نظام غذائي خاص قد يبطئ نمو أحد أخطر أورام الدماغ.. دراسة تكشف التفاصيل
توصلت دراسة جديدة إلى نتائج واعدة بشأن إمكانية إبطاء نمو بعض أورام الدماغ شديدة العدوانية من خلال اتباع نظام غذائي طبي محدد، بعدما اكتشف باحثون خللًا في عملية التمثيل الغذائي داخل هذه الأورام يمكن استهدافه من خلال التحكم في بعض الأحماض الأمينية، وذلك وفقًا لما نشر في نيويورك بوست.
نظام غذائي خاص قد يبطئ نمو أحد أخطر أورام الدماغ
وأجرى باحثون من معاهد فاينشتاين للأبحاث الطبية التابعة لـ«نورثويل هيلث» دراسة ركزت على الأورام الدبقية عالية الدرجة، وهي مجموعة من الأورام التي تنشأ في الدماغ أو الحبل الشوكي، ويمكن أن تتفاوت بين أورام بطيئة النمو وأخرى شديدة العدوانية، من بينها الورم الأرومي الدبقي.
واكتشف الباحثون أن الأورام الدبقية عالية الدرجة تشترك في خلل أيضي مع اضطراب وراثي نادر يعرف باسم نقص GAMT، إذ لاحظوا ارتفاع مستويات مادة كيميائية تُعرف باسم جوانيدينوأسيتات داخل الأورام.
وأوضح الباحثون أن هذه المادة يمكن أن تجعل خلايا الدماغ المحيطة بالورم أكثر نشاطًا، وهو ما قد يساعد الخلايا السرطانية على الاستفادة من النشاط العصبي المحيط بها ودعم نمو الورم وانتشاره.
ولا يعتمد النظام الغذائي الذي اختبره الباحثون على الأنظمة الغذائية الشائعة مثل حمية البحر المتوسط أو النظام الكيتوني، وإنما هو نظام طبي مصمم خصيصًا لتقييد أنواع محددة من الأطعمة والأحماض الأمينية، وتتم متابعته تحت إشراف طبي.
وفي التجارب التي أُجريت على الفئران، اتبع الباحثون نظامًا غذائيًا يقلل من حمض الأرجينين الأميني، مع إضافة الأورنيثين، إلى جانب تثبيط عمل إنزيم يعرف باسم AGAT، وهو الإنزيم المسؤول عن إنتاج مادة غوانيدينوأسيتات داخل الخلايا السرطانية.
وأظهرت النتائج أن هذا النهج أدى إلى إبطاء نمو الأورام بشكل ملحوظ لدى الفئران، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة إمكانية الاستفادة من الآلية نفسها لدى مرضى الأورام الدبقية.
واستفاد الفريق البحثي أيضًا من عينات أنسجة إضافية أُخذت من أورام تمت إزالتها خلال جراحات الدماغ، لتحليل الحمض النووي والمواد الكيميائية والمكونات الأخرى داخل الأورام، واكتشاف الاختلافات بينها وبين أنسجة الدماغ الطبيعية وأنواع أخرى من أورام الدماغ.
ورغم النتائج الواعدة، أكد الباحثون أن النظام الغذائي لم يثبت حتى الآن كعلاج لمرضى الورم الأرومي الدبقي، وأن النتائج الحالية تستند إلى التجارب المخبرية والحيوانية، ما يعني الحاجة إلى إجراء تجارب سريرية للتأكد من مدى فعاليته وأمانه لدى البشر.
وأوضح الباحثون أن النظام الغذائي قد يُستخدم مستقبلًا لفترة قصيرة قبل إجراء جراحة استئصال الورم، إذ تشير التقديرات الأولية إلى إمكانية تغيير النظام الغذائي لمدة تتراوح بين 3 و5 أيام قبل الجراحة، ثم تحليل مستويات مادة غوانيدينوأسيتات لمعرفة ما إذا كان النظام قد أحدث التأثير المطلوب.



