطة الفلسطينية؟
في المقابل فإن القاهرة، ليست مجرد وسيط بين الفلسطينيين، وإنما طرف رئيسي في المعادلة، فمصر معنية بأمن غزة، ومستقبل القطاع، والعلاقة بين فتح وحماس، وترتيبات السلطة الفلسطينية، وكذلك بأي تصور إقليمي أو دولي لليوم التالي في غزة.
لهذا فإن لقاء الرئيسين السيسي وأبو مازن يمكن أن يفتح أكثر من ملف في وقت واحد.
غزة ستكون حاضرة، وحماس ستكون حاضرة، ومستقبل فتح سيكون حاضرا، ودور السلطة الفلسطينية سيكون حاضرا، كما سيكون الموقف الأمريكي والتحركات الفلسطينية في الأمم المتحدة جزءا من الصورة.
فقد أثار موقف حركة فتح من الجلوس مع حركة حماس في القاهرة خلال الفترة الأخيرة، علامات استفهام، في وقت كانت فيه مصر تحاول دفع الأطراف الفلسطينية نحو حوار يخفف الانقسام ويفتح الباب أمام ترتيبات أكثر واقعية للمرحلة المقبلة.
وربما يكون السؤال الأكثر حساسية: هل بدأت القاهرة تشعر بأن استمرار الخلافات داخل الساحة الفلسطينية لم يعد يحتمل التأجيل، وأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى صيغة جديدة للتعامل مع السلطة وفتح وبقية القوى الفلسطينية؟
أبو مازن يأتي إلى القاهرة في لحظة لا تشبه اللحظات السابقة، فالمشهد الفلسطيني يعاد تشكيله، والأدوار الإقليمية تتغير، وواشنطن تعيد رسم حساباتها، بينما تحاول إسرائيل فرض وقائع جديدة على الأرض.
وفي مثل هذه اللحظات، لا تكون الزيارات السياسية مجرد مجاملات، ولا تكون اللقاءات المغلقة مجرد بروتوكول.
لذلك ربما يكون السؤال الحقيقي ليس: ماذا سيقول أبو مازن للرئيس السيسي؟
وإنما:
ماذا يريد أبو مازن من الرئيس السيسي؟ وماذا تريد القاهرة من أبو مازن؟
فإذا كانت الزيارة مجرد طلب دعم سياسي، فهذه قصة.
أما إذا كانت القاهرة تريد إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، ووضع قواعد جديدة للعلاقة مع أبو مازن وحركة فتح، وتمهيد الأرض أمام ترتيبات أوسع للمرحلة المقبلة، فهنا تصبح زيارة أبو مازن حدثًا سياسيًا يستحق التوقف أمامه طويلًا.
غدا ستُفتح أبواب القصر الرئاسي للقاء الرئيسين السيسي وأبو مازن، لكن الأهم هو ما سيُناقش خلف الأبواب المغلقة، وما إذا كانت القاهرة أمام زيارة عابرة، أم أمام بداية إعادة ترتيب جديدة للمشهد الفلسطيني.




