رئيس التحرير
محمود المملوك

أكثر من سالب 40 دولارًا.. لماذا انهارت أسعار النفط رغم اتفاق أوبك؟

القاهرة 24

لأول مرة في التاريخ،  هبطت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي للمنطقة السالبة، نتيجة للمخاوف من أن طاقة تخزين الخام بالولايات المتحدة ستمتلئ قريبا بينما تتأهب الشركات للإعلان عن أسوأ نتائج فصلية منذ الأزمة المالية، ليصل إلى سالب 40 دولاراً.

وبذلك، تشهد أسعار النفط في الأسواق العالمية تراجعات تاريخية، رغم تعهدات كبار المنتجين بتخفيض الإنتاج وتقليص المعروض.

وواصل سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط هبوطه في تعاملات اليوم الاثنين ليبلغ أقل من خمسة دولارات للبرميل، وهو مستوى غير مسبوق منذ أكثر من ثلاثة عقود، مع اقتراب منشآت التخزين من بلوغ كامل طاقتها الاستيعابية إثر انهيار الطلب العالمي جرّاء تفشي كوفيد-19.

وتسارعت خسائر العقود الآجلة للنفط، حيث هوى الخام الأميركي أكثر من 73% إلى 4.71 دولارات للبرميل. وكان الخام الأميركي انحدر إلى أقل من عشرة دولارات، قبل أن يواصل رحلة الهبوط.

تهاوي وانهيار أسعار النفط والبترول الخام الأمريكي لأول مرة
تهاوي وانهيار أسعار النفط والبترول الخام الأمريكي لأول مرة

ننشر أسعار المنتجات البترولية الجديدة بعد اجتماع لجنة التسعير التلقائي 

كما نزلت أسعار خام برنت في التعاملات اليوم نحو 5%، ليصل إلى 26.7 دولارا.

وتتزايد كميات الخام المخزونة في الولايات المتحدة، لا سيما في كاشينغ، حيث نقطة التسليم لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي في أوكلاهوما، مع تقليص المصافي أنشطتها في مواجهة الطلب الضعيف.

وقال محللون اقتصاديون، إن المخزون الأميركي من النفط اقتربت من حدودها القصوى، حيث تم تخزين 19 مليون برميل في أسبوع واحد فقط، وهذا ما جعل الخام الأميركي ينزل إلى أقل من 15 دولارا للبرميل، قبل أن يواصل خسائره، مضيفين أن حجم المخزون الموجود على متن الناقلات يبلغ 160 مليون برميل في الوقت الحالي، وهو حجم كبير جدا يزيد تخمة المعروض في الأسواق.

لماذا انخفضت الأسعار؟ 

وأكد محللون، أن أسعار النفط تتعرض لضغوط كبيرة من حيث الطلب والعرض في آن واحد، وهذا لم يحصل من قبل، فأسعار النفط ستبقى تحت رحمة التراجع الكبير للطلب، خاصة من الصين أكبر مستهلك للخام في العالم- بسبب تداعيات فيروس كورونا على النشاط الاقتصادي العالمي من جهة، ومن جهة أخرى وجود مخزون كبير سواء في البر أو الناقلات التي تطفو فوق البحار، بالإضافة إلى ضعف الطلب من قبل مصافي التكرير.

وشدد محللون، على أن المتعاملين في الأسواق يراقبون عن كثب تطور الإنتاج (العرض) من جانب المنتجين، وتطور الطلب من جانب المستهلكين، وهذا ما يفسر حذرهم في الوقت الحالي.

البترول تعلن تخفيض أسعار المنتجات البترولية (بيان)

واعتبر أن أبريل الحالي سيكون بمثابة فترة ترقب لما سيؤول إليه تنفيذ التزامات اتفاق دول “أوبك بلس” ومنتجين آخرين، على رأسهم الولايات المتحدة، اعتبارا من مايو المقبل، في حين أشار آخرون إلى أن الهبوط الذي نشهده حاليا كان متوقعا، موضحين أن الارتفاع الذي حدث عقب الاتفاق كان مؤقتا، وسرعان ما عادت الأسعار إلى النزول من جديد.

وشدد محللون على أن الدول قامت بتخزين كميات كبيرة من النفط قبل الاتفاق الأخير، أي عندما كانت الأسعار متدنية، وأوضح أن ارتفاع الأسعار يتوقف على مدى امتصاص هذا المخزون، وتم إغراق الأسواق بنفط منخفض السعر بعدما أطلقت السعودية، العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، حرب أسعار مع روسيا (ليست عضوة في أوبك) بهدف الحصول على الحصص الأكبر من السوق.

لكن البلدين حلّا خلافهما مع التوصل مطلع الشهر الحالي لاتفاق وافقا فيه مع دول أخرى على خفض الإنتاج بنحو عشرة ملايين برميل في اليوم لتحفيز الأسواق، في حين أكد أنه في وقت وعدت فيه الدول المنتجة للنفط (بما فيها أميركا والمكسيك ودول أخرى) بخفض الإنتاج بإجمالي عشرين مليون برميل نفط تقريبا لدعم الأسعار بالأسواق؛ فإن التوقعات تشير إلى انخفاض في الطلب بنحو ثلاثين مليون برميل يوميا في مايو المقبل؛ مما يعني وجود فائض كبير يقدر بعشرة ملايين برميل يوميا، وهو ما سيجر الأسعار إلى الأسفل.

واضطر البائعون أن يدفعوا للمشترين لأخذ عقود آجلة للنفط، حيث هوت العقود الآجلة للنفط الأمريكي استحقاق مايو أكثر من 120٪ إلى -3.7 دولار للبرميل.